حياة المسلم

يختص بالدين الاسلامى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 منار السبيل في شرح الدليل الجزء السابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: منار السبيل في شرح الدليل الجزء السابع   الإثنين 4 أغسطس 2008 - 18:14

كتاب الشركة

ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع ، لقوله تعالى : وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم [ص : 24] الآية وقوله : فهم شركاء في الثلث [النساء : 12] وقوله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى : أنا ثالث الشريكين ، ما لم يخن أحدهما صاحبه ، فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما رواه أبو داود . وقال زيد : كنت أنا والبراء شريكين ، فاشترينا فضة بنقد ، ونسيئة . . الحديث ، رواه البخاري .
وهي خمسة أنواع كلها جائزة ممن يجوز تصرفه لأن مبناها على الوكالة ، والأمانة .
أحدها : شركة العنان ، وهي : أن يشترك اثنان فأكثر في مال يتجران فيه ، ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان عليه وهي جائزة بالإجماع . ذكره ابن المنذر .
وشروطها أربعة : 1- أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين : الذهب ، والفضة لأنها قيم المتلفات ، وأثمان البياعات .
ولو لم يتفق الجنس كذهب وفضة ، أو كان متفاوتاً ، بأن أحضر أحدهما مائة والآخر مائتين . ولا تصح بالعروض - وعنه : تصح - ويجعل قيمتها وقت العقد رأس المال ، والنقرة قبل ضربها ، والمغشوشة كثيراً ، والفلوس النافقة كالعروض .
2 - أن يكون كل من المالين معلوماً قدراً وصفة ، لأنه لا بد من الرجوع برأس المال ، ولا يمكن مع جهله .
3 - حضور المالين فلا تعقد على ما في الذمة ، واشتراط إحضارهما لتقرير العمل ، وتحقيق الشركة كالمضاربة .
ولا يشترط خلطهما لأنها عقد على التصرف كالوكالة ، ولهذا صحت على جنسين ، ولأن المقصود الربح ، وهو لا يتوقف على الخلط .
ولا الإذن في التصرف لدلالة لفظ الشركة عليه .
4 - أن يشرطا لكل واحد منهما جزءاً معلوماً من الربح سواء شرطا لكل واحد منهما على قدر ماله أو أقل أو أكثر وبه قال أبو حنيفة ، لأن العمل يستحق به الربح ، وقد يتفاضلان فيه لقوة أحدهما وحذقه ، فجاز أن يجعل له حظ من الربح كالمضارب .
فمتى فقد شرط فهي فاسدة ، وحيث فسدت . فالربح على قدر المالين في شركة عنان ووجوه ، لأن الربح استحق بالمالين ، فكان على قدرهما .
لا على ما شرطا لفساد الشركة .
لكن يرجع كل منهما على صاحبه بأجرة نصف عمله لعمله في نصيب شريكه بعقد يبتغى به الفضل في ثاني الحال ، فوجب أن يقابل العمل فيه عوض كالمضاربة ، فإذا كان عمل أحدهما مثلاً يساوي عشرة دراهم ، والآخر خمسة ، تقاصا بدرهمين ونصف ، ورجع ذو العشرة بدرهمين ونصف .
وكل عقد لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده ، إلا بالتعدي والتفريط ، كالشركة والمضاربة والوكالة والوديعة والرهن والهبة والصدقة والهدية ، وكل عقد لازم ، يجب الضمان في صحيحه ، يجب في فاسده ، كبيع وإجارة ونكاح وقرض . ومعنى ذلك : أن العقد الصحيح إذا لم يكن موجباً للضمان ، فالفاسد من جنسه كذلك ، وإن كان موجباً له مع الصحة ، فكذلك مع الفساد .
ولكل من الشريكين أن يبيع ويشتري ويأخذ ويعطي ، ويطالب ويخاصم ، ويفعل كل ما فيه حظ للشركة لأن هذا عادة التجار وقد أذن له في التجارة ، فينفذ تصرف كل منهما بحكم الملك في نصيبه ، وبحكم الوكالة في نصيب شريكه .
فصل

الثاني : المضاربة ، وهي : أن يدفع ماله إلى إنسان ليتجر فيه ، ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان عليه وهي جائزة بالإجماع . حكاه في الكافي ، و الشرح ، وذكره ابن المنذر . ويروى إباحتها عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام ، رضي الله عنهم ، في قصص مشتهرة ، ولا مخالف لهم ، فيكون إجماعاً .
1 وشروطها ثلاثة : 1 - أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين كما تقدم في شركة العنان .
2 - أن يكون معيناً فلا تصح إن قال : ضارب بما في أحد هذين الكيسين للجهالة ، كالبيع .
معلوماً فلا تصح بصبرة دراهم أو دنانير ، إذ لابد من الرجوع إلى رأس المال عند الفسخ ، ليعلم الربح ، ولا يمكن ذلك مع الجهل .
ولا يعتبر قبضه بالمجلس فتصح ، وإن كان بيد ربه ، لأن مورد العقد العمل .
ولا القبول فتكفي مباشرته للعمل ، ويكون قبولاً لها كالوكالة . وقال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أنه لا يجوز أن يجعل الرجل ديناً له على رجل مضاربة . انتهى . وإن أخرج مالاً ليعمل فيه وآخر ، والربح بينهما صح . نص عليه .
3 - أن يشترط للعامل جزء معلوم من الربح مشاعاً ، كنصفه أو ربعه أو ثمنه أو ثلثه أو سدسه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها والمضاربة في معناها . فإن شرطا لأحدهما فى الشركة والمضاربة دراهم معلومة ، أو ربح أحد الثوبين لم يصح . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه على إبطال القراض إذا جعل أحدهما ، أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة .
فإن فقد شرط فهي فاسدة ، ويكون للعامل أجرة مثله نص عليه . كالإجارة الفاسدة ، لأنه بذل منافعه بعوض لم يسلم له ، والتصرف صحيح ، لأنه بإذن رب المال .
وما حصل من خسارة فعلى المالك ، لأن كل عقد لا ضمان في صحيحه ، لا ضمان في فاسده .
أو ربح فللمالك لأنه نماء ماله . وإن شرط عليه ما فيه غرض صحيح فخالف ضمن لأن حكيم بن حزام كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالاً مقارضة ، يضرب له به : أن لا تجعل مالي في كبد رطبة ، ولا تحمله في بحر ، ولا تنزل به بطن مسيل ، فإن فعلت شيئاً من ذلك فقد ضمنت مالي رواه الدارقطني .
وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال لقرابة أو تعليق أو إقرار بحريته إلا بإذنه ، لأن عليه فيه ضرراً ، والمقصود من المضاربة الربح ، وهو منتف هنا .
فإن فعل صح الشراء ، لأنه مال متقوم قابل للعقود فصح شراؤه كغيره ، و :
عتق على رب المال ، لتعلق حقوق العقد به ، وولاؤه له .
وضمن العامل
ثمنه الذي اشتراه به لتفريط .
ولو لم يعلم لأن الإتلاف الموجب للضمان يستوي فيه العلم والجهل ، وقال أبو بكر : إن لم يعلم لم يضمن ، لأنه معذور ، كما لو اشترى معيباً لم يعلم عيبه .
ولا نفقة للعامل لأنه دخل على العمل بجزء مسمى فلا يستحق غيره كالمساقي .
إلا بشرط نص عليه . كالوكيل ، وقال الشيخ تقي الدين و ابن القيم : أو عادة ، فإذا شرط نفقته فله ذلك ، لقوله صلى الله عليه وسلم : المؤمنون على شروطهم ويستحب تقديرها لأنه أبعد من الغرر .
فإن شرطت مطلقة جاز لأن لها عرفاً تنصرف إليه .
واختلفا فله نفقة مثله عرفاً من طعام وكسوة لأن إطلاقها يقتضي جميع ما هو من ضروراته المعتادة . قال الإمام أحمد : ينفق على ما كان ينفق غير متعد للنفقة ولا مضر بالمال .
ويملك العامل حصته من الربح بظهوره قبل القسمة كالمالك قال أبوالخطاب : رواية واحدة . كما في المساقاة والمزارعة ، لأن الشرط صحيح فيثبت مقتضاه ، وهو أن يكون له جزء من الربح ، فإذا وجد وجب أن يملكه بحكم الشرط ، ولأنه يملك المطالبة بقسمته فملكه كالمشترك ، ولو لم يعمل المضارب ، إلا أنه صرف الذهب بورق فارتفع الصرف استحقه . نص عليه .
لا الأخذ منه أي : الربح .
إلا بإذن رب المال . لا نعلم فيه خلافاً . قاله في الشرح ، لأن نصيبه مشاع فلا يقاسم نفسه ، ولأن ملكه له غير مستقر لأنه وقاية لرأس المال .
وحيث فسخت والمال عرض فرضي ربه بأخذه أي : مال المضاربة على صفته التي هو عليها .
قومه ، ودفع للعامل حصته من الربح الذي ظهر بتقويمه ، وملك ما قابل حصة العامل من الربح ، لأنه أسقط عن العامل البيع فلا يجبر على بيع ماله بلا حظ للعامل فيه .
وإن لم يرض رب المال بعد فسخها بأخذ العرض .
فعلى العامل بيعه وقبض ثمنه لأن عليه رد المال ناضاً كما أخذه على صفته .
والعامل أمين لأنه يتصرف في المال بإذن ربه ، ولا يختص بنفعه أشبه الوكيل .
يصدق بيمينه في قدر رأس المال لأنه منكر للزائد ، والأصل عدمه .
وفي الربح وعدمه ، وفي الهلاك والخسران إن لم تكن بينة لأن ذلك مقتضى تأمينه .
حتى ولو أقر بالربح ثم ادعى تلفاً أوخسارة بعد الربح قبل قوله لأنه أمين ، ولا يقبل قوله إن ادعى غلطاً أو كذباً أو نسياناً ، لأنه مقر بحق لآدمي ، فلم يقبل رجوعه كالمقر بدين .
ويقبل قول المالك في قدر ما شرط للعامل بعد ربح مال المضاربة . نص عليه ، لأنه ينكر الزائد . فإن أقاما بينتين ، قدمت بينة العامل .
فصل

الثالث : شركة الوجوه وهي : أن يشترك اثنان لا مال لهما في ربح ما يشتريان من الناس في ذممهما بجاههما وثقة التجار بهما من غير أن يكون لهما رأس مال . قال أحمد : في رجلين اشتريا بغير رؤوس أموال فهو جائز . وبه قال الثوري و ابن المنذر ، وسواء عين أحدهما لصاحبه ما يشتريه ، أو قال : ما اشتريت من شئ فهو بيننا . نص عليه .
ويكون الملك والربح كما شرطا من تساو وتفاضل ، لحديث المؤمنون عند شروطهم ولأن أحدهما قد يكون أوثق عند التجار وأبصر بالتجارة من الآخر ، فكان على ما شرطا كشركة العنان .
والخسارة على قدر الملك فمن له فيه الثلثان فعليه ثلثا الوضيعة ومن له الثلث عليه ثلثها ، سواء كان الربح بينهما كذلك أو لا ، لأن الوضيعة نقص رأس المال ، وهو مختص بملاكه ، فيوزع بينهم على قدر الحصص . ومبناها على الوكالة والكفالة ، وحكمها فيما يجوز لكل منهما ، أو يمنع منه كشركة العنان .
الرابع : شركة الأبدان . وهي : أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من المباح : كالاحتشاش ، والاحتطاب ، والاصطياد والمعدن ، والتلصص على دار الحرب ، وسلب من يقتلانه بها ، فهذا جائز . نص عليه ، لقول ابن مسعود اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر فلم أجئ أنا وعمار بشئ ، وجاء سعد بأسيرين رواه أبو داود والأ ثرم ، واحتج به أحمد ، وقال : أشرك بينهم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك في غزوة بدر ، وكانت غنائمها لمن أخذها قبل أن يشرك الله بينهم ، ولهذا نقل أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : من أخذ شيئاً فهو له وإنما جعلها الله لنبيه بعد أن غنموا واختلفوا فيها ، فأنزل الله تعالى يسألونك عن الأنفال [ الأنفال : 1] .
أو يشتركا فيما يتقبلان في ذممهما من العمل فإن عمل أحدهما دون صاحبه فالكسب بينهما على ما شرطا . قال أحمد : هذا بمنزلة حديث عمار وسعد وابن مسعود . والحاصل من مباح تملكاه ، أو أحدهما ، أو من أجرة عمل تقبلاه ، أو أحدهما كما شرطا من تساو أو تفاضل ، لأن الربح مستحق بالعمل ويجوز تفاضلهما فيه .
الخامس : شركة المفاوضة . وهي : أن يفوض كل إلى صاحبه شراءً وبيعاً في الذمة ومضاربة وتوكيلاً ومسافرة بالمال وارتهاناً وهي جائزة لأنها لا تخرج عن أضرب الشركة التي تقدمت ، فإن أدخلا فيها كسباً نادراً ، كوجدان لقطة ، أو ركاز ، أو ما يحصل لهما من ميراث ، أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب ، أو أرش جناية ، أو ضمان عارية ، أو لزوم مهر بوطء ، فهي فاسدة ، لأنه عقد لم يرد الشرع بمثله ، ولما فيه من كثرة الغرر ، لأنه قد يلزم فيه ما لا يقدر الشريك عليه ، ولأنه يدخل فيه اكتساب غير معتاد ، وحصول ذلك وهم لا يتعلق به حكم .
ويصح دفع دابة أوعبد لمن يعمل به بجزء من أجرته معلوماً . نص عليه ، لأنها عين تنمى بالعمل عليها ، فجاز العقد عليها ببعض نمائها ، كالشجر في المساقاة . ونقل عنه أبو داود فيمن يعطي فرسه على نصف الغنيمة : أرجو أن لا يكون به بأس ، وبه قال الأوزاعي .
ومثله خياطة ثوب ونسج غزل وحصاد زرع ورضاع قن واستيفاء مال بجزء مشاع منه قال في الشرح : قال أحمد لا بأس بالثوب يدفع بالثلث أو الربع ، قيل : يعطيه بالثلث أو الربع ودرهم أو درهمين ، قال : أكرهه لأنه لا يعرفه . وإذا لم يكن معه شئ نراه جائزاً ، لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أعطى خيبر على الشطر . انتهى . ولا يعارضه حديث الدارقطني أنه صلى الله عليه وسلم ، نهى عن عسب الفحل ، وعن قفيز الطحان لحمله على قفيز من المطحون ، فلا يدرى الباقي بعده ، فتكون المنفعة مجهولة .
وبيع متاع بجزء من ربحه كمن أعطى فرسه على النصف من الغنيمة ، بخلاف ما لو قال : بع عبدي والثمن بيننا ، أو : آجره والأجرة بيننا ، فإنه لا يصح . والثمن أو الأجرة لربه ، ولآخر أجرة مثله .
ويصح دفع دابة أو نحل أو نحوهما لمن يقوم بهما مدة معلومة بجزء منهما معلوماً . قال البخاري في صحيحه ، وقال معمر : لا بأس أن تكون الماشية على الثلث أو الربع إلى أجل مسمى .
والنماء ملك لهما أي : للدافع والمدفوع إليه على حسب ملكيهما ، لأنه نماؤه .
لا إن كان بجزء من النماء كالدر والنسل والصوف والعسل فلا يصح لحصول نمائه بغير عمل .
وللعامل أجرة مثله لأنه بذل منافعه بعوض لم يسلم له . وعنه : يصح . اختاره الشيخ تقي الدين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء السابع   الإثنين 4 أغسطس 2008 - 18:16

باب المساقاة

وهي : دفع شجر لمن يقوم بمصالحه بجزء من ثمره ، بشرط كون الشجر معلوماً للمالك والعامل برؤية أو وصف ، فلو ساقاه على بستان غير معين ولا موصوف ، أوعلى أحد هذين الحائطين لم يصح ، لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان ، فلم تجز على غير معلوم كالبيع .
وأن يكون له ثمر يؤكل من نخل وغيره ، لحديث ابن عمر : عامل النبى صلى الله عليه وسلم ، أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع متفق عليه . وهذا عام في كل ثمر .
وأن يشرط للعامل جزء مشاع معلوم من ثمره كالمضاربة ، فلو شرطا في المساقاة الكل لأحدهما ، أوآصعاً معلومة ، أو ثمرة شجرة معينة لم تصح . قال في الشرح : تجوز المساقاة في كل شجر له ثمر مأكول ببعض ثمرته . هذا قول الخلفاء الراشدين . وقال أيضاً : وتصح على البعل كالسقي . لا نعلم فيه مخالفاً ، لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة فيه ، كدعائها إلى المعاملة في غيره . انتهى . وأما حديث ابن عمر : كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى عن المخابرة فمحمول على رجوعه عن معاملات فاسدة ، فسرها رافع . قال في الشرح قلنا : لا يجوز حمل حديث رافع ، ولا حديث ابن عمرعلى ذلك ، لأنه صلى الله عليه وسلم ، لم يزل يعامل أهل خيبر ، والخلفاء على ذلك بعده ، ثم من بعدهم ، ولو صح خبر رافع لحمل على ما يوافق السنة . فروى البخاري فيه : كنا نكري الأرض بالناحية منها . وفسر بغير هذا من أنواع الفساد ، وهو مضطرب جداً . قال أحمد : يروى عن رافع في هذا ضروب . كأنه يريد أن اختلاف الروايات عنه توهن حديثه ، وأنكره زيد بن ثابت وغيره عليه ، ولم يقبلوا حديثه ، وحملوه على أنه غلط في روايته . انتهى . باختصار .
والمزارعة : دفع الأرض والحب لمن يزرعه ويقوم بمصالحه قال في الشرح : وتجوز المزارعة بجزء معلوم للعامل في قول أكثر أهل العلم .
بشرط كون البذر معلوماً جنسه وقدره ولو لم يوكل وعلمه برؤية أو صفة لا يختلف معها كشجر في مساقاة ، وإن قال : مازرعتها من شئ فلي نصفه صح ، لحديث خيبر .
وكونه من رب الأرض نص عليه ، واختاره عامة الأصحاب ، قياساً على المساقاة والمضاربة . وعنه : لا يشترط فيجوز أن يخرجه العامل في قول عمر ، وابن مسعود ، وغيرهما ، ونص عليه في رواية مهنا ، وصححه في المغني ، و الشرح ، واختاره أبو محمد الجوزي ، والشيخ تقي الدين ، و ابن القيم ، وصاحب الفائق . قال في الإنصاف وعليه عمل الناس ، لأن الأصل المعول عليه في المزارعة قصة خيبر ، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، أن البذر على المسلمين ، وفي بعض ألفاظ الحديث ما يدل على أنه جعل البذر عليهم . قال ابن عمر : دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نخل خيبر وأرضها إليهم على أن يعملوها من أموالهم رواه مسلم . وعن عمر رضي الله عنه : أنه كان يعامل الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر ، وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا علقه البخاري .
وأن يشرط للعامل جزء مشاع معلوم منه لما تقدم ، قال في الشرح : ولا يجوز أن يجعل له فضل دراهم زائداً على ماله من الثمرة ، بغير خلاف ، وقال : وكذا لو شرط لأحدهما زرع ناحية معينة ، أو ما على الجداول منفرداً ، أو مع نصيبه ، فهو فاسد إجماعاً ، لصحة الخبر بالنهي عنه . انتهى .
ويصح كون الاًرض والبذر والبقر من واحد ، والعمل من آخر قياساً على المضاربة ، لأنه عقد على العمل في مال ببعض نمائه فأشبه المضاربة ، وكالمزارعة على المزرع الموجود الذي ينمى بالعمل فيصح ، لأنه إذا جاز في المعدوم مع كثرة الغرر ، فعلى الموجود مع قلته أولى . قال في الشرح : وتجوز إجارة الأرض بالذهب ، والفضة ، والعروض غير المطعوم ، في قول عامة أهل العلم ، لقول رافع : أما بالذهب والفضة فلا بأس ولمسلم : أما بشئ معلوم مضمون فلا بأس انتهى . وقال ابن عباس : إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء من السنة إلى السنة رواه البخاري تعليقاً .
وأما إجارتها بطعام فثلاثة أقسام :
أحدها : إجارتها بطعام معلوم غير الخارج منها . فأجازه الأكثر ، ومنع منه مالك ، وعن أحمد : ربما تهيبته ، لما في حديث رافع : لا يكريها بطعام مسمى رواه أبو داود .
الثاني : بطعام معلوم من جنس ما يخرج منها . ففيه روايتان .
الثالث : إجارتها بجزء مشاع مما يخرج منها . فالمنصوص جوازه . قاله في الشرح . والمساقاة والمزارعة عقد جائز لقوله صلى الله عليه وسلم : نقركم على ذلك ما شئنا رواه مسلم . فلو كانت لازمة لقدر مدتها ، وقيل عقد لازم . قال في الشرح : وهو قول أكثر الفقهاء . انتهى . لأ نه عقد معاوضة ، فكان لازماً . اختاره الشيخ تقي الدين ، لحديث : المؤمنون على شروطهم فعلى هذا يفتقر إلى تقدير مدتها كالإجارة .
فإن فقد شرط فالمساقاة والمزارعة فاسدة والثمر والزرع لربه لأنه نماء ملكه .
وللعامل أجرة مثله لأن بذل منافعه بعوض لم يسلم له .
ولا شئ له إن فسخ أو هرب قبل ظهور الثمرة لإسقاط حقه برضاه ، كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح .
وإن فسخ بعد ظهورها فالثمرة بينهما على ما شرطا ، وعلى العامل تمام العمل كما يلزم المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة بعد ظهورالربح .
مما فيه نمو أو صلاح للثمرة والزرع من السقي بالماء وإصلاح طرقه ، والحرث وآلته وبقره ، وقطع الشوك والحشيش المضر واليابس من الشجرة ، والحفظ والتشميس ، وإصلاح موضعه ، ونحو ذلك . وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل ، كسد الحيطان ، وإنشاء الأنهار ، وحفر بئر الماء ونحوه .
والجذاذ عليهما بقدر حصتهما نص عليه ، لأنه إنما يكون بعد تكامل الثمر وانقضاء المعاملة ، أشبه نقله إلى المنزل . وعنه : الحصاد واللقاط والجذاذ على العامل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى يهود على أن يعملوها من أموالهم وهذا من العمل مما لا تستغني عنه الثمرة ، أشبه التشميس . قاله في الكافي .
ويتبعان العرف في الكلف السلطانية : فما عرف أخذه من رب المال فعليه ، ومن العامل فعليه .
ما لم يكن شرط فيتبع أي : يعمل به . قال الشيخ تقي الدين : وما طلب من قرية من وظائف سلطانية ونحوها ، فعلى قدرالأموال . وإن وضعت على الزرع فعلى ربه ، أو على العقار فعلى ربه ، ما لم يشترطه على مستأجر ، وإن وضع مطلقاً رجع إلى العادة . انتهى .
باب الإجارة

وهي : بيع المنافع . جائزة بالكتاب والسنة والإجماع ، قال الله تعالى : فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن [الطلاق : 6] وقال تعالى : قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين الآية[القصص : 26] وقال تعالى : قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا [الكهف : 77] ولابن ماجه مرفوعاً : أن موسى عليه السلام ، آجر نفسه ثماني حجج أو عشراً على عفة فرجه ، وطعام بطنه وفي الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، استأجر رجلاً من بني الديل هادياً خريتاً وفيه : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حراً فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يؤته أجرته وقال ابن المنذر : اتفق على إجارتها كل من نحفظ قوله من علماء الأمة ، والحاجة داعية إليها ، لأن أكثر المنافع بالصنائع . وتنعقد بلفظ الإجارة والكرى وما في معناهما .
شروطها ثلاثة : معرفة المنفعة لأنها المعقود عليها ، فاشترط العلم بها كالبيع ، مثل بناء حائط يذكر طوله وعرضه ، وسكنى دار شهراً ، وخدمة آدمي سنة ، لأنها معلومة بالعرف فلا تحتاج لضبط . قال الإمام أحمد : أجير المشاهرة يشهد الأعياد والجمعة ، وإن لم يشترط ، قيل له : يتطوع بالركعتين ؟ . قال ما لم يضر بصاحبه . وقال ابن المبارك : يصلي الأجير ركعتين من السنة ، وقال ابن المنذر : ليس له منعه منهما . قاله في الشرح . وقال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن إجارة المنازل والدواب جائزة .
معرفة الأجرة قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً . ولأنه عوض في عقد معاوضة ، فاعتبر علمه كالثمن . وعن أبي سعيد مرفوعاً : نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره رواه أحمد .
كون النفع مباحاً فلا تجوز على المنافع المحرمة ، كالغناء ، والزمر والنياحة ، ولا إجارة داره لتجعل كنيسة ، أو بيت نار ، أو يبيع فيها الخمر ونحوه ، لأنه محرم . فلم تجز الإجارة لفعله كإجارة الأمة للزنى ، وكون النفع .
يستوفى دون الأجزاء فلا يجوز عقد الإجارة على ما تذهب أجزاؤه بالانتفاع به ، كالمطعوم والمشروب والشمع ليشعله والصابون ليغسل به ، لأن الإجارة عقد على المنافع فلا تجوز لاستيفاء العين . ولا يصح إجارة ديك ليوقظه للصلاة . نص عليه ، لأنه غير مقدور عليه .
فتصح إجارة كل ما أمكن الإنتفاع به مع بقاء عينه كالدور والحوانيت والدواب .
إذا قدرت منفعته بالعمل كركوب الدابة لمحل معين لأنها منفعة مقصودة .
أو قدرت بالأمد وإن طال حيث كان يغلب على الظن بقاء العين إلى انقضاء مدة الإجارة . هذا قول عامة أهل العلم . قاله في الشرح ، لقوله تعالى : على أن تأجرني ثماني حجج الآية [ القصص : 27].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء السابع   الإثنين 4 أغسطس 2008 - 18:18

فصل

والإجارة ضربان :
الأول : على عين . فإن كانت موصوفة اشترط فيها استقصاء صفات السلم لاختلاف الأغراض باختلاف الصفات ، ولأن ذلك أقطع للنزاع وأبعد من الغرر . فإن لم توصف أدى إلى التنازع .
وكيفية السير من هملاج وغيره لأن سيرهما يختلف .
لا الذكورة والأنوثة والنوع كالفرس عربياً أو برذوناً ، والجمل بختياً أو من العراب ، لأن التفاوت بينهما يسير . وقال القاضي : يفتقر إلى معرفته لتفاوتهما .
وإن كانت معينة اشترط معرفتها أي : العين المؤجرة كالمبيع ، لاختلاف الغرض باختلاف العين وصفاتها .
والقدرة على تسليمها فلا تصح إجارة الآبق ولا المغصوب من غير غاصبه ، أو قادر على أخذه ، ولا يجوز إجارة المسلم للذمي لخدمته . نص عليه ، لتضمنها حبس المسلم عند الكافر وإذلاله ، أشبه بيع المسلم للكافر ، وإن كان في عمل شئ جاز بغير خلاف . قاله في الشرح ، لحديث علي : أنه آجر نفسه من يهودي ، يستقي له كل دلو بتمرة ، وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأكل منه رواه أحمد وابن ماجة بمعناه .
وكون المؤجر يملك نفعها فلو آجر ما لا يملكه بغير إذن مالكه لم يصح كبيعه .
وصحة بيعها بخلاف كلب وخنزير ونحوهما .
سوى حر فتصح إجارته لما تقدم ، ولأن منافعه مملوكة تضمن بالغصب ، أشبهت منافع القن .
ووقف أي : موقوف ، لأن منافعه مملوكة للموقوف عليه .
وأم ولد لأن منافعها مملوكة لسيدها ، فيصح أن يؤجرها ، وإنما يحرم بيعها .
واشتمالها على النفع المقصود منها ، فلا تصح في زمنة لحمل ، وسبخة لزرع لأن الإجارة عقد على المنفعة ، ولا يمكن تسليمها من هذه العين .
الثاني : على منفعة في الذمة . فيشترط ضبطها بما لا يختلف ، كخياطة ثوب بصفة كذا ، أو بناء حائط يذكر طوله وعرضه وسمكه وآلته وحمل شئ يذكر جنسه وقدره ، وأن الحمل لمحل معين لما تقدم .
وأن لا يجمع بين تقدير المدة والعمل : كيخيطه في يوم لأنه قد يفرغ منه قبل انقضاء اليوم ، فإن استعمل في بقيته فقد زاد على المعقود عليه ، وإن لم يعمل فقد تركه في بعض زمنه ، فيكون غرراً يمكن التحرز منه .
وكون العمل لا يشترط أن يكون فاعله مسلماً فلا تصح الإجارة لأذان ، وإقامة ، وتعليم قرآن ، وفقه ، وحديث ، ونيابة في حج ، وقضاء ولا يقع إلا قربة لفاعله ، ويحرم أخذ الأجرة عليه لقوله صلى الله عليه وسلم ، لعثمان بن أبي العاص : واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً . رواه أبو داود ، والترمذي ، وحسنه . وعن أبي بن كعب قال : علمت رجلاً القرآن فأهدى لي قوساً فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخذتها أخذت قوساً من نار . فرددتها رواه ابن ماجه ، وكره إسحاق تعليم القرآن بأجرة . قال عبد الله بن شقيق : هذه الرغفان الذي يأخذها المعلمون من السحت . وعنه : يصح ، وأجازه مالك ، والشافعي ، لقوله صلى الله عليه وسلم : أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله . رواه البخاري . فأباح أخذ الجعل عليه ، فكذا الأجرة ، فإن أعطي من غير شرط جاز . قال الإمام أحمد : لا يطلب ، ولا يشارط ، فان أعطي شيئاً أخذه . وقال : أكره أجرة العلم إذا شرطه . وأما ما لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة كتعليم الخط ، والحساب ، وبناء المساجد ، فيجوز أخذ الأجرة عليه . فأما ما لا يتعدى نفعه من العبادات المحضة ، كالصيام ، والصلاة فلا يجوز أخذ الأجرة عليه بغير خلاف . قاله في الشرح .
وتجوز الجعالة على ذلك ، لأنها أوسع من الإجارة ، ولهذا جازت مع جهالة العمل ، والمدة ، وعلى رقية . نص عليه ، لحديث أبي سعيد : في رقية اللديغ على قطيع من الغنم - وفيه : - . . فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك فقال : وما يدريكم أنها رقية ؟ ثم قال : أصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم سهماً ، وضحك النبي صلى الله عليه وسلم . رواه الجماعة إلا النسائي . ويجوز أخذ رزق من بيت المال ، أو من وقف على عمل يتعدى نفعه ، كقضاء وتعليم قرآن وحديث ، وفقه ، ونيابة في حج ، وتحمل شهادة ، وأدائها ، وأذان ونحوها ، لأنها من المصالح ، وليس بعوض بل رزق للإعانة على الطاعة ، ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة ، ولا يقدح في الإخلاص ، وإلا لما استحقت الغنائم وسلب القاتل .
فصل

وللمستأجر استيفاء النفع بنفسه : ولمن يقوم مقامه لأن المنفعة ملكه ، فجاز أن يستوفيها بنفسه ، وبنائبه .
لكن بشرط كونه أي : النائب .
مثله في الضرر أو دونه لا أكثر ضرراً منه . ولا يخالف ضرره ضرره ، لأنه لا يملك أن يستوفيه بنفسه فبنائبه أولى ، لأنه يأخذ فوق حقه ، أو غير حقه .
وعلى المؤجر كل ما جرت به العادة من آلة المركوب ، والقود ، والسوق ، والشيل ، والحط لأن عليه التمكين من الإنتفاع ، ولا يحصل إلا بذلك . ، . فإن كانت الإجارة على تسليم الظهر لم يكن عليه شئ من ذلك .
وترميم الدار بإصلاح المنكسر ، وإقامة المائل ، وتطيين السطح ، وتنظيفه من الثلج ونحوه لأنه لا يتمكن المستأجر من النفع المعقود عليه إلا بذلك .
وعلى المستأجر المحمل والمظلة وهي : الكبير من الأخبية أي : لا يلزم المؤجر ، بل إن أراده المستأجر فمن ماله ، لأن ذلك من مصلحته أشبه الزاد وبسط الدار .
وتفريغ البالوعة ، والكنيف ، وكنس الدار من الزبل ، ونحوه إن حصل بفعله أي : المكتري بأن تسلمها فارغة ، كما لو ألقى فيها جيفة أو تراباً . ويصح كراء العقبة بأن يركب في بعض الطريق ، ويمشي في بعض مع العلم به إما بالفراسخ ، أو بالزمان ، لأنه يجوز العقد على جميعه ، فجاز على بعضه . ويجوز أن يكتري الرجلان ظهراً يعتقبان عليه ، فإن اختلفا في البادئ منهما أقرع بينهما لتساويهما في الملك .
فصل

والإجارة عقد لازم وبه قال مالك والشافعي ، وأصحاب الرأي ، فليس لأحدهما فسخها بلا موجب لأنها عقد معاوضة كالبيع .
لا تنفسخ بموت المتعاقدين أو أحدهما مع سلامة المعقود عليه كالبيع . قال في الفروع : وعنه : تنفسخ بموت مكتر لا قائم مقامه . اختاره الشيخ- يعني : الموفق - .
ولا بتلف المحمول قال الزركشي : هذا هو المنصوص ، وعليه الأصحاب إلا الموفق ، وصححه في الإنصاف ، لأن المعقود عليه المنفعة فله أن يحمل ما يماثله .
ولا بوقف العين المؤجرة لوروده على ما يملكه المؤجر من العين المسلوبة النفع زمن الإجارة .
ولابانتقال الملك فيها بنحو هبة وبيع ويصح بيع العين المؤجرة نص عليه ، لأن الإجارة عقد على المنافع ، فلا تمنع البيع ، كبيع المزوجة .
ولمشتر لم يعلم الفسخ أو الإمضاء والأجرة له من حين الشراء نص عليه .
وتنفسخ بتلف العين المؤجرة المعينة كدابة أو عبد مات ، ودار انهدمت ، لزوال المنفعة بتلف المعقود عليه .
وبموت المرتضع أو امتناعه من الرضاع منها ، لتعذر استيفاء المعقود عليه ، لأن غيره لا يقوم مقامه في الإرتضاع ، لاختلاف المرتضعين فيه ، وقد يدر اللبن على واحد دون آخر ، وكذا إن ماتت مرضعة .
وهدم الدار لما تقدم .
ومتى تعذر استيفاء النفع ولو بعضه من جهة المؤجر فلا شئ له من الأجرة ، لأنه لم يسلم له ما تناوله عقد الإجارة ، فلم يستحق شيئاً .
ومن جهة المستأجر فعليه جميع الأجرة لأن المعقود عليه تلف باختياره تحت يده ، فأشبه تلف المبيع تحت يده . هذا إن عطلت ، فإن آجرها الآخر حاسبه على تمام مدته ، لأنها عقد لازم فترتب مقتضاه : وهو ملك المؤجر الأجرة ، والمستأجر المنافع .
وإن تعذر بغير فعل أحدهما كشرود المؤجرة ، وهدم الدار انفسخت الإجارة لفوات المقصود بالعقد ، أشبه ما لو تلف .
ووجب من الأجرة بقدر ما استوفى من المنفعة قبل ذلك . وإن غصبت المؤجرة خير المستأجر بين الفسخ ، وعليه أجرة ما مضى إن كان ، وبين الامضاء ومطالبة الغاصب بأجرة المثل .
إن هرب المؤجر ، وترك بهائمه وله مال أنفق عليها الحاكم من ماله ، لوجوب نفقتها عليه ، فإن لم يكن له مال .
وأنفق عليها المستأجر بنية الرجوع رجع ، لأن النفقة على المؤجر كالمعير لقيامه عنه بواجب ، فإذا انقضت الإجارة باعها حاكم ، ووفاه ما أنفقه ، لأن في ذلك تخليصاً لذمة الغائب وإيفاء للنفقة .
فصل

والأجير قسمان : خاص : وهو من قدر نفعه بالزمن وهو : من استؤجر مدة معلومة يستحق المستأجر نفعه في جميعها سوى فعل الخمس بسننها ، وصلاة جمعة وعيد سمي خاصاً لاختصاص المستأجر بنفعه تلك المدة .
ومشترك : وهو قدر نفعه بالعمل كخياطة ثوب ، وبناء حائط ، ونحوه سمي مشتركاً ، لأنه يتقبل أعمالاً لجماعة في وقت واحد يعمل لهم ، فيشتركون في نفعه .
فالخاص لا يضمن ما تلف بيده إلا إن فرط نص عليه ، مثل أن يأمره بالسقي فيكسر الجرة ، أو بكيل شئ فيكسر المكيل ، أو بالحرث فيكسر آلته ، لأنه نائب المالك في صرف منافعه فيما أمر به ، فلم يضمن كالوكيل . فإن تعدى ، أو فرط ضمن كسائر الأمناء .
والمشترك يضمن ما تلف بفعله من تخريق ، وغلط في تفصيل ، وبزلقه ، وسقوط عن دابة ، وبانقطاع حبله نص عليه في حائك أفسد حياكته ، ويروى تضمينه عن عمر وعلي وشريح والحسن ، وهو قول أبي حنيفة ومالك . وروى أحمد في المسند عن علي رضي الله عنه : أنه كان يضمن الأجراء ، ويقول : لا يصلح الناس إلا هذا وحمل على المشترك ، لما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي : أنه كان يضمن الصباغ والصواغ ، وقال : لا يصلح الناس إلا هذا .
لا ما تلف بحرزه ، أو بغير فعله ، إن لم يفرط أو يتعدى . نص عليه ، لأن العين في يده أمانة كالمودع ، ولا أجرة له فيما عمل فيه ، لأنه لم يسلم عمله إلى المستأجر فلم يستحق عوضه .
ولا يضمن حجام ، وختان ، وبيطار خاصاً كان أو مشتركاً إن كان حاذقاً ، ولم تجن يده ، وأذن فيه مكلف ، أو وليه أي : ولي غير المكلف لأنه فعل فعلاً مباحاً فلم يضمن سرايته ، فإن لم يكن حاذقاً ضمن ، لأنه لا يحل له مباشرة الفعل إذن فيضمن سرايته . وإن جنت يده بأن تجاوز بالختان إلى بعض الحشفة ضمن ، لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ كإتلاف المال ، وإن لم يأذن فيه مكلف وقع الفعل به ، أو ولي صغير ومجنون وقع الفعل بهما ضمن ، لأنه فعل غير مأذون فيه ، وعليه يحمل ما روي أن عمر قضى في طفلة ماتت من الختان بديتها على عاقلة خاتنتها .
ولا ضمان على .
راع لم يتعد ، أو يفرط بنوم ، أوغيبتها عنه لأنه مؤتمن كالمودع فإن تعدى ، أو فرط ضمن كسائر الأمناء .
ولا يصح أن يرعاها بجزء من نمائها للجهالة ، لما تقدم بل بجزء منها مدة معلومة .
فصل

وتستقرالأجرة بفراغ العمل لقوله صلى الله عليه وسلم : أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفً عرقه رواه ابن ماجة .
وبانتهاء المدة إذا كانت الإجارة على مدة ، وسلمت إليه العين بلا مانع ، ولو لم ينتفع لتلف المعقود عليه تحت يده ، فاستقر عليه عوضه ، كثمن المبيع إذا تلف بيد مشتر .
وكذا ببذل تسليم العين لعمل في الذمة .
إذا مضى مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ، ولم تستوف كما لو استأجر دابة ليركبها إلى موضع معين ذهاباً وإياباً بكذا ، وسلمها له ، ومضى ما يمكن ذهابه ورجوعه فيه على العادة ، ولم يفعل استقرت عليه الأجرة ، لتلف المنافع تحت يده باختياره ، فاستقرعليه الضمان ، كتلف المبيع تحت يد المشتري .
ويصح تعجيل الأجرة كما لو استأجره سنة تسع في سنة ثمان ، وشرط عليه تعجيل الأجرة يوم العقد .
وتأجيرها بأن تكون مؤجلة بأجل معلوم كالثمن .
وإن اختلفا في قدرها أي : الأجرة ، أو المنفعة .
تحالفا وتفاسخا لأنه عقد معاوضة فأشبه البيع ويبدأ بيمين المؤجر نص عليه .
وإن كان قد استوفى ما له أجرة فأجرة المثل أي : مثل تلك العين ، لاستيفائه منفعته .
والمستأجر أمين لا يضمن ، ولو شرط على نفسه الضمان ، إلا بالتفريط لأنه قبض ليستوفي منها ما ملكه فيها ، فلم يضمنها ، كالزوجة ، والنخلة التي اشتراها ليستوفى ثمرتها . قال في الشرح : قال أحمد فيمن يكري الخيمة إلى مكة فتسرق من المكتري : أرجو أن لا يضمن ، وكيف يضمن إذا ذهب ؟! ولا نعلم في هذا خلافاً ، فإن شرط المؤجر الضمان فالشرط فاسد . وروى الأثرم عن ابن عمر قال : لا يصلح الكرى بالضمان . وعن فقهاء المدينة أنهم قالوا : لا يكرى بضمان . انتهى .
ويقبل قوله في أن لم يفرط لأن الأصل عدمه ، والبراءة من الضمان .
وأن ما استأجره أبق ، أو شرد ، أو مرض ، أو مات في مدة الإجارة أو بعدها ، لأنه مؤتمن ، والأصل عدم انتفاعه ، وكذا لو صدقه المالك ، واختلفا في وقته ، ولا بينة للمالك قبل قول المستأجر بيمينه ، لأن الأصل عدم العمل ، ولأنه حصل في يده ، وهو أعلم بوقته .
وإن شرط عليه أن لا يسير بها في الليل ، أو وقت القائلة ، أو لا يتأخر بها عن القافلة ونحو ذلك مما فيه غرض صحيح فخالف ضمن لما ذكر عن فقهاء المدينة أنهم قالوا : لا يكرى بالضمان إلا أنه من شرط على كرى أن لا ينزل بطن واد ، ولا يسير به ليلاً مع أشباه هذه الشروط فتعدى ذلك فتلف أنه ضامن ، وكما إذا شرط ذلك في المضاربة .
ومتى انقضت الإجارة رفع المستأجر يده ، ولم يلزمه الرد ولا مؤنته كالمودع لأنه عقد لا يقتضي الضمان ، فلا يقتضي رده ومؤنته بخلاف العارية ، وفي التبصرة : يلزمه رد بشرط ، وتكون بعد انقضاء المدة بيد المستأجر أمانة إن تلفت بغير تفريط فلا ضمان عليه
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
 
منار السبيل في شرح الدليل الجزء السابع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حياة المسلم :: بقلم الدعاه :: العقيدة والفقه الاسلامى-
انتقل الى: