حياة المسلم

يختص بالدين الاسلامى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 منار السبيل في شرح الدليل الجزء الخامس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الخامس   الخميس 31 يوليو 2008 - 14:40

كتاب الجهاد

وهو فرض كفاية لقوله تعالى : كتب عليكم القتال [ البقرة : 216 ] وقوله : وقاتلوا في سبيل الله [ البقرة : 190 ]مع قوله تعالى : وما كان المؤمنون لينفروا كافة [ التوبة : 122 ] قال ابن عباس : إنها ناسخة لقوله : انفروا خفافا وثقالا [ التوبة : 41 ] رواه أبو داود . فإذا قام به من يكفي سقط عن الباقين ، وإلا أثموا كلهم .
ويسن مع قيام من يكفي به للآيات والأحاديث ، منها حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها متفق عليه . وعن أبي عبس الحارثي مرفوعاً : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار رواه أحمد والبخاري . وعن ابن أبي أوفى مرفوعا : إنً الجنة تحت ظلال السيوف رواه أحمد والبخاري .
ولا يجب إلا على ذكر لحديث عائشة قلت : يا رسول الله ، هل على النساء جهاد ؟ قال : جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة وفي لفظ لكن أفضل الجهاد حج مبرور رواه أحمد والبخاري .
مسلم مكلف كسائر العبادات ، وعن ابن عمر قال : عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني أي : في المقاتلة . متفق عليه . وفي لفظ وعرضت عليه يوم الخندق فأجازني .
الصحيح أي : سليم من العمى والعرج والمرض ، لقوله تعالى : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج [ النور : 61 ] الآية . وقوله : غير أولي الضرر [ النساء : 95 ] وقوله : ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج [ التوبة : 91 ] الآية .
واجد من المال ما يكفيه ويكفي أهله في غيبته للآية .
ويجد مع مسافة قصر ما يحمله لقوله تعالى : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون [ التوبة : 92 ] ولا يجب على العبد ، لأنه لا يجد ما ينفق ، فيدخل فى عموم الآية . ويتعين إذا تقابل الصفان ، وإذا نزل العدو ببلدة ، لقوله تعالي : إذا لقيتم فئة فاثبتوا [ الأنفال : 45 ] الآية وقوله : فلا تولوهم الأدبار [الأنفال : 15 ]وقوله : قاتلوا الذين يلونكم [التوبة : 123] وإذا استنفرهم الإمام ، لقوله تعالى : ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض [ التوبة : 38 ] وقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا استنفرتم فانفروا متفق عليه .
وسن تشيع الغازي لا تلقيه نص عليه لأن علياً ، رضي الله عنه ، شيع النبي صلى الله عليه وسلم ، في غزوة تبوك ولم يتلقه احتج به أحمد . وعن سهل بن معاذ عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لأن أشيع غازياً ، فأكفيه في رحلة غدوة أو روحة أحب إلي من الدنيا وما فيها رواه أحمد وابن ماجه . وعن أبي بكر الصديق أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام . . . الخبر . وفيه : إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله وشيع الإمام أحمد أبا الحارث ونعلاه في يده . ذهب إلى فعل أبي بكر أراد أن تغبر قدماه في سبيل الله وشيع النبي صلى الله عليه وسلم النفر الذين وجههم إلى كعب ابن الأشرف إلى بقيع الغرقد رواه أحمد . وفي التلقي وجه كالحاج ، لحديث السائب بن يزيد قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من غزوة تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع . قال السائب : فخرجت مع الناس وأنا غلام رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وللبخاري نحوه .
وأفضل متطوع به الجهاد لما تقدم . وعن أبي سعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله ، أي الناس أفضل ؟ قال : مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله متفق عليه . وذكر للإمام أحمد أمر الغزو ، فجعل يبكي ويقول : ما من أعمال البر أفضل منه ، ولأن نفعه عظيم وخطره كبير ، فكان أفضل مما دونه .
وغزو البحر أفضل لأنه أعظم خطراً ، ولحديث أم حرام مرفوعاً : المائد في البحر - أي الذي يصيبه القئ - له أجر شهيد ، والغرق له أجر شهيدين رواه أبو داود . وعن أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : شهيد البحر مثل شهيدي البر ، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر ، وما بين الموجتين كًقاطع الدنيا في طاعة الله وإن الله وكل ملك الموت بقًبض الأرواح ، إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم ، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ، ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين رواه ابن ماجه .
وتكفر الشهادة جميع الذنوب سوى الدين لحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدين رواه مسلم . قال الشيخ تقى الدين : وغير مظالم العباد : كقتل ، وظلم ، و زكاة ، وحج أخرهما .
ولا يتطوع به مدين لا وفاء له إلا بإذن غريمه لحديث أبي قتادة وفيه أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ، إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك رواه أحمد ومسلم .
ولا من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه لقول ابن مسعود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها . قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين . قلت : ثم أي ؟ قال الجهاد في سبيل الله متفق عليه . وعن ابن عمر قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنه في الجهاد ، فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد رواه البخاري والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه .
ويسن الرباط : وهو لزوم الثغر للجهاد سمي بذلك لأن هؤلاء يربطون خيولهم ، وهؤلاء كذلك ، لحديث سلمان مرفوعاً : رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر ، وقيامه ، فإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري علًيه رزقه ، وأمن الفًتان رواه مسلم .
وأقله ساعة قال الإمام أحمد : يوم رباط ، وليلة رباط ، وساعة رباط .
وتمامه أربعون يوماً يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : تمام الرباط أربعون يوماً أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب . ويروى ذلك عن ابن عمر ، وأبي هريرة .
وهو أفضل من المقام بمكة ذكره الشيخ تقي الدين إجماعاً . والصلاة بالمساجد الثلاثة أفضل من الصلاة بالثغر . قال الإمام أحمد : فأما فضل الصلاة فهذا شئ خاصة لهذه المساجد .
وأفضله ما كان أشد خوفاً قال الإمام أحمد : أفضل الرباط أشدهم كلباً ، ولأن المقام به أنفع ، وأهله أحوج .
ولا يجوز للمسلمين الفرار من مثليهم ولو واحداً من اثنين لقوله تعالى : ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله [ الأنفال : 16 ] وعد النبي صلى الله عليه وسلم ، الفرار من الزحف من الكبائر والتحرف للقتال : هو أن ينصرف من ضيق إلى سعة ، أو من سفل إلى علو ، أو من استقبال ريح أو شمس إلى استدبارهما ، ونحو ذلك . والتحيز إلى فئة : ينضم إليها ليقاتل معها سواء قربت أو بعدت ، لحديث ابن عمر ، وفيه : فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قبل صلاة الفجر قمنا فقلنا له : نحن الفرارون ؟ فقال : لا بل أنتم العكارون . أنا فئة كل مسلم رواه الترمذي . وعن عمر قال : أنا فئة كل مسلم وقال لو أن أبا عبيدة تحيز إلي لكنت له فئة ، وكان أبو عبيدة بالعراق رواه سعيد .
فإن زادوا على مثليهم جاز لمفهوم قوله تعالى : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين [ الأنفال : 66 ] وقال ابن عباس : من فر من اثنين فقد فر ، ومن فر من ثلاثة فما فر يعني : فراراً محرماً .
والهجرة واجبة على كل من عجز عن إظهار دينه بمحل يغلب فيه حكم الكفر ، والبدع المضلة بحيث يمنع من فعل الواجبات ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب ، وكذا إن خاف الإكراه على الكفر ، لقوله تعالى : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها [ النساء : 97] وعنه صلى الله عليه وسلم : أنا برئ من مسلم بين ظهري مشركين لا تراءى نارهما رواه أبو داود والترمذي . وعن معاوية وغيره مرفوعاً : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها رواه أبو داود . وأما حديث لا هجرة بعد الفتح أي : من مكة . ومثلها كل بلد فتح لأنه لم يبق بلد كفر .
فإن قدرعلى إظهار دينه فمسنون أي استحب له الهجرة ليتمكن من الجهاد وتكثير عدد المسلمين . قاله في الشرح .
فصل

والأسارى من الكفارعلى قسمين : قسم يكون رقيقاً بمجرد السبي : وهم النساء والصبيان لأنهم مال لا ضرر في اقتنائه فأشبهوا البهائم ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان رواه الجماعة إلا النسائي . ولحديث سبي هوازن رواه أحمد والبخاري . وحديث عائشة في سبايا بني المصطلق رواه أحمد .
وقسم لا : وهم الرجال البالغون المقاتلون . والإمام فيهم مخير بين قتل ، ورق ، ومن ، وفداء بمال ، أو بأسير مسلم لقوله تعالى : فاقتلوا المشركين [التوبة : ه] قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، رجال بني قريظة وهم بين الست مائة والسبع مائة وقتل يوم بدر النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط صبراً وقتل يوم أحد أبا عزة الجمحي وأما الرق فلأنه يجوز إقرارهم بالجزية فبالرق أولى ، لأنه أبلغ في صغارهم . وأما المن فلقوله تعالى : فإما منا بعد وإما فداء [ محمد : 4] الآية ولأنه صلى الله عليه وسلم ، من على ثمامة بن أثال ، وعلى أبي عزة الشاعر ، وعلى أبي العاص بن الربيع وأما الفداء فلأنه صلى الله عليه وسلم ، فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل رواه أحمد والترمذي وصححه . وفدى أهل بدر بمال رواه أبو داود .
ويجب عليه فعل الأصلح فمتى رأى المصلحة للمسلمين في إحدى الخصال تعينت عليه ، لأنه ناظر للمسلمين ، وتخييره تخيير اجتهاد لا شهوة .
ولا يصح بيع مسترق منهم لكافر نص عيله ، لما روي أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، كتب إلى أمراء الأمصار ينهاهم عنه ولأن في بقائهم رقيقاً للمسلمين تعريضاً لهم بالإسلام .
ويحكم بإسلام من لم يبلغ من أولاد الكفار عند وجود أحد ثلاثة أسباب : أحدها : أن يسلم أحد أبويه خاصة لقوله تعالى : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم [الطور : 21]
الثاني : أن يعدم أحدهما بدارنا لمفهوم حديث : كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه رواه مسلم . وقد انقطعت تبعيته لأبويه بانقطاعه عن أحدهما وإخراجه من دارهما إلى دار الإسلام .
الثالث : أن يسبيه مسلم منفرداً عن أحد أبويه قال في الشرح : والسبي من الأطفال منفرداً يصير مسلماً إجماعاً .
فإن سباه ذمي فعلى دينه قياساً على المسلم .
أوسبي مع أبويه فعلى دينهما للحديث السابق .
فصل

ومن قتل قتيلاً في حالة الحرب فله سلبه لحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال يوم حنين : من قتل رجلاً فله سلبه . فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً ، واخذ أسلابهم رواه أحمد وأبو داود .
وهو ما عليه من ثياب ، وحلي ، وسلاح ، وكذا دابته التي قتل عليها ، وما عليها لحديث سلمة بن الأكوع ، وفيه قال : ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته ، فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه ، فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس معه ، فقال : من قتل الرجل ؟ فقالوا : ابن الأكوع . قال : له سلبه أجمع متفق عليه . وروى عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب رواه أبو داود . وبارز البراء مرزبان الزارة - فقتله ، فبلغ سواره ومنطقته ثلاثين ألفاً ، فخمسه عمر ودفعه إليه رواه سعيد .
وأما نفقته ورحله وخيمته وجنيبه فغنيمة لأن السلب ما عليه حال قتله ، أو ما يستعان به في القتال .
وتقسم الغنيمة بين الغانمين ، فيعطى لهم أربعة أخماسها إجماعاً . قاله في الشرح لقوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه [الأنفال : 41] ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ، قسم الغنائم كذلك .
للراجل سهم ، وللغازي على فرس هجين سهمان ، وعلى فرس عربي ثلاثة قال ابن المنذر : للراجل سهم ، وللفارس ثلاثة . هذا قول عوام أهل العلم في القديم ، والحديث . وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له متفق عليه . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أعطى الفارس ثلاثة أسهم ، وأعطى الراجل سهماً رواه الأ ثرم . والهجين : الذي أبوه عربي وأمه برذونة ، يكون له سهم . وبه قال الحسن ، لحديث أبي الأقمر قال : أغارت الخيل على الشام ، فأدركت العراب من يومها ، وأدركت الكودان ضحى الغد ، وعلى الخيل رجل من همدان يقال له : المنذر بن أبي حميضة ، فقال : لا أجعل التى أدركت من يومها مثل التي لم تدرك ، ففصل الخيل ، فقال عمر : هبلت الوادعي أمه ، أمضوها على ما قال رواه سعيد . وعن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أعطى الفرس العربي سهمين ، وأعطى الهجين سهماً أخرجه سعيد . ولا يسهم لأكثر من فرسين ، لما روى الأوزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يسهم للخيل ، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين ، وإن كان معه عشرة أفراس وعن أزهر بن عبيد الله أن عمر كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن أسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ، ولصاحبهما سهماً ، فذلك خمسة أسهم رواه سعيد . وروى الدارقطني عن بشير بن عمرو بن محصن قال أسهم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لفرسي أربعة أسهم ، ولي سهماً ، فأخذت خمسة أسهم .
ولا يسهم لغير الخيل لأنه لم يقل عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه أسهم لغير الخيل وكان معه يوم بدر سبعون بعيراً ، ولم تخل غزوة من غزواته من الإبل ، بل هما غالب دوابهم ، ولو أسهم لها لنقل ، وكذا أصحابه من بعده . وعنه فيمن غزا على بعير لا يقدر على غيره : قسم له ولبعيره سهمان ، لقوله تعالى : فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب [الحشر : 6] .
ولا يسهم إلا لمن فيه أربعة شروط : البلوغ ، والعقل ، والحرية ، والذكورة ، فإن اختل شرط رضخ لهم ، ولم يسهم أما المجنون فلا سهم له وإن قاتل ، لأنه من غيرأهل القتال وضرره أكثر من نفعه . وأما الصبي ، فلقول سعيد بن المسيب . كان الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو في صدر هذه الأمة . وقال تميم بن فرع المهري كنت في الجيش الذين فتحوا الإسكندرية في المرة الآخرة ، فلم يقسم لي عمرو شيئاً ، وقال : غلام لم يحتلم . فسألوا أبا بصرة الغفاري ، وعقبة بن عامر ، فقالا : انظروا فإن كان قد أشعر فأقسموا له ، فنظر إلي بعض القوم فإذا أنا قد أنبت ، فقسم لي قال الجوزجاني : هذا من مشاهير حديث مصر وجيده . وأما العبد فلما تقدم ، وعن عمير مولى آبي اللحم قال : شهدت خيبراً مع سادتي ، فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبر أنى مملوك ، فأمر لي من خرثي المتاع رواه أبو داود . وعنه : يسهم له إذا قاتل . روي عن الحسن والنخعي ، لحديث الأسود بن يزيد أسهم لهم يوم القادسية يعني العبيد . وأما النساء ، فلحديث ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ، ويحذين من الغنيمة ، فأما بسهم فلم يضرب لهن رواه أحمد ومسلم . وعنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعطي المرأة والمملوك من الغنائم دون ما يصيب الجيش رواه أحمد . وحمل حديث حشرج بن زياد عن جدته أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أسهم لهن يوم خيبر رواه أحمد وأبو داود . وخبر أسهم أبو موسى يوم غزوة تستر لنسوة معه على الرضخ .
ويقسم الخمس الباقي خمسة أسهم لقوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول [الأنفال : 41] الآية .
سهم لله ولرسوله يصرف مصرف الفئ في مصالح المسلمين ، لحديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، تناول بيده وبرة من بعير ، ثم قال : والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم وعن عمرو بن عبسة ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : نحوه . رواهما أحمد وأبو داود .
فجعله لجميع المسلمين ، ولا يمكن صرفه إلى جميعهم إلا بصرفه في مصالحهم الأهم فالأهم ، وقيل : للخليفة بعده ، لحديث : إذا أطعم الله نبياً طعمةً ، ثم قبضه فهو للذي يقوم بها من بعده رواه أبو بكر عنه ، وقال : قد رأيت أن أرده على المسلمين فاتفق هو وعمر وعلي والصحابة على وضعه في الخيل والعدة في سبيل الله . قاله في الشرح .
وسهم لذي القربى وهم : بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا ، للذكر مثل حظ الأنثيين لحديث جبير بن مطعم قال : لما كان يوم خيبر قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سهم ذوي القربى بين بني هاشم ، وبني المطلب ، فأتيت أنا وعثمان بن عفان ، فقلنا : يا رسول الله : أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم ، فما بال إخواننا من بني المطلب أعطيتهم ، وتركتنا ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ؟ فقال : إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام ، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد ، وشبك بين أصابعه رواه أحمد والبخاري . ولأنهم يستحقونه بالقرابة أشبه الميراث . ويعطى الغني والفقير ، والذكر والأنثى ، لعموم الآية . وكان صلى الله عليه وسلم ، يعطي منه العباس ، وهو غني ويعطي صفية .
وسهم لفقراء اليتامى للآية .
وهم من لا أب له ولم يبلغ لحديث : لايتم بعد احتلام واعتبر فقرهم ، لأن الصرف إليهم لحاجتهم .
وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل فيعطون كما يعطون من الزكاة ، للآية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الخامس   الخميس 31 يوليو 2008 - 14:42

فصل

والفيء : هو ما أخذ مال الكفار بحق فأما ما أخذ من كافر ظلماً كمال المستأمن ، فليس بفيء .
من غير قتال وما أخذ بقتال غنيمة .
كالجزية والخراج وعشر التجارة من الحربي ، ونصف العشر من الذمي ، وما تركوه فزعاً ، أوعن ميت ولا وراث له منهم ، وأطلقه بعضهم .
ومصرفه في مصالح المسلمين لعموم نفعها ، ودعاء الحاجة إلى تحصيلها . قال عمر رضي الله عنه : ما من أحد من المسلمين إلا له في هذا المال نصيب ، إلا العبيد فليس لهم فيه شئ وقرأ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى الآية حتى بلغ والذين جاؤوا من بعدهم [الحشر : 7 -10] .
فقال : هذه استوعبت المسلمين ولئن عشت ليأتين الراعي بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه وقال أحمد : الفيء فيه حق لكل المسلمين ، وهو بين الغني والفقير .
ويبدأ بالأهم فالأهم من سد ثغر وكفاية أهله لأن أهم الأمور حفظ بلاد المسلمين وأمنهم من عدوهم .
وحاجة من يدفع عن المسلمين ، وعمارة القناطر ، ورزق القضاة ، والفقهاء وغير ذلك كعمارة المساجد ، وأرزاق الأئمة ، والمؤذنين ، وغيرها مما يعود نفعه على المسلمين .
فإن فضل شئ قسم بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم لما تقدم .
وبيت المال ملك للمسلمين لأنه لمصالحهم .
ويضمنه متلفه كغيره من التلفات .
ويحرم الأخذ منه بلا إذن الإمام لأنه افتئات عليه فيما هو مفوض إليه .
باب عقد الذمة

عقد الذمة جائز لأهل الكتاب ومن تدين بدينهم على أن تجرى بيسر عليهم أحكام المسلمين .
لا تعقد إلا لأهل الكتاب وهم : اليهود والنصارى ، ومن تدين بدينهم كالسامرة يتدينون بشريعة موسى ، ويخالفون اليهود في فروع دينهم .
وكالفرنج : وهم الروم ، ويقال لهم بنو الأصفر والأشبه أنها لفظة مولدة نسبة إلى فرنجة : بفتح أوله وسكون ثالثه : هي جزيرة من جزائر البحر ، النسبة إليها : فرنجي ، فروع . والصابئين ، والروم ، والأرمن وغيرهم ممن انتسب إلى شريعة موسى . والأصل في ذلك قوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [التوبة : 29] وقوله المغيرة يوم نهاوند : أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده ، أو تؤدوا الجزية رواه البخاري . وفي حديث بريدة : ادعهم إلى أحد خصال ثلاث : ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم رواه مسلم .
أو لمن لهم شبهة كتاب كالمجوس لأنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع ، فذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم بأخذ الجزية منهم . وعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب رواه الشافعي ولأنه صلى الله عليه وسلم ، أخذ الجزية من مجوس هجر رواه البخاري وغيره . ولا يجوز عقدها إلا من الامام أو نائبه ، قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً ، ولأنه عقد مؤبد ، فعقده من غير الإمام افتئات عليه .
ويجب على الإمام عقدها لعموم ما سبق .
حيث أمن مكرهم فإن خاف غائلتهم إذا تمكنوا بدار الإسلام فلا ، لحديث لا ضرر ولا ضرار .
والتزموا لنا بأربعة أحكام . أحدها : أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون في كل حول ، للآية .
الثاني : أن لا يذكروا دين الإسلام إلا بالخير لما روي أنه قيل لابن عمر : إن راهباً يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لو سمعته لقتلته ، إنا لم نعط الأمان على هذا .
الثالث : أًن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين لحديث لا ضرر ولا ضرار .
الرابع : أن تجري عليهم أحكام الإسلام في حقوق الآدميين في العقود ، والمعاملات ، وأروش الجنايات ، وقيم المتلفات ، لقوله تعالى : وهم صاغرون [التوبة : 29] قيل ، الصغار : جريان أحكام المسلمين عليهم .
في نفس ، ومال ، وعرض ، وإقامة حد فيما يحرمونه كالزنى ، لا فيما يحلونه كالخمر لحديث أنس أن يهودياً قتل جارية على أوضاح لها ، فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه . وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أتي بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فرجمهما وقيس الباقي . ولأنهم التزموا أحكام الإسلام ، وهذه أحكامه . ويقرون على ما يعتقدون حله كخمر ، ونكاح ذات محرم ، لكن يمنعون من إظهاره لتأذي المسلمين ، لأنهم يقرون على كفرهم وهو أعظم جرماً .
ولا تؤخذ الجزية من امراة ، وخنثى ، وصبي ، ومجنون قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً ، لقوله صلى الله عليه وسلم ، لمعاذ : خذ من كل حالم ديناراً أو عدله معافري رواه الشافعي في مسنده . وروى أسلم أن عمر ، رضي الله عنه ، كتب إلى أمراء الأجناد لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان ، ولا تضربرها إلا على من جرت عليه المواسي أي من نبتت عانته ، لأن المواسي إنما تجري على من أنبت : أراد من بلغ الحلم من الكفار ، رواه سعيد . والخنثى : لا يعلم كونه رجلاً فلا تجب عليه مع الشك ، والمجنون فما معنى الصبي فقيس عليه .
وقن لما روي عن عمر أنه قال : لا جزية على مملوك .
وزمن ، وأعمى ، وشيخ فان ، وراهب بصومعته لأن دماءهم محقونة أشبهوا النساء والصبيان .
ومن أسلم منهم بعد الحول سقطت عنه الجزية نص عليه ، لحديث ابن عباس مرفوعاً : ليس على المسلم جزية رواه أحمد وأبو داود . وقال أحمد : قد روي عن عمر أنه قال : إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها وروى أبوعبيد : أن يهودياً أسلم ، فطولب بالجزية وقيل : إنما أسلمت تعوذاً . قال إن في الإسلام معاذاً فرفع إلى عمر ، فقال عمر : إن في الإسلام معاذاً ، وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية وفي قدر الجزية ثلاث روايات : إحداهن يرجع إلى ما فرضه عمر على الموسر : ثمانية وأربعون درهماً ، وعلى المتوسط : أربعة وعشرون ، وعلى الفقير المعتمل : اثنا عشر . فرضها عمر كذلك بمحضر من الصحابة ، وتابعه سائر الخلفاء بعده ، فصار إجماعاً وقال ابن أبي نجيح : قلت لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير ، وأهل اليمن عليهم دينار ؟ قال : جعل ذلك من قبل اليسار رواه البخاري . والثانية يرجع فيه إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان . والثالثة : تجوز الزيادة لا النقصان لأن عمر زاد على ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم ينقص ويجوز أن يشرط عليهم مع الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين ، لما روى الأحنف بن قيس أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة ، وأن يصلحوا القناطر وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته رواه أحمد . وروى أسلم أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر ، رضى الله عنه ، فقالوا : إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبح الغنم والدجاج في ضيافتهم . فقال : أطعموهم مما تأكلون ، ولا تزيدوهم على ذلك .
فصل

ويحرم قتال أهل الذمة ، وأخذ مالهم ، ويجب على الإمام حفظهم ، ومنع من يؤذيهم لأنهم إنما بذلوا الجزية لحفظهم ، وحفظ أموالهم . روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا ، وأموالهم كأموالنا .
ويمنعون من ركوب الخيل ، وحمل السلاح ، ومن إحداث الكنائس ، ومن بناء ما انهدم منها ، ومن إظهار المنكر ، والعيد ، والصليب ، وضرب الناقوس ، ومن الجهر بكتابهم ، ومن الاكل والشرب نهار رمضان ، ومن شرب الخمر ، وأكل الخنزير لما روى إسماعيل بن عياش عن غير واحد من أهل العلم قالوا : كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم : إنا شرطنا على أنفسنا أن لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ، ولا عمامة ، ولا نعلين ، ولا فرق شعر ، ولا في مراكبهم ، ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نتكنى بكناهم ، وأن نجز مقادم رؤوسنا ، ولا نفرق نواصينا ، ونشد الزنانير في أوساطنا ، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ، ولا نركب السروج ، ولا نتخذ شيئاً من السلاح ، ولا نحمل ، ولا نتقلد السيوف ، وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ، ونرشد الطريق ، ونقوم لهم عن المجالس إذا أرادوا المجالس ، ولا نطلع عليهم في منازلهم ، وأن لا نضرب ناقوساً إلا ضرباً خفيفاً في جوف كنائسنا ، ولا نظهر عليها صليباً ، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ، ولا القراءة في الصلاة فيما يحضره المسلمون ، وأن لا نخرج صليباً ، ولا كتاباً في سوق المسلمين ، وأن لا نخرج باعوثاً ، ولا شعانين ، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين ، وأن لا نجاورهم بالجنائز ، ولا نظهر شركاً ، ولا نرغب في ديننا ، ولا ندعو إليه أحداً ، وأن لا نحدث في مدينتنا كنيسة ، ولا فيما حولها ديراً ، ولا قلاية ، ولا صومعة راهب ، ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ، ولا ما كان منها في خطط المسلمين ، وفي آخره : فإن نحن غيرنا ، أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا ، وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا ، وقد حل لك منا ما يحل من أهل المعاندة ، والشقاق رواه الخلال بإسناده ، وذكر في آخره فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فكتب إليه عمر أن أمض لهم ما سألوا وعن ابن عباس : أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ، ولا أن يضربوا فيه ناقوساً ، ولا يشربوا فيه خمراً ولا يتخذوا فيه خنزيراً رواه أحمد ، واحتج به . وأمر عمر ، رضي الله عنه ، بجز نواصي أهل الذمة ، وأن يشدوا المناطق ، وأن يركبوا الأكف بالعرض رواه الخلال . وقيس عليه إظهار المنكر ، وإظهار الأكل في نهار رمضان ، لأنه يؤذينا .
ويمنعون من قراءة القرآن ، وشراء المصحف ، وكتب الفقه والحديث لأنه يتضمن ابتذال ذلك بأيديهم ، فإن فعلوا لم يصح .
ومن تعلية البناء على المسلمين لقولهم في شروطهم : ولا نطلع عليهم في منازلهم ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : الإسلام يعلو ولا يعلى .
ويلزمهم التميز عنا بلبسهم لما تقدم .
ويكره لنا التشبه بهم لحديث : من تشبه بقوم فهو منهم وحديث : ليس منا من تشبه بغيرنا .
ويحرم القيام لهم ، وتصديرهم في المجالس لأنه تعظيم لهم كبداءتهم السلام .
وبداءتهم بالسلام ، بكيف أصبحت أو أمسيت ؟ أو كيف أنت ، أوحالك ؟ وتحرم تهنئتهم ، وتعزيتهم ، وعيادتهم لحديث أبي هريرة مرفوعاً : لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقها رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي . وما عدا السلام مما ذكر في معناه فقبس عليه . وعنه : تجوز عيادتهم لمصلحة راجحة كرجاء الإسلام . اختاره الشيخ تقي الدين ، والآجري ، وصوبه في الإنصاف ، لأنه صلى الله عليه وسلم عاد صبياً كان يخدمه ، وعرض عليه الاسلام فأسلم وعاد أبا طالب ، وعرض عليه الإسلام فلم يسلم .
ومن سلم على ذمي ، ثم علمه سن قوله : رد علي سلامي لأن ابن عمر مر على رجل فسلم عليه ، فقيل له إنه كافر فقال : رد على ما سلمت عليك ، فرد عليه ، فقال : أكثر الله مالك وولدك ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أكثر للجزية .
وإن سلم الذمي لزم رده ، فيقال : وعليكم لحديث أبي بصرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا غادون فلا تبدؤوهم بالسلام ، فإن سلموا عليكم فقولوا : وعليكم وعن أنس قال : نهينا ، أو أمرنا أن لا نزيد أهل الذمة على : وعليكم رواه أحمد .
وإن شمت كافر مسلماً أجابه يهديك الله . وكذا إن عطس الذمي ، لحديث أبي موسى أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم ، رجاء أن يقول لهم : يرحمكم الله . فكان يقول لهم : يهديكم الله ويصلح بالكم رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه .
وتكره مصافحته نص عليه ، لأنها شعار المسلمين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الخامس   الخميس 31 يوليو 2008 - 14:47

فصل

ومن أبى من أهل الذمة بذل الجزية ، أو أبى الصغار . أو أبى التزام أحكامنا انتقض عهده ، لقوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [ التوبة : 29] .
أو زنى بمسلمة أو أصابها بنكاح انتقض عهده . نص عليه ، لما روي عن عمر أنه رفع إليه رجل أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنى فقال : ما على هذاصالحناكم ، فأمر به فصلب في بيت المقدس .
او قطع الطريق انتقض عهده لعدم وفائه بمقتضى الذمة من أمن جانبه .
أو ذكر الله تعالى ، أو رسوله بسوء أو ذكر كتابه أو دينه بسوء ، انتقض عهده . نص عليه ، لما روي أنه قيل لابن عمر : إن راهباً يشتم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لو سمعته لقتلته ، إنا لم نعط الأمان على هذا .
أو تعدى على مسلم بقتل ، أو فتنة عن دينه انتقض عهده لأنه ضرر يعم المسلمين ، أشبه ما لو قاتلهم ، ومثل ذلك إن تجسس ، أو آوى جاسوساً .
ويخير الإمام فيه كالأسير الحربي بين رق وقتل ومن وفداء ، لأنه كافر لا أمان له ، قدرنا عليه فى دارنا بغير عقد ولا عهد .
وماله فيء في الأصح . قاله في الإنصاف .
ولا ينقض عهد نسائه وأولاده نص عليه ، لوجود النقض منه دونهم ، فاختص حكمه به .
فإن أسلم حرم قتله ، ولو كان سب النبي صلى الله عليه وسلم لعموم حديث الإسلام يجب ما قبله وقياساً على الحربي إذا سبه صلى الله عليه وسلم ، ثم تاب بإسلام قبلت توبته إجماعاً . قال في الفروع : وذكر ابن أبي موسى : أن ساب الرسول يقتل ولو أسلم . اقتصر عليه في المستوعب ، وذكره ابن البنا في الخصال . قال الشيخ تقي الدين : وهو الصحيح من المذهب .

كتاب البيع

وهو جائز بالكتاب ، والسنة ، والإجماع ، لقوله تعالى : وأحل اللًه البيع وحرم الربا [ البقرة : 275] وحديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا متفق عليه .
وينعقد لا هزلاً أما الهزل بلا قصد لحقيقته فلا ينعقد به لعدم الرضى ، وكذا التلجئة ، لحديث وإنما لكل امرئ ما نوى .
بالقول الدال على البيع والشراء وهو الإيجاب ، والقبول ، فيقول البائع : بعتك ، أو ملكتك ونحو ذلك ، ثم يقول المشتري : ابتعت ، أو قبلت أو اشتريت ونحوها .
وبالمعاطاة كأعطني بهذا خبزاً ، فيعطيه ما يرضيه لأن الشرع ورد بالبيع ، وعلق عليه أحكاماً ، ولم يبين كيفيته فيجب الرجوع فيه إلى العرف ، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك ، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه استعمال الإيجاب والقبول ، ولو اشترط ذلك لبينه بياناً عاماً ، وكذلك في الهبة والهدية والصدقة ، فإنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه استعمال ذلك فيها . قاله في الشرح .
وشروطه سبعة : أحدها : الرضى لقوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم [النساء : 29] وحديث إنما البيع عن تراض رواه ابن حبان .
فلا يصح بيع المكره بغير حق فإن أكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه صح ، لأنه حمل عليه بحق .
الثاني الرشد يعني : أن يكون العاقد جائز التصرف ، لأنه يعتبر له الرضى فاعتبر فيه الرشد كالإقرار .
فلا يصح بيع المميز والسفيه مالم يأذن وليهما فيصح لقوله تعالى وابتلوا اليتامى [النساء : 6] معناه : اختبروهم لتعلموا رشدهم . وإنما يتحقق بتفويض البيع والشراء إليهما ، وينفذ تصرفهما في اليسير بلا إذن لأن أبا الدرداء اشترى من صبي عصفوراً فأرسله ذكره ابن أبى موسى وغيره .
الثالث : كون المبيع مالاً وهو : ما فيه منفعة مباحة لغير ضرورة كالمأكول ، والمشروب ، والملبوس ، والمركوب ، والعقار ، والعبيد والإماء ، لقوله تعالى : وأحل الله البيع [البقرة : 275] وقد اشترى النبي صلى الله عليه وسلم ، من جابر بعيراً ، ومن أعرابي فرساً ، ووكل عروة في شراء شاة ، وباع مدبراً وحلساً وقدحاً ، وأقر أصحابه على بيع هذه الأعيان و شرائها .
فلا يصح بيع الخمر ، والكلب والميتة لحديث جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام . . لحديث رواه الجماعة . وعن أبي مسعود قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن رواه الجماعة .
ولا يصح بيع الكلب عندنا مطلقاً ، وكذا الميته حتى الجلد ، ولو قلنا بطهارته بالدباغ . أفاده والدي أمتع الله به آمين .
الرابع : أن يكون المبيع ملكاً للبائع ، أومأذوناً له فيه وقت العقد من مالكه أوالشارع كالوكيل وولي الصغير ، وناظر الوقف ونحوه ، لقوله صلى الله عليه وسلم ، لحكيم بن حزام : لا تبع ما ليس عندك رواه الخمسة . قال في الشرح : ولا نعلم فيه خلافاً .
فلا يصح بيع الفضولي ولو أجيز بعد لأنه غير مالك ، ولا مأذون له حال العقد ، وهو مذهب الشافعي وابن المنذر ، وعنه : يصح مع الإجازة . وهو قول مالك و إسحاق ، وأبي حنيفة ، وإن باع سلعة ، وصاحبها ساكت ، فحكمه حكم ما لو باعها بغير إذنه في قول الأكثرين . قاله في الشرح .
الخامس : القدرة على تسليمه . فلا يصح بيع الآبق ، والشارد ، ولو لقادر على تحصيلهما لحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء العبد وهو آبق رواه أحمد . ولمسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عن بيع الغرر وفسره القاضي وجماعته : بما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر .
السادس : معرفة الثمن والمثمن لأن جهالتهما غرر ، فيشمله النهي عن بيع الغرر ومعرفته .
إما بالوصف بما يكفي في السلم فيما يجوز السلم فيه خاصة فيصح البيع به ، ثم إن وجده متغيراً فله الفسخ . قاله في الشرح .
أو المشاهدة حال العقد ، أو قبله بيسير لا يتغير فيه المبيع عادة لحصول العلم بالمبيع بتلك المشاهدة .
السابع : أن يكون منجزاً لا معلقاً ، كبعتك إذا جاء رأس الشهر ، أو إن رضى زيد لأنه غرر ، ولأنه عقد معاوضة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالنكاح . قاله في الكافي .
ويصح بعت وقبلت إن شاء الله لعدم الغرر ، ولأنه يقصد للتبرك لا للتردد .
ومن باع معلوماً ومجهولاً لم يتعذر علمه كهذا العبد وثوب ونحوه .
صح في المعلوم بقسطه من الثمن ، لصدور البيع فيه من أهله ، وعدم الجهالة ، لإمكان معرفته بتقسيط الثمن على كل منهما ، وبطل في المجهول للجهالة .
وإن تعذر معرفة المجهول كبعتك هذه الفرس ، وحمل الأخرى بكذا .
ولم يبين ثمن المعلوم فباطل بكل حال . قال في الشرح : لا أعلم فيه خلافاً .
فصل

ويحرم ، ولا يصح بيع ، ولا شراء في المسجد وقال في الشرح : يكره ، والبيع صحيح ، وكراهته لا توجب الفساد كالغش والتصرية ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا : لا أربح الله تجارتك دليل على صحته . انتهى .
ولا ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الذي عند المنبر لأنه الذي كان على عهده صلى الله عليه وسلم ، فاختص به الحكم ، لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع [الجمعة : 9] والنهي يقتضي الفساد ، وأما النداء الأول فزاده عثمان رضي الله عنه ، لما كثر الناس .
وكذا لو تضايق وقت المكتوبة أي : فلا يصح البيع ، ولا الشراء قياساً على الجمعة .
ولا بيع العنب ، والعصير لمتخذه خمراً ، ولا بيع البيض ، والجوز ونحوهما للقمار ، ولا بيع السلاح في الفتنة ، ولأهل الحرب ، أو قطاع الطريق لقوله تعالى : ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [المائدة : 2] ولأنه عقد على عين معصية الله تعالى بها فلم يصح ، كإجارة الأمة للزنى والزمر ، ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السلاح في الفتنة قاله أحمد .
ولا بيع قن مسلم لكافر لا يعتق عليه لأنه لا يجوز استدامة الملك للكافر على المسلم إجماعاً . قاله في الشرح ، لقوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً [النساء : 141] فإن كان يعتق عليه كأبيه وابنه وأخيه صح ، لأنه وسيلة إلى حريته ، ولأن ملكه لا يستقر عليه بل يعتق في الحال .
ولا بيع على بيع المسلم لقوله لمن اشترى شيئاً بعشرة أعطيك مثله بتسعة لقوله صلى الله عليه وسلم : ولا يبع بعضكم على بيع بعض .
ولا شراؤه على شرائه ، كقوله لمن باع شيئاً بتسعة : عندي فيه عشرة لأن الشراء يسمى بيعاً ، فيدخل في الحديث السابق ، لأنه في معناه ، ولما فيه من الإضرار بالمسلم ، وهو محرم .
وأما السوم على سوم المسلم مع الرضى الصريح فحرام ، لحديث أبي هريرة مرفوعاً : لا يسوم الرجل على سوم أخيه رواه مسلم . ويصح العقد ، لأن المنهى عنه السوم لا البيع ، فإن وجد منه ما يدل على عدم الرضى لم يحرم السوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، باع فيمن يزيد حسنه الترمذي . قال في الشرح : وهذا إجماع ، لأن المسلمين يبيعون في أسواقهم بالمزايدة .
وبيع المصحف حرام قال أحمد : لا أعلم في بيع المصاحف رخصة . وقال ابن عمر : وددت أن الأيدي تقطع في بيعها ، قال في الشرح : وممن كره بيعها ابن عمر وابن عباس وأبو موسى ، ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم . ويصح العقد ، لأن أحمد رخص في شرائه وقال : هو أهون ، فإن أبيع على كافر لم يصح . رواية واحدة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم رواه مسلم . فلم يجز تمليكهم إياه ، وتمكينهم منه .
والأمة التي يطؤها قبل استبرائها فحرام لأن عمر ، رضي الله عنه أنكر على عبد الرحمن بن عوف حين باع جارية له كان يطؤها قبل استبرائها ، وقال : ما كنت لذلك بخليق . . وفيه قصة رواه عبد الله بن عبيد بن عمير . ولأن فيه حفظ مائه ، وصيانة نسبه فوجب الاستبراء قبل البيع .
ويصح العقد لأنه يجب الاستبراء على المشتري ، لحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عام أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة رواه أحمد وأبو داود .
ولا يصح التصرف في المقبوض بعقد فاسد ، يضمن هو وزيادته كمغصوب لأنه قبضه على وجه الضمان ولا بد . قاله فى القواعد . وكذلك المقبوض على وجه السوم . قال ابن أبى موسى : إن أخذه مع تقدير الثمن ليريه ، فإن رضوه ابتاعه ، فهو مضمون بغير خلاف . قاله في القواعد . ويضمن بالقيمة . نص عليه في رواية ابن منصور ، وأبي طالب ، وقال أبو بكر عبد العزيز : يضمن بالمسمى ، واختاره الشيخ تقي الدين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الخامس   الخميس 31 يوليو 2008 - 14:50

باب الشروط في البيع

وهي قسمان : صحيح لازم ، وفاسد مبطل للعقد . فالصحيح : كشرط تأجيل الثمن أو بعضه لقوله تعالى : إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى [البقرة : 282] الآية .
أو رهن أو ضمين معينين لأن ذلك من مصلحة العقد .
أو شرط صفة في المبيع ، كالعبد كاتباً أو صانعاً أو مسلماً ، والأمة بكراً أو تحيض ، والدابة هملاجة أو لبوناً أو حاملاً ، والفهد أو البازي صيوداً ، فإن وجد المشروط لزم البيع لصحة الشرط قال في الشرح : لا نعلم في صحته خلافاً .
وإلا فللمشتري الفسخ لفقد الشرط ، ولحديث : المسلمون على شروطهم وقال شريح : من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه . ذكره البخاري .
أو أوش فقد الصفة المشروطة إن لم يفسخ . كأرش عيب ظهر عليه ، وإن تعذر رد تعين أرش كمعيب تعذر رده .
ويصح أن يشترط البائع على المشتري منفعة ما باعه مدة معلومة كسكنى الدار شهراً ، وحملان الدابة إلى محل معين نص عليه ، لحديث جابر أنه باع النبى صلى الله عليه وسلم جملاً واشترط ظهره إلى المدينة متفق عليه .
ويصح أن يشترط المشتري على البائع حمل ما باعه إلى موضع معلوم ، فإن لم يكن معلوماً لم يصح الشرط ، فلو شرط الحمل إلى منزله والبائع لا يعرفه لم يصح الشرط .
أو تكسيره ، أو خياطته ، أو تفصيله احتج أحمد في جواز الشرط بأن محمد ابن مسلمة اشترى من نبطي حزمة حطب ، وشارطه على حملها واشتهر ذلك فلم ينكر . قاله في الكافي ، ولأن ذلك بيع وإجارة ، ولا يجمع بين شرطين مع ذلك وإن جمع بين شرطين من غير النوعين الأولين : كحمل حطب وتكسيره ، وخياطة ثوب وتفصيله ، بطل البيع ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في حديث ابن عمرو ، رواه الترمذي . قال الأثرم : قيل لأبي عبد الله : إن هؤلاء يكرهون الشرط ، فنفض يده وقال : الشرط الواحد لا بأس به ، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن شرطين في البيع : أي في حديث عبد الله بن عمرو . رواه أبو داود والترمذي وصححه . وروي عن أحمد في تفسير الشرطين المنهي عنهما : أنهما شرطان صحيحان ليسا من مصلحة العقد أي : ولا مقتضاه .
فصل

والفاسد المبطل ، كشرط بيع آخر ، أو سلف ، أو قرض ، أو إجارة ، أو شركة ، أو صرف للثمن ، وهو بيعتان في بيعة ، المنهي عنه في الحديث ، وهذا منه . قاله أحمد ، ولحديث : لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع صححه الترمذي .
وكذا كل ما كان في معنى ذلك مثل بعتك هذا على .
أن تزوجني ابنتك ، أوأزوجك ابنتي ، أو تنفق على عبدي ، أو دابتي لأنه شرط عقد في عقد فلم يصح ، كنكاح الشغار . وقال ابن مسعود : صفقتان في صفقة ربا وهذا قول الجمهور . قاله في الشرح . وإن شرط أن لا خسارة عليه ، أو متى نفق المبيع وإلا رده ، أو أن لا يبيعه ، أو لا يهبه ، ولا يعتقه ، أو إن عتق فالولاء له بطل الشرط وحده ، لقوله صلى الله عليه وسلم ، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن كان مائة شرط متفق عليه . والبيع صحيح لأنه صلى الله عليه وسلم ، في حديث بريرة أبطل الشرط ، ولم يبطل العقد وللبائع الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن ، وللمشتري الرجوع بزيادة الثمن إن كان هو المشترط . قاله في الشرح .
ومن باع ما يذرع على أنه عشرة ، فبان أكثر أو أقل صح البيع والزيادة للبائع والنقص عليه .
ولكل الفسخ لضرر الشركة ، ما لم يعط البائع الزيادة للمشتري مجاناً في المسألة الأولى ، أو يرضى المشتري بأخذه بكل الثمن في الثانية فلا فسخ ، لعدم فوات الغرض ، وإن كان المبيع نحو صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أقل ، أو أكثر صح البيع ولا خيار ، والزيادة للبائع ، والنقص عليه ، لعدم الضرر . قال معناه في الشرح .
باب الخيار

وأقسامه سبعة أحدها : خيار المجلس ، ويثبت للمتعاقدين من حين العقد إلى أن يتفرقا من غير إكراه لأن فعل المكره كعدمه ، ويثبت في البيع عند أكثر أهل العلم ، ويروى عن عمر وابنه وابن عباس وأبي برزة الأسلمي ، لحديث : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا متفق عليه .
ما لم يتبايعا على أن لا خيار فيلزم البيع بمجرد العقد .
أو يسقطاه بعد العقد فيسقط لأن الخيار حق للعاقد ، فسقط بإسقاطه .
وان أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر لحديث : البيعان بالخيار مالم يتفرقا ، أو يخير أحدهما صاحبه ، فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلكً فقد وجب البيع وفي لفظ المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أًن يكون البيع كان عن خيار ، فإن كان البيع عن خيار فقد وجبً البيع . متفق عليهما .
وينقطع الخيار بموت أحدهما لأن الموت أعظم الفرقتين
لا بجنونه في المجلس .
وهو على خياره إذا أفاق حتى يجتمعا ، ثم يفترقا .
وتحرم الفرقة من المجلس خشية الاستقالة لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً ، وفيه : ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله رواه النسائي والأثرم والترمذي وحسنه . وما روي عن ابن عمر أنه كان إذا اشترى شيئاً يعجبه مشى خطوات ليلزم البيع محمول على أنه لم يبلغه الخبر .
الثاني : خيار الشرط : وهو أن يشرطا ، أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة فيصح وإن طالت المدة بالإجماع قاله في الكافي ، لحديث المسلمون على شروطهم ولم يثبت ما روى عن ابن عمر من تقديره بثلاث ، وروي عن أنس خلافه ، قاله في الشرح .
لكن يحرم تصرفهما في الثمن والمثمن مدة الخيار إلا بما يحصل به تجربة المبيع ، إلا أن يكون الخيار للمشتري وحده فينفذ تصرفه ، ويبطل خياره كالمعيب .
وينتقل الملك من حين العقد للمشترى ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من باع عبداً وله مال فماله للبائع ، إلا أن يشترطه المبتاع رواه مسلم . فجعل المال للمبتاع باشتراطه ، وهو عام في كل بيع ، فيشمل بيع الخيار .
فما حصل في تلك المدة من النماء المنفصل فللمنتقل له ولو أن الشرط للآخر فقط ولو فسخ البيع ، لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قضى أن الخراج بالضمان رواه الخمسة وصححه الترمذي .
ولا يفتقر فسخ من يملكه إلى حضور صاحبه ولإرضائه لأنه عقد جعل إلى اختياره ، فجاز مع غيبة صاحبه وسخطه كالطلاق .
ونقل أبو طالب له الفسخ برد الثمن ، وجزم به الشيخ تقي الدين كالشفيع ، وصوبه في الإنصاف ، ويحمل كلام من أطلق عليه .
فإن مضى زمن الخيار ولم يفسخ صار لازماً لئلا يفضي إلى بقاء الخيار أكثر من مدته المشروطة .
ويسقط الخيار بالقول لما تقدم .
وبالفعل ، كتصرف المشتري في المبيع بوقف ، أوهبة ، أو سوم ، أو لمس لشهوة لأن ذلك دليل على الرضى .
وينفذ تصرفه إن كان الخيار له فقط وإلا لم ينفذ ، لأن علق البائع لم تنقطع عنه إلا عتق المشتري ، لقوة العتق وسرايته .
الثالث : خيار الغبن : وهو أن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية ، أو يشتري ما يساوي ثمانية بعشرة وقيل يقدر بالثلث ، اختاره أبو بكر ، وجزم به في الإرشاد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الثلث والثلث كثير وظاهر كلام الخرقي أن الخيار يثبت بمجرد الغبن ، وإن قل ، والأولى أن يقيد بما يخرج عن العادة . قاله في الشرح .
فيثبت الخيار ولا أرش مع الإمساك لأن الشرع لم يجعله له ، ولم يفت عليه جزء من المبيع يأخذ الأرش في مقابلته ، وله ثلاث صور . إحداها : تلقي الركبان ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تلقوا الجلب ، فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار رواه مسلم . الثانية : النجش : وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليغر المشتري لنهيه صلى الله عليه وسلم ، عن النجش متفق عليه .
والشراء صحيح في قول أكثر العلماء لأن النهي عاد إلى الناجش لا إلى العاقد ، لكن له الخيار إذا غبن ، قال معناه في الشرح . الثالثة : المسترسل وهو من جهل القيمة من بائع ومشتر ولا يحسن يماكس فله الخيار إذا غبن لجهله بالمبيع أشبه القادم من سفر .
الرابع : خيار التدليس : وهو أن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن ، كتصرية اللبن في الضرع ، وتحمير الوجه ، وتسويد الشعر فيحرم لقوله صلى الله عليه وسلم : من غشنا فليس منا .
ويثبت للمشتري الخيار في قول عامة أهل العلم . قاله في الشرح . لحديث أبي هريرة مرفوعاً : لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ، إن شاء أمسك ، وإن شاء ردها وصاعاً من تمر متفق عليه . وكل تدليس يختلف به الثمن ، يثبت خيار الرد قياساً على التصرية ، قاله في الكافي .
حتى ولو حصل التدليس من البائع بلا قصد قاله القاضي لدفع ضرر المشتري أشبه العيب .
الخامس : خيار العيب والعيوب : النقائص الموجبة لنقص المالية في عادة التجار ، ويحرم على البائًع كتمه ، لحديث عقبة بن عامر مرفوعاً : المسلم أخو المسلم ، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً فيه عيب إلا بينه له رواه أحمد وأبو داود والحاكم
فإذا وجد المشتري بما اشتراه عيباً يجهله ، خير بين رد المبيع بنمائه المتصل وعليه أجرة الرد لأن الملك ينتقل عنه باختياره الرد ، فتعلق به حق التوفية .
ويرجع بالثمن كاملاً لأنه بذل الثمن ليسلم له مبيع سليم ولم يسلم له فثبت له الرجوع بالثمن كما في المصراة . وأما النماء المنفصل كالكسب والأجرة وما يوهب له ، فهو للمشتري في مقابلة ضمانه ، لا نعلم فيه خلافاً . قاله في الشرح .
وبين إمساكه . ويأخذ الأرش لأن الجزء الفائت بالعيب يقابله جزء من الثمن ، فإذا لم يسلم له كان له ما يقابله ، وهو الأرش . والأرش : قسط ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً من ثمنه . نص عليه . ومن اشترى ما يعلم عيبه أو مدلساً أو مصراة وهو عالم فلا خيار له . لا نعلم فيه خلافاً . قاله في الشرح .
ويتعين الأرش مع تلف المبيع عند المشتري لتعذر الرد ، وعدم وجود الرضى به ناقصاً . وقال في الشرح : وإذا زال ملك المشتري بعتق أو موت أو وقف ، أو تعذر الرد قبل علمه بالعيب ، فله الأرش ، وبه قال مالك والشافعى . وكذا إن باعه غير عالم بعيبه . انتهى .
ما لم يكن البائع علم بالعيب وكتمه تدليساً على المشتري ، فيحرم ويذهب على البائع ، ويرجع المشتري بجميع ما دفعه له نص عليه لأنه غر المشتري .
وخيار العيب على التراخي لأنه لدفع ضرر متحقق ، فلم يبطل بالتأخير . وقال الشيخ تقي الدين : يجبر المشتري على رده أو أخذ أرشه ، لأن البائع يتضرر بالتأخير .
لا يسقط إلا إن وجد من المشتري ما يدل على رضاه ، كمتصرفه واستعماله لغير تجربة قال في المنتهى وشرحه : فيسقط رد كأرش ، لقيام دليل الرضى مقام التصريح . انتهى . وقال في الشرح : قال ابن المنذر : لأن الحسن وشريحاً وعبيد الله بن الحسن وابن أبي ليلى والثوري وأصحاب الرأي يقولون : إذا اشترى سلعة فعرضها للبيع بعد علمه بالعيب بطل خياره . وهذا قول الشافعي ، ولا أعلم فيه خلافاً . انتهى . وقال في الفروع : وإن فعله عالماً بعيبه ، أو تصرف فيه بما يدل على الرضى أو عرضه للبيع ، أو استغله ، فلا . أي : فلا أرش . ذكره ابن أبي موسى والقاضي ، واختلف كلام ابن عقيل . وعنه : له الأرش . وهو أظهر ، لأنه وإن دل على الرضى فمع الأرش كإمساكه . اختاره الشيخ ، قال وهو قياس المذهب ، وقدمه في المستوعب . انتهى .
ولا يفتقر الفسخ إلى حضور البائع كالطلاق .
ولا لحكم الحاكم لأنه مجمع عليه فلم يحتج إلى حاكم ، كفسخ المعتقة للنكاح : قاله في الكافي .
والمبيع بعد الفسخ أمانة بيد المشتري لحصوله بيده بلا تعد ، لكن إن قصر في رده فتلف ضمنه لتفريطه .
وإن اختلفا عند من حدث العيب مع الاحتمال ولا بينة ، فقول المشتري بيمينه لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت ، فيحلف على البت أنه اشتراه وبه العيب ، أو أنه ما حدث عنده ويرده ، وعنه القول قول البائع مع يمينه على البت ، لأن الأصل سلامة المبيع وصحة العقد ، ولأن المشتري يدعي استحقاق الفسخ والبائع ينكره . قضى به عثمان رضي الله عنه ، وهو مذهب الشافعي ، واستظهره ابن القيم في الطرق الحكمية .
وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما كالإصبع الزائدة والجرح الطري .
قبل بلا يمين لعدم الحاجة إليها .
السادس : خيار الخلف في الصفة ، فإذا وجد المشتري ما وصف له ، أو تقدمت رؤيته العقد بزمن يسير متغيراً فله الفسخ وتقدم في السادس من شروط البيع .
ويحلف إن اختلفا لأنه غارم ، قاله في الشرح .
السابع : خيار الخلف في قدر الثمن ، فإذا اختلفا في قدره حلف البائع : ما بعته بكذا ، وإنما بعته بكذا ، ثم المشتري : ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا ، ويتفاسخان وبه قال شريح والشافعي ، ورواية عن مالك ، لحديث ابن مسعود مرفوعاً : إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فالقول ما يقول صاحب السلعة ، أو يترادان رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وزاد فيه : والبيع قائم بعينه ولأحمد في رواية : والسلعة كما هي وفي لفظ تحالفا . وروي عن ابن مسعود أنه باع الأشعث رقيقاً من رقيق الإمارة فقال : بعتك بعشرين ألفاً ، وقال الأشعث : اشتريت منك بعشرة ، فقال عبد الله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : إذا اختلف المتبايعان ، وليس بينهما بينة والمبيع قائم بعينه فالقول قول البائع ، أو يترادان البيع . قال : فإني أرد البيع وعن عبد الملك بن عبدة مرفوعاً إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ، ثم كان للمشتري الخيار إن شاء أخذ ، وإن شاء ترك رواهما سعيد . وظاهر هذه النصوص أنه يفسخ من غير حاكم . قاله في الشرح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الخامس   الأحد 3 أغسطس 2008 - 13:50

باب الربا

وهو محرم لقوله تعالى وحرم الربا [البقرة : 275] وعن أبي هريرة مرفوعاً : اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : وما هن يا رسول الله ؟ قال : الشرك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحًق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولى يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغًافلات المؤمنات وحديث لًعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه متفق عليهما . وهو نوعان : ربا الفضل ، وربا النسيئة .
وأجمعت الأمة على تحريمهما ، وقد روي في ربا الفضل عن ابن عباس ثم رجع ، قاله الترمذي وغيره ، وقوله لا ربا إلا في النسيئة محمول على الجنسين ، قاله في الشرح . والأعيان الستة المنصوص عليها في حديث أبي سعيد مرفوعاً : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلاً بمثل ، يداً بيد . فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطي سواء رواه أحمد والبخاري . ثبت الربا فيها بالنص والاجماع واختلف فيما سواه ، قاله في الشرح .
يجري الربا في كل مكيل وموزون ولو لم يؤكل على أشهر الروايات عن أحمد . أن علة الربا في الذهب والفضة كونهما موزوني جنس ، وعلة الأعيان الأربعة كونهن مكيلات جنس : وبه قال النخعي و الزهري والثوري . قاله في الشرح . ولقوله صلى الله عليه وسلم : لا تفعل بع الجمع بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جنيباً وقال في الميزان مثل ذلك رواه البخاري . قال المجد في المنتقى : وهو حجة في جريان الربا في الموزونات كلها ، لأن قوله في الميزان ، أي في الموزون ، وإلا فنفس الميزان ليست من أموال الربا . انتهى .
فالمكيل : كسائر الحبوب والأبازير والمائعات ، لكن الماء ليس بربوي لعدم تموله عادة ولأن الأصل إباحته .
ومن الثمار : كالتمر والزبيب والفستق والبندق واللوز والبطم والزعرور والعناب والمشمش والزيتون والملح لأنها مكيلة مطعومة . وقد روى معمر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام بالطعام ، إلا مثلاً بمثل رواه مسلم . والمماثلة المعتبرة هي المماثلة في الكيل والوزن ، فدل على أنه لا يجري إلا في مطعوم يكال أو يوزن . قاله في الكافي . وقال في الشرح : فالحاصل أن ما اجتمع فيه الكيل أو الوزن ، والطعم من جنس واحد ، ففيه الربا - رواية واحدة - كالأرز والدخن والذرة ونحوها . وهذا قول الأكثر . قال ابن المنذر : هذا قول علماء الأمصار في القديم والحديث . انتهى .
والموزون : كالذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد وغزل الكتان والقطن والحرير والشعر والقنب والشمع والزعفران والخبز والجبن لجريان العادة بوزنها عند أهل الحجاز ، لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : المكيال مكيال أهل المدينة ، والوزن وزن أهل مكة رواه أبو داود والنسائي .
وما عدا ذلك فمعدود لا يجري فيه الربا ولو مطعوماً ، كالبطيخ والقثاء والخيار والجوز والبيض والرمان لما روى سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب أخرجه الدارقطني . وقال : الصحيح أنه من قوله ، ومن رفعه فقد وهم .
ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن لزيادة ثمنه بصناعته .
كالثياب قال أحمد : لا بأس بالثوب بالثوبين ، وهذا قول أكثر أهل العلم . قاله في الشرح ، لقول عمار : العبد خير من العبدين والثوب خير من الثوبين ، فما كان يداً بيد فلا بأس به ، إنما الربا في النسء إلا ما كيل أو وزن .
والسلاح والفلوس ولو نافقة .
والأوانى لخروجها عن الكيل والوزن ، ولعدم النص ، والإجماع . وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأكثر أهل العلم ، وهذا هو الصحيح . قاله في الشرح .
غير الذهب والفضة فيجرى فيهما ، للنص عليهما .
فصل

فإذا بيع المكيل بجنسه : كتمر بتمر ، أوالموزون بجنسه : كذهب بذهب ، صح بشرطين : المماثلة في القدر ، والقبض قبل التفرق لقوله فيما تقدم مثلاً بمثل يداً بيد رواه أحمد ومسلم . وعن أبي سعيد مرفوعاً : لا تبيعوا الذهب بالذًهب إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائباً بناجز متفق عليه .
وإذا بيع بغير جنسه ، كذهب بفضة ، وبر بشعير ، صح بشرط القبض قبل التفرق ، وجاز التفاضل لقوله صلى الله عليه وسلم ، في حديث عبادة : فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ، إذا كان يداً بيد رواه أحمد ومسلم . وعن عمر مرفوعًاً الذهب بالورق ربا إلا هاءً وهاءً ، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء ، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ، وًالتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء متفق عليه . وقال صلى الله عليه وسلم : لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يداً بيد رواه أبو داود .
وإن بيع الًمكيل بالموزون كبر بذهب مثلاً جاز التفاضل والتفرق قبل القبض رواية واحدة ، لأن العلة مختلفة ، فجاز التفرق كالثمن بالمثمن . قاله في الشرح .
ولا يصح بيع المكيل بجنسه وزناً ولا الموزون بجنسه كيلاً لقوله صلى الله عليه وسلم : الذهب بالذهب وزناً بوزن ، والفضة بالفضة وزناً بوزن ، والبر بالبر كيلاً بكيل ، والشعير بالشعير كيلاً بكيل رواه الأثرم . ولأنه لا يحصل العمل بالتساوي مع مخالفة المعيار الشرعي للتفاوت في الثقل والخفة ، فإن كيل المكيل ، أو وزن الموزون فكانا سواء ، صح البيع للعلم بالتماثل .
ويصح بيع اللحم بمثله إذا نزع عظمه رطباً ويابساً . فإن لم ينزع عظمه لم يصح للجهل بالتساوي ، أو بيع يابس منه برطب لم يصح لعدم التماثل .
وبحيوان من غير جنسه كقطعة من لحم إبل بشاة ، لأنه ليس أصله ولا جنسه ، فجاز كما لو بيع بغير مأكول . وفيه وجه لا يصح ، لحديث : نهي عن بيع الحيً بالميت ذكره أحمد واحتج به . وقال الشيخ تقي الدين : يحرم به نسيئة عند جمهور الفقهاء . قاله في الفروع . وعلم منه أنه لا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه ، لما روى سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عن بيع اللحم بالحيوان رواه مالك في الموطأ . ولأنه جنس فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه فلم يجز ، كالزيت بالزيتون . قاله في الكافي .
ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه ، إذا استويا نعومة أو خشونة لتساويهما في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان في ثاني الحال .
ورطبه برطبه كرطب برطب ، وعنب بعنب ، مثلاً بمثل ، يداً بيد .
ويابسه بيابسه كتمر بتمر ، وزبيب بزبيب ، مثلاً بمثل ، يداً بيد .
وعصيره بعصيره كمد ماء عنب بمثله يداً بيد .
ومطبوخه بمطبوخه كسمن بقري بسمن بقري ، مثلاً بمثل ، يداً بيد . ويصح بيع خبز بر بخبز بر وزناً ، مثلاً بمثل .
إذا استويا نشافاً أو رطوبة لا إن اختلفا .
ولا يصح بيع فرع بأصله : كزيت بزيتون ، وشيرج بسمسم ، وجبن بلبن . وخبز بعجين ، وزلابية بقمح لعدم التساوي أو الجهل به . ولا يصح بيع الرطب بالتمر ، والعنب بالزبيب . وبه قال ابن المسيب ، لحديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سئل عن بيع الرطب بالتمر قال : أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم . فنهى عن ذلك رواه مالك وأبو داود .
ولا بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة رواه البخاري . قال جابر : المحاقلة : بيع الزرع بمائة فرق من الحنطة ولأن بيع الحب بجنسه جزافاً من أحد الجانبين فلم يصح للجهل بالتساوي .
ويصح بغير جنسه من حب وغيره ، كبيع بر مشتد في سنبله بشعير أو فضة ، لعدم اشتراط التساوي ، ولمفهوم حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عن بيع الثمار حتى تزهو ، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة رواه مسلم .
ولا يصح بيع ربوي بجنسه ، ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما ، كمد عجوة ودرهم بمثلهما أو بمدين أو بدرهمين .
أو دينار ودرهم بدينار حسماً لمادة الربا . نص عليه أحمد في مواضع ، لما روى فضالة ، قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم ، بقلادة فيها ذهب وخرز اشتراها رجل بتسعة دنانير ، أو سبعة . فقال : صلى الله عليه وسلم : لا حتى تميز بينهما ، قال : فرده حتى ميز بينهما رواه أبو داود . ولمسلم أمر بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ، ثم قال : الذهب بالذهب وزناً بوزن فإن كان ما مع الربوي يسيراً لا يقصد ، كخبز فيه ملح بمثله أو بملح ، فوجوده كعدمه ، لأن الملح لا يؤثر في الوزن ، وكحبات شعير في حنطة .
ويصح : أعطني بنصف هذا الدرهم فضة وبالآخر فلوساً لوجود التساوي في الفضة ، والتقابض فى الفلوس . ويحرم ربا النسيئة بين مبيعين اتفقا في علة ربا الفضل ، فلا يباع أحدهما بالآخر نسيئة . قال في الشرح : بغير خلاف نعلمه عند من يعلل به ، لقوله صلى الله عليه وسلم : فإن اختلفت هذه الأصناف ، فبيعوا كيف شئتم يداً بيد إلا إن كان أحد العوضين نقداً أي : ذهباً أو فضة كسكر بدراهم ، وخبز بدنانير ، وحديد أو رصاص أو نحاس بذهب أو فضة فيصح ، وإلا لا نسد باب السلم في الموزونات غالباً ، وقد أرخص فيه الشرع ، وأصل رأس ماله النقدان ، قال في الشرح : ومتى كان أحد العوضين ثمناً ، والآخر مثمناً جاز النساء فيهما ، بغير خلاف . وقال في الكافي : ولا خلاف في جواز الشراء بالأثمان نساء من سائر الأموال موزوناً كان أو غيره ، لأنها رؤوس الأموال ، فالحاجة داعية إلى الشراء بها نساء وناجزاً . انتهى . إلا صرف فلوس نافقة بنقد ، فيشترط فيه الحلول والقبض . نص عليه إلحاقاً لها بالنقد ، خلافاً لجمع ، منهم ابن عقيل والشيخ تقي الدين ، وتبعهم في الإقناع . وما لا يدخله ربا الفضل ، كالثياب والحيوان ، لا يحرم النسء فيه ، لحديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمره أن يجهز جيشاً ، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه .
ويصح صرف الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، ومتماثلاً وزناً لا عداً ، بشرط القبض قبل التفرق لحديث أبي سعيد السابق متفق عليه . وقال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد . قاله في الشرح .
ويصح أن يعوض أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه ويكون صرفاً بعين وذمة في قول الأكثرين ، ومنع منه ابن عباس وغيره . قال في الشرح : ولنا حديث ابن عمر قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : إني أبيع الإبل بالنقيع ، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم فآخذ الدنانير ، فقال : لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفرقا وبينكما شئ رواه الخمسة . وفي لفظ بعضهم أبيع بالدنانير ، وآخذ مكانها الورق ، وأبيع بالورق وآخذ مكانها الدنانير .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الخامس   الأحد 3 أغسطس 2008 - 13:54

مكانها الدنانير .
باب بيع الأصول والثمار

من باع أو وهب أو رهن ، أو وقف داراً ، أو أقر أو أوصى بها أو جعلها صداقاً ونحوه .
تناول أرضها إن لم تكن موقوفة ، كمصر والشام والعراق . ذكره في المبدع .
وبناءها وفناءها إن كان لأن غالب الدور ليس لها فناء : وهو ما اتسع أمامها .
ومتصلاً بها لمصلحتها ، كالسلاليم ، والرفوف المسمرة ، والأبواب المنصوبة ، والخوابي المدفونة لأنها لمصلحتها كحيطانها .
وما فيها من شجر وعرش لاتصالها بها .
لا كنزاً وحجراً مدفونين لأن ليس من أجزائها ، إنما هو مودع فيها للنقل عنها ، فهو كالقماش . قاله في الكافي .
ولا منفصل كحبل ودلو وبكرة وفرش ومفتاح لعدم اتصالها ، واللفظ لا يتناولها . وقيل إن البيع يشمل ما جرت العادة بتبعيته ، ولا يدخل ما فيها من معدن جار وماء نبع ، لأنه يجري من تحت الأرض إلى ملكه . ويدخل ما فيها من معدن جامد ، كمعدن الذهب والفضة والكحل ، لأنه من أجزائها أو متروك للبقاء فيها ، فهو كالبناء . وإن ظهر ذلك بالأرض ، ولم يعلم به بائع فله الخيار ، لما روي أن ولد بلال بن الحارث باعوا عمر بن عبد العزيز أرضاً ، فظهر فيها معدن ، فقالوا : إنما بعنا الأرض ، ولم نبع المعدن ، وأتوا عمر بالكتاب الذي فيه قطيعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبيهم فأخذه وقبله ورد عليهم المعدن . وعنه إذا ظهر المعدن في ملكه ملكه ، وظاهره أنه لم يجعله للبائع ولا جعل له خياراً ، قاله في الشرح .
وإن كان المباع ونحوه أرضاً ، دخل ما فيها من غراس وبناء ولو لم يقل بحقوقها ، لأنهما من حقوقها . وكذا إن باع بستاناً ، لأنه إسم للأرض والشجر والحائط .
لا ما فيها من زرع لا يحصد إلا مرة ، كبر وشعير وبصل ونحوه لأنه مودع في الأرض يراد للنقل ، أشبه الثمرة المؤبرة . قال في الشرح : وإن أطلق البيع فهو للبائع . لا أعلم فيه خلافاً .
ويبقى للبائع إلى أول وقت أخذه بلا أجرة لأن المنفعة مستثناة له .
ما لم يشترطه المشتري لنفسه فيكون له ، ولا تضر جهالته لأنه دخل في البيع تبعاً للأرض فأشبه الثمرة بعد تأبيرها .
وإن كان يجز مرة بعد أخرى : كرطبة وبقول ، أو تكرر ثمرته : كقثاء ، وباذنجان ، فالأصول للمشتري لأنه يراد للبقاء ، أشبه الشجر .
والجزة الظاهرة واللقطة الأولى للبائع لأنه يؤخذ مع بقاء أصله أشبه الشجر المؤبر .
وعليه قطعهما في الحال لأنه ليس له حد ينتهي إليه ، وربما ظهر غير ما كان ظاهراً فيعسر التمييز ما لم يشترط المشترى دخوله في المبيع ، فإن شرطه كان له ، لحديث المسلمون عند شروطهم .
فصل

وإذا بيع شجر النخل بعد تشقق طلعه ، فالثمر للبائع متروكاً إلى أول وقت أخذه إلا أن يشترطه المبتاع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها ، إلا أن يشترطها المبتاع متفق عليه . والتأبير : التلقيح . إلا أنه لا يكون حتى يتشقق ، فعبر به عن ظهور الثمرة . وهذا قول الأكثر . وحكى ابن أبي موسى رواية عن أحمد أنه إذا تشقق ولم يؤبر ، أنه للمشتري ، لظاهر الحديث . قاله في الشرح ، واختارها الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق .
وكذا إن بيع شجر ما ظهر من عنب وتين وتوت وكرمان وجوز ، أو ظهر من نوره مما له نور يتناثر .
كمشمش وتفاح وسفرجل ولوز وخوخ .
أو خرج من أكمامه جمع كم وهو : الغلاف .
كورد وياسمين ونرجس وبنفسج وقطن يحمل في كل سنة ، فما بدا من عنب ونحوه ، أو ظهر من نوره ، أو خرج من أكمامه فهو للبائع ، إلا أن يشترطه المبتاع ، لأن ذلك كتشقق الطلع في النخل ، فقيس عليه .
وما بيع قبل ذلك فللمشتري لمفهوم الحديث السابق في النخل ، وما عداه فبالقياس عليه ، فإن أبر بعضه ، فما أبر فللبائع ، وما لم يؤبر فللمشتري . نص عليه للخبر ، وقال ابن حامد : الكل للبائع لأن اشتراكهما في الثمرة يؤدي إلى الضرر واختلاف الأيدي ، فجعل ما لم يظهر تبعاً للظاهر . قاله في الكافي .
ولا تدخل الأرض تبعاً للشجر إذا باع شجراً .
فإذا باد ، لم يملك المشتري .
غرس مكانه لأنه لم يملكه ، وللمشتري الدخول . لمصلحة الشجر ، لثبوت حق الاجتياز له ، ولا يدخل لتفرج ونحوه .
فصل

ولا يصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها . نهى البائع والمبتاع متفق عليه . والنهي يقتضي الفساد . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث .
لغير مالك الأصل فإن كان له صح لحصول التسليم للمشتري على الكمال ، كبيعها مع أصلها . قال في الشرح : وبيع الثمرة قبل الصلاح مع الأصل جائز بالإجماع .
ولا بيع الزرع قبل اشتداد حبه لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى يزهو ، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة . نهى البائع والمشترى رواه مسلم . قال ابن المنذر : لا أعلم أحداً يعدل عن القول به .
لغير مالك الأرض فإن باعه لمالك الأرض صح ، لحصول التسليم للمشتري على الكمال ، فإن بيعت الثمرة قبل بدو الصلاح ، أو الزرع قبل اشتداده بشرط القطع في الحال ، صح إن انتفع بهما ، وليسا مشاعين ، لأن المنع لخوف التلف وحدوث العاهة قبل الأخذ ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ، في حديث أنس أرأيت إن منع الله الثمرة ، بم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟ رواه البخاري . وهذا مأمون فيما يقطع فيصح بيعه . فإن باعها بشرط القطع ثم تركه المشتري حتى بدا الصلاح ، أو طالت الجزة ، أو حدثت ثمرة أخرى فلم تتميز ، أو اشترى عرية ليأكلها رطباً فأتمرت ، بطل البيع ، وعنه : لا يبطل ، ويشتركان في الزيادة ، وعنه : يتصدقان بها ، قاله في الشرح . وإن اشترى خشباً فأخر قطعه فزاد ، صح البيع ، ويشتركان في زيادته . نص عليه في رواية ابن منصور . وقدم في الفائق : أن الزيادة للبائع ، واختار ابن بطة أن الزيادة للمشتري وعليه الأجرة . حكى ذلك في الإنصاف .
وصلاح بعض ثمرة شجر صلاح لجميعها . قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً . وصلاح ،
لجميع نوعها الذي بالبستان لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق . ولأنه يتتابع غالباً ، هذا إذا اشترى جميعه ، فإن اشترى بعضه فلكل شجرة حكم بنفسها على الصحيح من المذهب . قاله في الإنصاف ، وقدمه في المغني وغيره .
فصلاح البلح ، أن يحمر أو يصفر لأنه صلى الله عليه وسلم ، نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو ، قيل لأ نس : وما زهوها ؟ قال : تحمار وتصفار أخرجاه .
والعنب أن يتموه بالماء الحلو لحديث أنس مرفوعاً نهى عن بيع العنب حتى يسود ، وعن بيع الحب حتى يشتد رواه الخمسة إلا النسائي .
وبقية الفواكه طيب أكلها وظهور نضجها لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب . وفي رواية : حتى تطعم متفق عليه .
وما يظهر فماً بعد فم كالقثاء والخيار أن يؤكل عادة كالثمر . قال في الشرح : ويجوز لمشترى الثمرة بيعها في شجرها . روي ذلك عن الزبير بن العوام ، والحسن البصري ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، و ابن المنذر . وكرهه ابن عباس وعكرمة وأبو سلمة ، لأنه بيع له قبل قبضه ، ولنا أنه يجوز له التصرف فيه ، فجاز بيعه كما لو قطعه ، وقولهم لم يقبضه ممنوع ، فإن قبض كل شئ بحسبه ، وهذا قبضه التخلية ، وقد وجدت . انتهى .
وما تلف من الثمرة قبل أخذها ، فمن ضمان البائع وهو قول أكثر أهل المدينة قاله في الشرح ، لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر بوضع الجوائح . وفي لفظ قال : إن بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة ، فلا يحل لك أن تأخذ من ثمنه شيئاً ، بم تأخذ مال أخيك بغير حق ؟ رواهما مسلم . ولأن مؤنته على البائع إلى تتمة صلاحه .
ما لم تبع مع أصلها فمن ضمان المشتري ، وكذا لو بيعت لمالك أصلها ، لحصول القبض التام ، وانقطاع علق البائع عنه .
أو يؤخر المشتري أخذها عن عادته فإن أخره عن عادته فمن ضمانه لتلفه بتقصيره . قال فى الإنصاف : على الصحيح من المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، . والجائحة : ما لا صنع لآدمي فيها ، فإن أتلفها آدمي فللمشتري الخيار بين الفسخ والرجوع بالثمن على البائع ، وبين الإمساك ، ومطالبة المتلف بالقيمة . قاله في الكافي وغيره .
باب السلم

السلم : لغة أهل الحجاز ، والسلف : لغة أهل العراق . سمي سلماً لتسليم رأس ماله في المجلس ، وسلفاً لتقديمه ، ويقال السلف للقرض . وهو جائز بالإجماع . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن السلم جائز . وقال ابن عباس أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه ، وأذن فيه ، ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى [البقرة : 282] رواه سعيد .
ينعقد بكل ما بدل عليه من سلم وسلف ونحوه .
وبلفظ البيع لأنه بيع إلى أجل بثمن حال .
وشروطه سبعة زائدة على شروط البيع .
أحدها : انضباط صفات المسلم فيه : كالمكيل ، والموزون ، والمذروع لقول عبد الله بن أبي أوفى ، وعبد الرحمن بن أبزى : كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام ، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب . فقيل : أكان لهم زرع ، أم لم يكن ؟ قال : ما كنا نسألهم عن ذلك أخرجاه . فثبت جواز السلم في ذلك بالخبر ، وقسنا عليه ما يضبط بالصفة لأنه في معناه ، قاله في الكافي .
والمعدود من الحيوان ولو آدمياً لحديث أبي رافع استسلف النبي صلى الله عليه وسلم ، من رجل بكراً رواه مسلم . وعن علي أنه باع جملاً له يدعى عصيفيراً بعشرين بعيراً إلى أجل معلوم رواه مالك والشافعي . قال ابن المنذر : وممن روينا عنه ذلك : ابن مسعود وابن عباس وابن عمر . ولأنه يثبت في الذمة صداقاً ، فصح السلم فيه كالنبات . وعنه : لا يصح لأن الحيوان لا يمكن ضبطه ، لأنه يختلف اختلافاً متبايناً مع ذكر أوصافه الظاهرة ، فربما تساوى العبدان وأحدهما يساوي أمثال صاحبه ، وإن استقصى صفاته كلها تعذر تسليمه . قاله في الكافي . وقال ابن عمر : إن من الربا أبواباً لا تخفى ، وإن منها السلم في السن رواه الجوزجاني . ومن قال بالرواية الأولى ، حمل حديث ابن عمرعلى أنهم يشترطون من ضراب فحل بني فلان . قال الشعبي : إنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان ، لأنهم اشترطوا إنتاج فحل بني فلان . فحل معلوم رواه سعيد .
فلا يصح في المعدود من الفواكه كرمان وخوخ ونحوهما ، لاختلافها بالصغر والكبر . قال أحمد : لا أرى السلم إلا فيما يكال أو يوزن أو يوقف عليه ، فأما الرمان والبيض ، فلا أرى السلم فيه . ونقل ابن منصور جواز السلم في الفواكه والخضراوات ، لأن كثيراً من ذلك يتقارب . قاله في الشرح .
ولا فيما لا ينضبط كالبقول لأنها تختلف ولا يمكن تقديرها بالحزم .
والجلود لاختلافها ، ولا يمكن ذرعها ، لاختلاف أطرافها .
والرؤوس والأكارع لأنه أكثرها العظام والمشافر ولحمها قليل ، وليست موزونة .
والبيض لما تقدم .
والأواني المختلفة رؤوساً وأوساطاً كالقماقم ونحوها فإن لم تختلف رؤوسها وأوساطها صح السلم فها . ولا يصح في الجواهر واللؤلؤ والعقيق ونحوها ، لأنها تختلف اختلافاً متبايناً صغراً وكبراً وحسن تدوير وزيادة ضوء وصفاء .
الثاني : ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الثمن كحداثته وجودته ، وضدهما .
ويجوز أن يأخذ دون ما وصف له ، ومن غير نوعه من جنسه لأن الحق له وقد رضي بدونه ، ولأنهما كالشئ الواحد لتحريم التفاضل بينهما ، ولا يلزمه ذلك ، لأن العقد تناول ما وصفاه على شرطهما وإن كان من غير جنسه : كلحم بقرعن ضأن ، وشعيرعن بر ، لم يجز ولو رضيا ، لحديث : من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره رواه أبو داود وابن ماجة . ولأنه بيع بخلاف غير نوعه من جنسه . وذكر ابن أبي موسى رواية : أنه يجوز أن يأخذ مكان البر شعيراً مثله .
الثالث : معرفة قدره بمعياره الشرعي ، فلا يصح في مكيل وزناً ، ولا فى موزون كيلاً نص عليه ، لحديث من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم متفق عليه . ونقل المروزي عن أحمد : أن السلم في اللبن يجوز إذا كان كيلاً ، أو وزناً .
وهذا يدل على إباحة السلم في المكيل وزناً ، وفي الموزون كيلاً . اختاره الموفق و الشارح وابن عبدوس في تذكرته ، وجزم به في الوجيز و المنور و منتخب الآدمي . قال في الشرح : وهو قول الشافعي و ابن المنذر ، وقال مالك : ذلك جائز إذا كان الناس يتبايعون التمر وزناً . وهذا الصحيح ، ولأن الغرض معرفة قدره ، ولا بد أن يكون المكيال معلوماً ، فإن شرط مكيالاً بعينه ، أو صنجة بعينها غير معلومة ، لم يصح . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعلم معياره ، ولا بثوب بذرع فلان ، لأن المعيار لو تلف ، أو مات فلان بطل السلم . انتهى .
الرابع : أن يكون في الذمة فإن أسلم في عين لم يصح لأنه ربما تلف قبل تسليمه ، ولأنه يمكن بيعه في الحال ، فلا حاجة إلى السلم فيه . قاله في الشرح .
إلى أجل معلوم للحديث السابق .
له وقع في العادة ، كشهر ونحوه لأن الأجل إنما اعتبر ليتحقق الرفق الذي شرع من أجله السلم ، ولا يحصل ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن ، ولا يصح إلى الحصاد والجذاذ وقدوم الحاج ونحوه ، لأنه يختلف فلم يكن معلوماً . وعن ابن عباس قال : لا تبايعوا إلى الحصاد والدياس ، ولا تتبايعوا إلا إلى أجل معلوم أي : إلى شهر معلوم . وعنه أنه قال : أرجو أن لا يكون به بأس ، وبه قال مالك . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يبايع إلى العطاء ولا يصح أن يسلم في شئ يأخذ كل يوم جزءاً معلوماً ، سواء بين ثمن كل قسط أو لا ، لدعاء الحاجة إليه . ومتى قبض البعض ، وتعذر الباقي رجع بقسطه من الثمن ، ولا يجعل للمقبوض فضلاً على الباقي ، لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء ، فقسط الثمن على أجزائه بالسوية ، كما لو اتفق أجله . وإذا جاء بالسلم قبل محله ، ولا ضرر فيه قبضه ، وإلا فلا . فإن امتنع رفع الأمر إلى الحاكم ليأخذه ، لما روى الأثرم أن أنساً كاتب عبداً له على مال إلى أجل ، فجاءه به قبل الأجل ، فأبى أن يأخذه ، فأتى عمر بن الخطاب فأخذه منه ، وقال : اذهب فقد عتقت وروى سعيد في سننه نحوه عن عمر ، وعثمان جميعاً ، ولأنه زاده خيراً . قاله في الكافي .
الخامس : أن يكون مما يوجد غالباً عند حلول الأجل لوجوب تسليمه إذاً ، لأن القدرة على التسليم شرط ، فلو أسلم في العنب إلى شباط لم يصح ، لأنه لا يوجد فيه إلا نادراً ، وكبيع الآبق بل أولى ، ولا يشترط وجوده حال العقد لأنه صلى الله عليه وسلم ، قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث ، فقال : من أسلم في شئ فليسلم في كيل معلوم ، ووزن معلوم إلى أجل معلوم أخرجاه . ولو كان الوجود شرطاً لذكره ، ولنهاهم عن سلف سنين ، لأنه يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة ، قاله في الشرح . ولا يصح السلم في ثمرة بستان بعينه . قال ابن المنذر : هو كالإجماع من أهل العلم ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى ، فقال اليهودي : من تمر حائط بني فلان . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما من حائط بني فلان فلا ، ولكن كيل مسمًى إلى أجل مسمًى رواه ابن ماجه وغيره ، ورواه الجوزجاني في المترجم ، و ابن المنذر ، ولأنه لا يؤمن تلفه فلم يصح .
السادس : معرفة قدر رأس مال السلم وانضباطه لأنه لا يؤمن فسخ السلم لتأخر المعقود عليه - كما يأتي - فوجب معرفة رأس ماله ، ليرد بدله كالقرض ، والشركة فعلى هذا : لا يجوز أن يكون رأس المال إلا ما يجوز أن يكون مسلماً فيه ، لأنه يعتبر ضبط صفاته ، فأشبه المسلم فيه . قاله في الكافي .
فلا تكفي مشاهدته كما لو عقداه بصبرة لا يعلمان قدرها ووصفها .
ولا يصح بما لا ينضبط كجوهر ونحوه ، لما تقدم .
السابع : أن يقبضه قبل التفرق من مجلس العقد تفرقاً يبطل خيار المجلس ، لئلا يصير بيع دين بدين ، لحديث ابن عمر مرفوعاً : نهى عن بيع الكالئ بالكالئ رواه الدارقطني . واستنبطه الشافعي من قوله صلى الله عليه وسلم : من أسلف في شئ فليسلف أي : فليعط . قال : لأنه لا يقع إسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارقه . وإن كان له في ذمة رجل ديناً فجعله سلماً في طعام إلى أجل لم يصح . قال ابن المنذر : أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ، وروي عن ابن عمر أنه قال : لا يصح ذلك قاله في الشرح .
ولا يشترط ذكر مكان الوفاء لأنه لم يذكر في الحديث ، وكباقي البيوع .
لأنه يجب مكان العقد لأن مقتضى العقد التسليم في مكانه .
ما لم يعقد ببرية ونحوها كسفينة ودار حرب .
فيشترط ذكره ، لأنه لا يمكن التسليم في ذلك المكان ، ولا قرينة ، فوجب تعيينه بالقول والزمان . وإن أحضره قبل محله أو في غير مكان الوفاء ، فاتفقا على أخذه جاز ، وإن أعطاه عوضاً عن ذلك ، أو نقصه من السلم لم يجز ، لأنه بيع الأجل والمحل . قاله في الكافي .
ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه رويت كراهته عن علي وابن عباس وابن عمر ، لأنه لا يمكن الاستيفاء من عين الرهن ، ولا من ذمة الضامن ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره ونقل حنبل جوازه ، وهو قول عطاء ومجاهد ومالك والشافعي ، لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى إلى قوله فرهان مقبوضة [البقرة : 282-283] وروي عن ابن عباس وابن عمر : أن المراد به السلم ، واختاره جمع من الأصحاب ، وحملوا قوله : لا يصرفه إلى غيره أي : لا يجعله رأس مال سلم آخر .
وإن تعذر حصوله خير رب السلم بين صبر أو فسخ ، ويرجع برأس ماله أو بدله إن تعذر لحديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أسلف في شئ فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه ، أو رأس ماله رواه الدارقطني . ولا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه . بغير خلاف علمناه ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه ، وعن ربح مالم يضمن صححه الترمذي . قاله في الشرح . وقال ابن المنذر : ثبت عن ابن عباس ، قال : إذا أسلمت في شئ إلى أجل ، فإن أخذت ما أسلفت فيه ، وإلا فخذ عرضاً أنقص منه ، ولا تربح مرتين رواه سعيد .
ومن أراد قضاء دين عن غيره ، فأبى ربه ، لم يلزم بقبوله لما فيه من المنة ، ولأنه إن كان المديون يقدر على الوفاء وجب عليه ، وإلا لم يلزمه شئ ، فإن ملكه لمدين ، فقبضه ودفعه لرب الدين ، أجبر على قبوله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الخامس   الإثنين 4 أغسطس 2008 - 18:02

باب القرض

قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن اقتراض ماله مثل من المكيل والموزون والأطعمة جائز . وقال الامام أحمد : ليس القرض من المسألة ، يريد أنه لا يكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يستقرض وهو مستحب للمقرض لحديث ابن مسعود مرفوعاً : ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلآ كان كصدقة مرةً رواه ابن ماجه ، ولأن فيه تفريجاً وقضاء لحاجة المسلم ، أشبه الصدقة .
يصح بكل عين يصح بيعها من مكيل وموزون وغيره لأنه صلى الله عليه وسلم ، استسلف بكراً متفق عليه .
إلا بني أدم فلا يصح قرضه لأنه لم ينقل ، ولا هو من المرافق ، ويفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم يردها .
ويشترط علم قدره ووصفه ليتمكن من رد بدله .
وكون مقرض يصح تبرعه كسائر عقود المعاملات ، لأنه عقد على مال فلم يصح إلا من جائز التصرف .
ويتم العقد بالقبول كالبيع .
ويملك ويلزم بالقبض لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك عليه .
فلا يملك المقرض استرجاعه للزومه من جهته بالقبض .
ويثبت له البدل حالاً كالإتلاف ، أو لأنه عقد منع فيه التفاضل ، فمنع فيه الأجل كالصرف ولو مع تأجيله ، لأنه وعد لا يلزم الوفاء به ، كتأجيل العارية ، قال الإمام أحمد : القرض حال ، وينبغي أن يفي بوعده ، وكذا كل دين حال . وقال مالك والليث : يتأجل الجميع بالتأجيل ، لحديث المسلمون على شروطهم واختاره الشيخ تقي الدين ، وصوبه في الإنصاف ، وذكره البخاري في صحيحه عن بعض السلف .
فإن كان متقوماً فقيمته وقت القرض نص عليه ، لأنها حينئذ تجب .
وإن كان مثلياً فمثله لأنه صلى الله عليه وسلم ، استسلف بكراً فرد مثله رواه مسلم .
ما لم يكن معيباً أي : المثلي ، إذا رد بعينه ، كحنطة ابتلت ، فلا يلزمه قبوله لما فيه من الضرر ، لأنه دون حقه .
أو فلوساً ونحوها ، فيحرمها السلطان ، فله القيمة وقت القرض ، نص عليه في الدراهم المكسرة ، قال : يقومها كم تساوي يوم أخذها ، فإن لم تترك المعاملة بها لكن رخصت ، فليس له إلا مثلها ، لأنها لم تتلف ، إنما تغير سعرها فأشبهت الحنطة إذا رخصت . قاله في الكافي و الشرح .
ويجوز شرط رهن وضمين فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، استقرض من يهودي شعيراً ورهنه درعه متفق عليه .
ويجوز قرض الماء كيلاً كسائر المائعات ، ويجوز قرضه مقداراً بزمن من نوبة غيره ، ليرد مثله في الزمن من نوبته ، نص عليه ، لأنه من المرافق .
والخبز والخمير عدداً ، ورده عدداً بلا قصد زيادة لحديث عائشة قلت : يا رسول الله ، إن الجيران يستقرضون الخبز والخمير ، ويردون زيادة ونقصاناً ، فقال : لا بأس ، إنما ذلك من مرافق الناس لا يراد به الفضل وعن معاذ أنه سئل عن اقتراض الخبز والخمير ، فقال : سبحان الله إنما هذا من مكارم الأخلاق ، فخذ الكبير وأعط الصغير ، وخذ الصغير وأعط الكبير ، خيركم أحسنكم قضاء . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك رواهما أبو بكر في الشافي .
وكل قرض جر نفعاً فحرام ، كان يسكنه داره ، أو يعيره دابته ، أو يقضيه خيراً منه أو يهدي له أو يعمل له عملاً ونحوه لأنه صلى الله عليه وسلم ، نهى عن بيع وسلف صححه الترمذي . وعن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس ، رضي الله عنهم أنهم كرهوه ، ونهوا عن قرض جر منفعة ويروى كل قرض جر منفعة فهو ربا .
فإن فعل ذلك بلا شرط ، أو قضى خيراً منه بلا مواطأة جاز لأنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكراً ورد خيراً منه وقال خيركم أحسنكم قضاء متفق عليه . وإن أهدى إليه قبل الوفاء من غير عادة لم يجزإلا أن يحسبه من دينه ، لما روى ابن ماجة عن أنس مرفوعاً : إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه ، أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله ، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلكً وروى الأثرم أن رجلاً كان له على سماك عشرون درهماً ، فجعل يهدي إليه السمك ويقومه ، حتى بلغ ثلاثة عشر درهماً ، فسأل ابن عباس فقال : أعطه سبعة دراهم وإن كتب له به سفتجة أو قضاه في بلد آخر ، أو أهدى إليه بعد الوفاء فلا بأس بذلك . قاله في الكافي . وإن شرط أن يوفيه في بلد آخر ، أو يكتب له به سفتجة ، فروى عن أحمد : أنه لا يجوز . وكرهه الحسن ومالك والشافعي ، وصححه في الإنصاف ، وجزم به في الوجيز . وعنه : يجوز . اختاره الشيخ تقي الدين ، وصححه في النظم و الفائق . وذكر القاضي أن للوصي قرض مال اليتيم في بلد ، ليوفيه في آخر ، ليربح خطر الطريق . حكاه في المغني . قال : والصحيح جوازه ، لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما ، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها ، ولما روي أن ابن الزبير كان يأخذ من قوم بمكة دراهم ، ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق ، فيأخذونها منه فسئل عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأساً وروي عن علي أنه سئل عن مثل ذلك فلم ير به بأساً انتهى .
ومتى بذل المقترض ما عليه بغير بلد المقرض - ولا مؤنة لحمله - لزم ربه قبوله مع أمن البلد والطريق لعدم الضرر عليه حينئذ ، وكذا ثمن وأجرة ونحوهما . فإن كان لحمله مؤنة ، أوالبلد أوالطريق غير آمن ، لم يلزمه قبوله ، لأنه ضرر ، وفي الحديث لا ضرر ولا ضرار .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الخامس   الإثنين 4 أغسطس 2008 - 18:03

باب الرهن

وهو المال يجعل وثيقة بالدين ، ليستوفى منه إن تعذر وفاؤه من المدين ، ويجوز في السفر لقوله تعالى : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة [ البقرة : 283] أوفي الحضر . قال ابن المنذر : لا نعلم أحداً خالف فيه ، إلا مجاهداً . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، اشترى من يهودي طعاماً ورهنه درعه متفق عليه . فأما ذكر السفر فإنه خرج مخرج الغالب .
يصح بشروط خمسة : كونه منجزاً فلا يصح معلقاً كالبيع .
وكونه مع الحق أو بعده للآية . فإنه جعله بدلاً عن الكتابة ، فيكون في محلها ، وهو بعد وجوب الحق . ويصح مع ثبوته لأن الحاجة داعية إليه ، ولا يصح قبله في ظاهر المذهب ، اختاره أبو بكر والقاضي ، لأنه تابع للدين فلا يجوز قبله ، كالشهادة . قاله في الكافي ، وقال في الشرح : واختار أبو الخطاب صحته ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك . انتهى .
وكونه ممن يصح بيعه لأنه نوع تصرف في المال ، فلم يصح إلا من جائز التصرف كالبيع .
وكونه ملكه أومأذوناً له في رهنه قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه ، أن الرجل إذا استعار شيئاً يرهنه على دنانير معلومة عند رجل قد سماه إلى وقت معلوم ، ففعل : أن ذلك جائز ، ومتى شرط شيئاً من ذلك ، فخالف ورهن بغيره ، لم يصح ، وهذا إجماع أيضاً . حكاه ابن المنذر . وإن رهنه بأكثر احتمل أن يبطل في الكل ، واحتمل أن يصح في المأذون ، ويبطل في الزائد ، كتفريق الصفقة . فإن أطلق الإذن في الرهن ، فقال القاضي : يصح ، وله رهنه بما شاء ، وهو أحد قولي الشافعي والآخر لا يجوز حتى يبين قدره وصفته وحلوله وتأجيله . فإن تلف ضمنه الراهن . نص عليه ، لأن العارية مضمونة ، فإن فك المعير الرهن بغير إذن الراهن محتسباً بالرجوع ، فهل يرجع ؟ على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه . قاله في الشرح .
وكونه معلوماً ، جنسه وقدره وصفته لأنه عقد على مال ، فاشترط العلم به كالمبيع ، وكونه بدين واجب ، كفرض وثمن وقيمة متلف . أو مآله إلى الوجوب ، فيصح بعين مضمونة ، كغصب وعارية ومقبوض على وجه السوم ، أوبعقد فاسد ، لا على دين كتابة ودية على عاقلة قبل الحول ، ولا بعهدة مبيع ، لأنه ليس له حد ينتهي إليه فيعم ضرره .
وكل ما صح بيعه صح رهنه لأن المقصود الاستيثاق للدين باستيفائه من ثمنه عند تعذر استيفائه من الراهن ، وهذا يحصل مما يجوز بيعه ، ولا يصح رهن المشاع لذلك .
إلا المصحف فلا يصح رهنه ولو لمسلم ، لأنه وسيلة إلى بيعه المحرم .
وما لا يصح بيعه كحر وأم ولد ووقف وكلب وآبق ومجهول .
لا يصح رهنه لأنه لا يمكن بيعها وإيفاء الدين منها ، وهو المقصود بالرهن .
إلا الثمرة قبل بدو صلاحها ، والزرع قبل اشتداد حبه فيصح رهنهما ، لأن النهي عن بيعهما لعدم أمن العاهة ، وبتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن من الدين ، لتعلقه بذمة الراهن .
والقن دون رحمه المحرم لأن الرهن لا يزيل الملك ، فلا يحصل به التفريق . فإن احتيج إلى بيعه بيع رحمه معه ، لأن التفريق بينهما محرم ، والجمع بينهما في البيع جائز ، فتعين ، وللمرتهن من الثمن بقدر قيمة المرهون . قال معناه في الكافي .
ولا يصح رهن مال اليتيم للفاسق لأنه تعريض به للهلاك ، لأنه قد يجحده الفاسق ، أو يفرط فيه فيضيع .
فصل

وللراهن الرجوع في الراهن ما لم يقبضه المرتهن وبه قال الشافعي .
فإن قبض لزم لقوله تعالى فرهان مقبوضة [البقرة : 283] وعنه ، في غير المكيل والموزون : أنه يلزم بمجرد العقد ، قياساً على البيع . ونص عليه في رواية الميموني . وقال القاضي في التعليق : هذا قول أصحابنا . قال في التلخيص : هذا أشهر الروايتين ، وهو المذهب عند ابن عقيل وغيره ، وعليه العمل . وقال مالك : يلزم الرهن بمجرد العقد كالبيع . وقال الشافعي : استدامة القبض ليست شرطاً . قاله في الشرح .
فلا يصح تصرفه فيه بلا إذن المرتهن لأنه محبوس على استيفاء حقه ، فتصرف الراهن فيه يفوت عليه حقه . وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن للمرتهن منع الراهن من وطء أمته المرهونة .
إلا بالعتق فإنه يصح مع الاثم ، لأنه مبني على السراية والتغليب . نص عليه ، لأنه إعتاق من مالك تام الملك .
وعليه قيمته مكانه تكون رهناً كبدل أضحية ونحوها ، لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة بغير إذنه ، فلزمته قيمته ، كما لو أبطلها أجنبي ، وعنه : لا ينفذ عتق المعسر ، لأنه عتق في ملكه يبطل به حق غيره ، فاختلف فيه الموسر والمعسر ، وهو مذهب مالك .
وكسب الرهن ونماؤه رهن لأنه تابع له ، ولأنه حكم ثبت في العين بعقد المالك ، فيدخل فيه النماء والمنافع . قال في الشرح : وأما الحديث ، فنقول به وإن غنمه وكسبه ونماءه للراهن ، ولكن يتعلق به حق المرتهن ، ومؤنته على الراهن . انتهى .
وهو أمانة بيد المرتهن لا يضمنه إلا لتفريط نص عليه . لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنة ، له غنمه وعليه غرمه رواه الشافعي ، والدارقطني ، وقال : إسناده حسن متصل ، ورواه الأثرم بنحوه . وروي عن علي رضي الله عنه ، وبه قال عطاء والزهرى والشافعي . ولأنه لو ضمن لامتنع الناس منه خوفاً من ضمانه ، فتتعطل المداينات ، وفيه ضرر عظيم .
ويقبل قوله بيمينه في تلفه . وأنه لم يفرط لأنه أمين فأشبه المودع .
وإن تلف بعض الرهن فباقيه رهن بجميع الحق لأن الدين كله متعلق بجميع أجزاء الرهن .
ولا ينفك منه شئ حتى يقضي الدين كله لأن الرهن وثيقة بالدين كله فكان وثيقة بكل جزء منه كالضمان . قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه على أن من رهن شيئاً بمال فأدى بعضه ، وأراد إخراج بعض الرهن ، أن ذلك ليس له ، حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه .
وإذا حل أجل الدين ، وكان الراهن قد شرط للمرتهن أنه إن لم يأته بحقه عند الحلول ، وإلا فالرهن له ، لم يصح الشرط لحديث لا يغلق الرهن رواه الأثرم . قال أحمد : معناه لا يدفع رهناً إلى رجل يقول : إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا ، وإلا فالرهن لك . قال ابن المنذر : هذا معنى قوله : لا يغلق الرهن عند مالك والثوري وأحمد . وفي حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر أن رجلاً رهن داراً بالمدينة إلى أجل مسمى فمضى الأجل ، فقال الذي ارتهن : منزلي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يغلق الرهن . ولأنه علق البيع على شرط مستقبل فلم يصح ، كما لو علقه على قدوم زيد ، ويصح الرهن . نصره أبو الخطاب ، لأنه صلى الله عليه وسلم قال : لا يغلق الرهن فسماه رهناً ، ولم يحكم بفساده . قاله في الشرح .
بل يلزمه الوفاء كالدين الذي لا رهن به .
أو يأذن للمرتهن في بيع الرهن أو يأذن لغيره فيبيعه ، لأنه مأذون له .
أو يبيعه هو بنفسه ليوفيه حقه من ثمنه ، لأنه المقصود ببيعه .
فإن أبى حبس أوعزر ، فإن أصر باعه الحاكم - نص عليه - بنفسه أو أمينه ، لقيامه مقام الممتنع . ووفى دينه ، لأنه حق تعين عليه ، فقام الحاكم مقامه فيه ، وكذا إن غاب راهن ، ولا يبيعه مرتهن إلا بإذن ربه أوإذن الحاكم .
فصل

وللمرتهن ركوب الرهن ، وحلبه بقدر نفقته بلا إذن الراهن ، ولو حاضراً نص عليه ، لما روى البخاري وغيره عن أبي هريرة مرفوعاً : الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً ، وعلى الذي يركب ، ويشرب النفقة ولا يعارضه حديث لا يغلق الرًهن من راهنه ، له غنمه ، وعليه غرمه لأنا نقول به ، والنماء للراهن ، ولكن للمرتهن ولاية صرفه إلى نفقته ، لثبوت يده عليه ، ولوجوب نفقة الحيوان ، فهو كالنائب عن المالك في ذلك ومحله إن أنفق بنية الرجوع . وأما غير المحلوب ، والمركوب كالعبد والأمة فليس للمرتهن أن ينفق عليه ، ويستخدمه بقدر نفقته . نص عليه ، لاقتضاء القياس أنه لا ينتفع المرتهن من الرهن بشئ ، تركناه في المركوب والمحلوب للخبر . ولا يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن بغير إذن الراهن . قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً .
وله الإنتفاع به مجاناً بإذن الراهن لطيب نفس ربه به ، ما لم يكن الدين قرضاً ، فيحرم الإنتفاع لجر النفع ، قال أحمد : أكره قرض الدور ، وهو الربا المحض . يعني : إذا كانت الدار رهناً في قرض ينتفع بها المرتهن .
لكن يصير مضموناً عليه بالإنتفاع به مجاناً لصيرورته عارية .
ومؤنة الرهن ، وأجرة مخزنه ، وأجرة رده ، من إباقه على مالكه لحديث : لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه رواه الشافعي ، والدارقطني .
وإن أنفق المرتهن على الرهن بلا إذن الراهن مع قدرته على استئذانه فمتبرع حكماً ، لتصدقه به ، فلم يرجع بعوضه ولو نوى الرجوع ، كالصدقة على مسكين ، ولتفريطه بعدم الاستئذان . وإن أنفق بإذنه بنية الرجوع ، رجع لأنه نائب ، أشبه الوكيل ، وإن تعذر استئذانه وأنفق بنية الرجوع ، رجع ، ولو لم يستأذن الحاكم ، لاحتياجه لحراسة حقه . وكذا وديعة وعارية ، ودواب مستأجرة هرب ربها ، فله الرجوع ، إذا أنفق على ذلك بنية الرجوع عند تعذر إذن مالكها
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
 
منار السبيل في شرح الدليل الجزء الخامس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حياة المسلم :: بقلم الدعاه :: العقيدة والفقه الاسلامى-
انتقل الى: