حياة المسلم

يختص بالدين الاسلامى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 منار السبيل في شرح الدليل الجزء الرابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الرابع   الأربعاء 30 يوليو 2008 - 17:37

كتاب الصيام

صوم رمضان أحد أركان الإسلام ومبانيه لحديث ابن عمر : بني الإسلام على خمس وقد سبق . افترض في السنة الثانية من الهجرة ، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تسع رمضانات إجماعاً .
يجب صوم رمضان بروية هلاله على جميع الناس لقوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه [ البقرة : 185]
وقوله صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته متفق عليه وبإكمال شعبان . قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً .
وعلى من حال دونهم ، ودون مطلعه غيم ، أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان ، احتياطاً بنية رمضان لقوله في حديث ابن عمر فإن غم عليكم فاقدروا له متفق عليه . يعني ضيقوا له العدة . من قوله : ومن قدر عليه رزقه [ الطلاق : 7] أي ضيق عليه . وتضيق العدة له : أن يحسب شعبان تسعة وعشرين يوماً . وكان ابن عمر ، إذا حال دون مطلعه غيم أو قتر ، أصبح صائماً وهو راوي الحديث ، وعمله به تفسير له . وهو قول عمر وابنه ، وعمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، وأنس ومعاوية ، وعائشة وأسماء ، ابنتي أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهم . وعنه رواية ثانية لا يجب . قال الشيخ تقي الدين : هذا مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه ، ولا أصل للوجوب في كلامه ، ولا كلام أحد من أصحابه ، فعليها يباح صومه ، اختاره الشيخ تقي الدين ، و ابن القيم في الهدي . وما نقل عن الصحابة إنما يدل على الاستحباب ، لا على الوجوب ، لعدم أمرهم به . وإنما نقل عنهم الفعل . وقول بعضهم : لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان . وعنه رواية ثالثة : الناس تبع الإمام ، لقوله صلى الله عليه وسلم صومكم يوم تصومون ، وأضحاكم يوم تضحون رواه أبو داود .
ويجزئ إن ظهر منه أي من رمضان : بأن تثبت رؤيته بموضع آخر ، لأن صومه قد وقع بنية رمضان لمستند شرعي أشبه الصوم للرؤية . قال الأ ثرم : قلت لأحمد ، فيعتد به ؟ قال : كان ابن عمر يعتد به فإذا أصبح عازماً على الصوم اعتد به ويجزئه .
وتصلى التراويح احتياطاً للقيام ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر لة ما تقدم من ذنبه ولا يتحقق قيامه كله إلا بذلك .
ولا تثبت بقية الأحكام : كوقوع الطلاق ، والعتق ، وحلول الأجل المعلق بدخوله ، عملاً بالأصل . خولف في الصوم احتياطاً للعبادة .
وتثبت رؤية هلاله بخبر مسلم مكلف عدل ولو عبداً أو أنثى نص عليه وفاقاً للشافعي ، وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء ، قاله في الفروع ، لحديث ابن عباس قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : رأيت الهلال . قال : أتشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ؟ قال : نعم . قال يا بلال : أذن في الناس فليصوموا غداً رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وعن ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال ، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ، أني رأيته ، فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود . وتثبت بقية الأحكام تبعاً للصيام .
ولا يقبل في بقية الشهور إلا رجلان عدلان لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، فيه : فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا ، وأفطروا رواه أحمد والنسائي ، ولم يقل مسلمان ، وإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوماً ، فلم يروا الهلال ، لم يفطروا ، لقوله عليه السلام : صوموا لرؤيته . . . الحديث .
فصل

وشرط وجوب الصوم أربعة أشياء : الإسلام ، والبلوغ ، والعقل فلا يجب على كافر ولا صغير ولا مجنون ، لحديث : رفع القلم عن ثلاثة .
والقدرة عليه . فمن عجز عنه لكبر ، أو مرض لايرجى زواله أفطر ، وأطعم عن كل يوم مسكيناً مدبر ، أو نصف صاع من غيره لقول ابن عباس في قوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه فدية [ البقرة : 184] ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم رواه البخاري ، والحامل ، والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا ، وأطعمتا رواه أبو داود .
وشروط صحته ستة : الإسلام فلا يصح من كافر .
وانقطاع دم الحيض ، والنفاس لما تقدم في بابه .
الرابع : التمييز ، فيجب على ولي المميز المطيق للصوم أمره به ، وضربه ، عليه ليعتاده قياساً على الصلاة .
الخامس : العقل لأن الصوم ، الإمساك مع النية لحديث : يدع طعامه وشرابه من أجلي فأضاف الترك إليه ، وهو لا يضاف إلى المجنون ، والمغمى عليه .
لكن لو نوى ليلاً ثم جن ، أو أغمي عليه جميع النهار ، فأفاق منه قليلاً صح صومه لوجود الإمساك فيه . قال في الشرح : ولا نعلم خلافاً في وجوب القضاء على المغمى عليه - أي جميع النهار - لأنه مكلف ، بخلاف المجنون . ومن نام جميع النهار صح صومه ، لأن النوم عادة ، ولا يزول به الإحساس بالكلية .
السادس : النية من الليل لكل يوم واجب لحديث حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له رواه أبو داود .
فمن خطر بقلبه ليلاً أنه صائم فقد نوى لأن النية محلها القلب .
وكذا الأكل ، والشرب بنية الصوم قال الشيخ تقي الدين : هو حين يتعشى عشاء من يريد الصوم ، ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد ، وعشاء ليالي رمضان .
ولا يضر إن أتى بعد النية بمناف للصوم لأن الله تعالى أباح الأكل إلى آخر الليل ، فلو بطلت به فات محلها .
أو قال إن شاء الله غير متردد كما لا يفسد الإيمان بقوله : أنا مؤمن إن شاء الله .
وكذا لو قال ليلة الثلاثين من رمضان : إن كان غداً من رمضان ففرض وإلا فمفطر فبان من رمضان أجزاءه ، لأنه بنى على أصل لم يثبت زواله : وهو بقاء الشهر .
ويضر إن قاله في أوله لعدم جزمه بالنية .
وفرضه الامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس لقوله تعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل [البقرة : 187]
وقال صلى الله عليه وسلم : لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ، ولا الفجر المستطيل ، ولكن الفجر المستطير في الافق حديث حسن . وعن عمر مرفوعاً : إذا أقبل الليل من ها هنا ، وأدبر النًهار من ها هنا ، وغربت الشمس ، أفطر الصائم متفق عليه .
وسننه ستة : تعجيل الفطر ، وتأخير السحور لحديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور ، وعجلوا الفطر رواه أحمد .
والزيادة في أعمال الخير من القراءة والذكر والصدقة وغيرها .
وقوله جهراً إذا شتم : إني صائم لحديث أبي هريرة مرفوعاً إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب ، فإن شاتمه أحد ، أو قاتله فليقل : إني امرؤ صائم متفق عليه . وقال المجد : إن كان في غير رمضان أسره مخافة الرياء . واختار الشيخ تقي الدين الجهر مطلقاً ، لأن القول المطلق باللسان .
وقوله عند فطره : اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت ، سبحانك وبحمدك . اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم لحديث ابن العباس ، وأنس كان النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا أفطر قال : اللهم لك صمنا ، وعلى رزقك أفطرنا ، اللهم تقبل منا ، إنك أنت السميع العليم وعن ابن عمر مرفوعاً : كان إذا أفطر قال : ذهب الظمأ وابتلت العروق ، ووجب الأجر إن شاء الله رواهن الدارقطني وفي الخبر : إن للصائم عند فطره دعوةً لا ترد .
وفطره على رطب ، فإن عدم فتمر ، فإن عدم فماء لحديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم يكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حسن غريب .
فصل

ويحرم على من لا عذر له الفطر برمضان لأنه ترك فريضة من غير عذر ، وعليه إمساك بقية يومه الذي أفطر فيه ، لأنه أمر به جميع النهار ، فمخالفته في بعضه لا يبيح المخالفة في الباقي ، وعليه القضاء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ومن استقاء فليقض .
ويجب الفطر على الحائض والنفساء للحديث الصحيح : أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ .
وعلى من يحتاجه لإنقاذ معصوم من مهلكة كغرق ونحوه ، لأنه يمكنه تدارك الصوم بالقضاء ، بخلاف الغريق ونحوه .
ويسن لمسافر يباح له القصر لحديث ليس من البر الصيام في السفر متفق عليه . ورواه النسائي ، وزاد : عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها . وإن صام أجزأه نص عليه ، لحديث : هي رخصة من الله ، فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه رواه مسلم والنسائي ، وعن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أصوم في السفر ؟ قال : إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر متفق عليه .
ولمريض يخاف الضرر لقوله تعالى : فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر الآية [البقرة : 184] .
ويباح لحاضر سافر في أثناء النهار لحديث أبي بصرة الغفاري أنه ركب سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ، ثم قرب غداءه ، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ، ثم قال : اقترب ، قيل : ألست ترى البيوت؟ قال : أترغب عن سنة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فأكل رواه أبو داود . وحديث أنس حسنه الترمذي . إذا فارق بيوت قريته العامرة لما تقدم ، ولأنه قبله لا يسمى مسافراً . والأفضل عدم الفطر تغليباً لحكم الحضر ، وخروجاً من الخلاف .
ولحامل ، ومرضع خافتا على أنفسهما فيفطران ويقضيان لا غير . قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً .
أو على الولد . لكن لو أفطرتا خوفاً على الولد فقط ، لزم وليه إطعام مسكين لكل يوم لقوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين [ البقرة : 184] . قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ، وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ، ويطعما مكان كل يوم مسكيناً والحبلى والمرضع ، إذا خافتا على أولادهما أفطرتا ، وأطعمتا رواه أبو داود . ويجب عليهما القضاء ، لأنهما يطيقانه . قال الإمام أحمد : أذهب إلى حديث أبي هريرة ، ولا أقول بقول ابن عمر ، وابن عباس في منع القضاء ذكره في الشرح .
وإن أسلم الكافر ، أو طهرت الحائض ، أو برئ المريض ، أو قدم المسافر ، أو بلغ الصغير ، أو عقل المجنون في أثناء النهار ، وهم مفطرون ، لزمهم الإمساك والقضاء لذلك اليوم ، لأنهم لم يصوموه ، ولكن أمسكوا عن مفسدات الصوم لحرمة الوقت ، ولزوال المبيح للفطر .
وليس لمن جاز له الفطر برمضان أن يصوم غيره فيه أي في رمضان لأنه لا يسع غير ما فرض فيه ، ولا يصلح لسواه
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الرابع   الأربعاء 30 يوليو 2008 - 17:39

فصل في المفطرات

وهي اثنا عشر : 1 - خروج دم الحيض ، والنفاس لما سبق .
2 - الموت لحديث إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث
3 - الردة لقوله تعالى : لئن أشركت ليحبطنً عًملك [الزمر : 65 ]
4 - العزم على الفطر نص عليه . قال في الفروع : وفاقاً للشافعي ، ومالك ، لقطعه النية المشترطة في جميعه في الفرض . قال في الكافي : فإذا قطعها في أثنائه خلا ذلك الجزء عن النية ، فيفسد الكل لفساد الشرط .
5 - التردد فيه لأنه لم يجزم بالنية . ونقل الأ ثرم : لا يجزئه من الواجب حتى يكون عازماً على الصوم يومه كله . قاله في الفروع .
6 - القيء عمداً قال ابن المنذر : أجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامداً ، ولحديث أبي هريرة مرفوعاً : من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقض رواه أبو داود ، والترمذي .
7 - الإحتقان من الدبر نص عليه .
8 - بلع النخامة إذا وصلت إلى الفم لعدم المشقة بالتحرز منها ، بخلاف البصاق ، ولأنها من غير الفم أشبه بالقيء . وعنه : لا تفطر لأنها معتادة في الفم أشبه بالريق . قاله في الكافي .
9 - الحجامة خاصة ، حاجماً كان أو محجوماً نص عليه . وهو قول علي وابن عباس ، وأبي هريرة ، وعائشة ، رضي الله عنهم ، وبه قال إسحاق ، و ابن المنذر ، وابن خزيمة ، قاله في الشرح لحديث : أفطر الحاجم والمحجوم رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أحد عشر نفساً قال أحمد : حديث ثوبان وشداد صحيحان . وقال نحوه علي بن المديني . وحديث ابن عباس - أن النبي صلى الله عليه وسلم ، احتجم وهو صائم رواه البخاري - منسوخ ، لأن ابن عباس راويه كان يعد الحجام والمحاجم قبل مغيب الشمس ، فاذا غابت احتجم كذلك رواه الجوزجاني .
10 - إنزال المني بتكرار النظر لأنه إنزال عن فعل في الصوم يتلذذ به ، أمكن التحرز عنه ، أشبه الإنزال باللمس . قاله في الكافي .
لا بنظرة ولا بالتفكر لأنه لا يمكن التحرز منه . قاله في الكافي .
الاحتلام لأنه ليس بسبب من جهته ولا باختياره ، فلا يفسد الصوم بلا نزاع .
ولا بالمذي أي لايفسد الصوم بالمذي من تكرار النظر لأنه ليس بمباشرة .
11 - خروج المني أوالمذي بتقبيل أو لمس أواستمناء أو مباشرة دون الفرج لأنه إنزال عن مباشرة ، أشبه الجماع وأما المذي ، فلتخلل الشهوة له وخروجه بالمباشرة ، أشبه المني ، وحجة ذلك إيماء حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه رواه الجماعة إلا النسائي .
12 - كل ما وصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ ، من مائع وغيره فيفطر إن قطر في أذنه ما وصل إلى دماغه ، أو داوى الجائفة ، فوصل إلى جوفه ، أو اكتحل بما علم وصوله إلى حلقه لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة وبالغ في الاستنشاق ، إلا أن تكون صائماً وهذا يدل على أنه يفسد الصوم إذا بالغ فيه بحيث يدخل إلى خياشيمه أو دماغه ، وقيس عليه ما وصل إلى جوفه أو دماغه . وروى أبو داود ، والبخاري في تاريخه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم ، وقال : ليتقه الصائم وإن شك في وصوله إلى حلقه لكونه يسيراً ، ولم يجد طعمه لم يفطر . نص عليه .
أو مضغ علكاً ، أو ذاق طعاماً ووجد الطعم بحلقه فإن لم يجده بحلقه لم يضره ، لقول ابن عباس : لا بأس أن يذوق الخل الشئ يريد شراءه حكاه عنه أحمد ، والبخاري ، وكان الحسن يمضغ الجوز لابن ابنه ، وهو صائم . ونقل عن أحمد كراهة مضغ العلك . ورخصت فيه عائًشة ، رضي الله عنها . قاله في الشرح .
أو بلع ريقه بعد أن وصل إلى ما بين شفتيه أو بلع ريق غيره أفطر ، لأنه بلعه من غير فمه ، أشبه ما لو بلع ماء . قاله في الكافي .
ولا يفطر إن فعل شيئاً من المفطرات ناسياً أو مكرهاً نص عليه . وبه قال علي ، وابن عمر ، لحديث أبي هريرة مرفوعاً : من نسي وهو صائم ، فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه رواه الجماعة إلا النسائي . فنص على الأكل والشرب . وقسنا الباقي ، وقيس المكروه على من ذرعه القيء . قال معناه في الكافي .
ولا إن دخل الغبار حلقه ، أو الذباب بغير قصده ولا إن جمع ريقه فابتلعه لأنه لم يمكن التحرز منه . ولا يدخل تحت الوسع ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، قال في الشرح : لا يفسد صومه ، لا نعلم فيه خلافاً .
فصل

ومن جامع نهار رمضان في قبل أو دبر ، ولو لميت أو بهيمة ، في حالة يلزمه فيها الإمساك ، مكرهاً كان أو ناسياً لزمه القضاء والكفارة لحديث أبي هريرة أن رجلاً قال : يا رسول الله ، وقعت على امرأتي وأنا صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تجد رقبةً تعتقها ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد إطعام ستين مسكيناً ؟ قال : لا ، فسكت ، فبينا نحن على ذلك ، أتي النبي صلى الله عليه وسلم ، بعرق تمر ، فقال : أين السائل ؟ خذ هذا تصدق به ، فقال الرجل : على أفقر مني يا رسول الله ؟! فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أفقر من أهل بيتي ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : أطعمه أهلك متفق عليه . وقال صلى الله عليه وسلم ، للمجامع صم يوماً مكانه رواه أبو داود . ويلزمان المكره والناسي ، لأنه صلى الله عليه وسلم ، لم يستفصل المواقع عن حاله .
وكذا من جومع ، إن طاوع في وجوب القضاء والكفارة ، لهتك صوم رمضان بالجماع طوعاً ، فأشبهت الرجل ، ولأن تمكينها منه كفعل الرجل في حد الزنى ، وهو يدرأ بالشبهة ، ففي الكفارة أولى ، وعنه لا تلزمها لأنه صلى الله عليه وسلم ، لم يأمر امرأة المواقع بكفارة .
غير جاهل وناس فلا كفارة عليها ، رواية واحدة . قاله في الكافي لحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان رواه النسائي .
والكفارة عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ، فإن لم يجد سقطت عنه ، بخلاف غيرها من الكفارات للحديث السابق .
ولا كفارة في رمضان بغير الجماع والإنزال بالمساحقة من مجبوب أو امرأة قياساً على الجماع ، لفساد الصوم ، وهتك حرمة رمضان .

فصل



ومن فاته رمضان قضى عدد أيامه لقوله تعالى : فعدة من أيام أخر [البقرة : 184]
ويسن القضاء على الفور متتابعاً نص عليه . قال في الشرح : ولا نعلم في استحباب التتابع خلافاً ، وحكي وجوبه عن الشعبي والنخعي انتهى . ولا بأس أن يفرق ، قاله البخاري عن ابن عباس . وعن ابن عمر مرفوعاً : قضاء رمضان ، إن شاء فرق وإن شاء تابع رواه الدارقطني .
إلا إذا بقي من شعبان بقدر ماعليه ، فيجب التتابع لضيق الوقت لقول عائشة : لقد كان يكون علي الصيام من رمضان ، فما أقضيه حتى يجئ شعبان متفق عليه . فإن أخره لغير عذر حتى أدركه رمضان آخر فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم . يروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ، ولم يرو عن غيرهم خلافهم . قاله في الشرح .
ولا يصح ابتداء تطوع من عليه قضاء رمضان نص عليه .
فإن نوى صوماً واجباً ، أو قضاء ثم قلبه نفلاً صح كالصلاة .
ويسن صوم التطوع ، وأفضله يوم ويوم لحديث عبد الله بن عمرو . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود . كان يصوم يوماً ، ويفطر يوماً متفق عليه .
ويسن صوم أيام البيض : وهي ثلاثة عشر ، وأربعة عشر ، وخمسة عشر لقول أبي هريرة أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم ، بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام متفق عليه . وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر ، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة حسنه الترمذي .
وصوم الخميس والإثنين لأنه صلى الله عليه وسلم ، كان يصومهما فسئل عن ذلك ، فقال : إن الأعمال تعرض يوم الإثنين والخميس رواه أبو داود ، وفي لفظ : وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم .
وستة من شوال لحديث أبي أيوب مرفوعاً : من صام رمضان ، وأتبعه ستاً من شوال ، فكأنما صام الدهر رواه مسلم وأبو داود . قال أحمد : هو من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وسن صوم المحرم لحديث أبي هريرة مرفوعاً : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم رواه مسلم .
وآكده عاشوراء وهو كفارة سنة لحديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال في صيام يوم عاشوراء : إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده رواه مسلم .
وصوم عشر ذي الحجة لحديث ابن عباس مرفوعاً : ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله ، من هذه الأيام العشر رواه البخاري . وعن حفصة قالت : أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم : صيام عاشوراء ، والعشر ، وثلاث أيام من كل شهر ، والركعتين قبل الغداة رواه أحمد والنسائي .
وآكدها يوم عرفة ، وهو كفارة سنتين لحديث أبي قتادة مرفوعاً : صوم يوم عرفة يكفر سنتين ، ماضية ومستقبلةً ، وصوم عاشوراء يكفر سنةً ماضيةً رواه الجماعة ، إلا البخاري والترمذي . ويليه في الآكدية يوم التروية : وهو ثامن ذي الحجة ، لحديث : صوم يوم التروية كفارة سنة الحديث ، رواه أبو الشيخ في الثواب وابن النجار عن ابن عباس مرفوعاً .
وكره إفراد رجب بالصوم ، لما روى أحمد عن خرشة بن الحر ، قال : رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ، ويقول : كلوا ، فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية وبإسناده عن ابن عمر أنه كان إذا رأى الناس ، وما يعدونه لرجب ، كرهه وقال : صوموا منه وأفطروا .
والجمعة والسبت بالصوم لحديث أبي هريرة مرفوعاً : لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده متفق عليه . وحديث : لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم حسنه الترمذي . واختار الشيخ تقي الدين : أنه لايكره صوم يوم السبت مفرداً ، وأن الحديث شاذ أو منسوخ .
وكره صوم يوم الشك تطوعاً لقول عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والترمذي .
وهو الثلاثون من شعبان إذا لم يكن غيم أو قتر عند أصحابنا .
ويحرم صوم العيدين إجماعاً لحديث أبي هريرة مرفوعاً : نهي عن صوم يومين : يوم الفطر ، ويوم الأضحى متفق عليه .
وأيام التشريق لحديث : وأيام منىً أيام أكل وشرب رواه مسلم مختصراً ، إلا للمتمتع إذا لم يجد الهدي ، لحديث ابن عمر وعائشة لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن ، إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري .
ومن دخل في تطوع لم يجب إتمامه لحديث عائشة قلت : يا رسول الله ، أهديت لنا هدية ، أوجاءنا رزق ، وقد خبأت لك شيئاً ، قال : ما هو ؟ قلت : حيس ، قال : هاتيه ، فجئت به فأكل ، ثم قال : قد كنت أصبحت صائماً رواه مسلم . وكره خروجه منه بلا عذر خروجاً من الخلاف ، ولقوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم [ محمد : 33]
وفي فرض يجب إتمامه . ولا يجوز له الخروج بلا خلاف . قاله في الشرح ، لأنه يتعين بدخوله فيه ، فصار كالمتعين ، والخروج من عهدة الواجد متعين ، وإنما دخلت التوسعة في وقته رفقاً ، فإن بطل فعليه إعادته .
مالم يقلبه نفلاً فيثبت له حكم النفل
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الرابع   الأربعاء 30 يوليو 2008 - 17:43

كتاب الاعتكاف

وهو : لزوم المسجد لطاعة الله تعالى . وهو سنة . قال في الشرح : لا نعلم خلافاً في استحبابه ، لحديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده متفق عليه .
ويجب بالنذر قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الإعتكاف لا يجب على الناس فرضاً ، إلا أن يوجب المرء على نفسه الإعتكاف نذراً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من نذر أن يطيع الله فليطعه رواه البخاري .
وشرط صحته ستة أشياء : النية ، والإسلام ، والعقل والتمييز كسائر العبادات .
وعدم ما يوجب الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم : لا أحل المسجد لحائض ولا جنب وقد سبق .
وكونه بمسجد لقوله تعالى : وأنتم عاكفون في المساجد [البقرة : 187] ويزاد في حق من تلزمه الجماعة أن يكون المسجد مما تقام فيه الجماعة قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً ، لأنها واجبة عليه ، فلا يجوز تركها ، ولا كثرة الخروج الذي يمكن التحرز منه ، لأنه مناف للاعتكاف .
ومن المسجد ما زيد فيه حتى في الثواب في المسجد الحرام ، لعموم الخبر . وعند الشيخ تقي الدين وابن رجب ، وطائفة من السلف : ومسجد المدينة أيضاً . فزيادته كهو في المضاعفة . وخالف فيه ابن عقيل وابن الجوزي ، وقال ابن مفلح في الآداب الكبرى : هذه المضاعفة تختص بالمسجد غير الزيادة على ظاهر الخبر ، يعني قوله صلى الله عليه وسلم : صلاةً في مسجدى هذا . . . .
ومنه سطحه لعموم قوله في المساجد .
ورحبته المحوطة قال القاضي : إن كان عليها حائط وباب ، كرحبة جامع المهدي بالرصافة ، فهي كالمسجد لأنها معه وتابعة له ، وإن لم تكن محوطة ، كرحبة جامع المنصور ، لم يثبت لها حكم المسجد .
ومنارتها التي هي أو بابها فيه لأنها في حكمه وتابعة له .
ومن عين الاعتكاف بمسجد غير الثلاثة لم يتعين ولو بلا شد رحل ، لأن الله لم يعين لعبادته مكاناً كمن نذر صلاة بغير المساجد الثلاثة . لحديث أبي هريرة مرفوعاً : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى متفق عليه . ولو تعين غيرها بالتعيين لزم المضي إليه ، واحتاج إلى شد رحل لقضاء نذره ، ولأن الله تعالى لم يعين لعبادته مكاناً في غير الحج . وأفضل المساجد المسجد الحرام ، فمسجد المدينة ، فالمسجد الأقصى ، لحديث أبي هريرة مرفوعاً : صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام رواه الجماعة إلا أبا داود . وفي رواية فإنه أفضل فمن نذر اعتكافاً أو صلاة في أحدها لم يجزئه في غيره إلا أن يكون أفضل منه ، فمن نذر في المسجد الحرام لم يجزئه غيره ، ومن نذر في مسجد المدينة أجزأه فيه وفي المسجد الحرام ، ومن نذر في الأقصى أجزأه في الثلاثة ، لحديث جابر أن رجلاً قال يوم الفتح : يارسول الله ، إني نذرت : إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ، فقال : صل ها هنا ، فسأله ، فقال : صل ها هنا ، فسأله ، فقال : شأنك إذاً رواه أحمد وأبو داود .
ويبطل الإعتكاف بالخروج من المسجد لغير عذر لقول عائشة : السنة للمعتكف ألا يخرج إلا لما لا بد له منه رواه أبو داود . وحديث . وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان متفق عليه .
وبنية الخروج ، ولو لم يخرج لحديث إنما الأعمال بالنيات
وبالوطء في الفرج لقوله تعالى : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد [البقرة : 187] فإذا حرم الوطء في العبادة أفسدها ، كالصوم والحج ، بطل اعتكافه واستأنف الاعتكاف .
وبالإنزال بالمباشرة دون الفرج لعموم الآية .
وبالردة لقوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك [ الزمر : 65]
وبالسكر لخروج السكران عن كونه من أهل المسجد .
وحيث بطل الإعتكاف وجب استئناف النذر المتتابع غير المقيد بزمن ولا كفارة لأنه أمكنه الإتيان بالمنذور على صفته فلزمه ، كحالة الابتداء .
وإن كان مقيداً بزمن معين استأنفه ، وعليه كفارة يمين لفوات المحل . ولا يبطل الإعتكاف إن خرج من المسجد لبول أو غائط أو طهارة واجبة لما تقدم .
أو لإزالة نجاسة ، أو لجمعة تلزمه ولا قضاء لزمنه ، ولا كفارة لأن ذلك كالمستثنى لكونه معتاداً .
ولا إن خرج للإتيان بمأكل أو مشرب ، لعدم خادم لأنه لا بد له منه . فيدخل في عموم حديث عائشة : وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان متفق عليه . وله المشي على عادته من غير عجلة ، لأن ذلك يشق عليه . ويجوز أن يسأل عن المريض وغيره في طريقه ، ولا يعرج إليه ولا يقف ، لقول عائشة : إن كنت لأدخل البيت للحاجة ، والمريض فيه ، فلا أسأل عنه إلا وأنا مارة متفق عليه
وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الإعتكاف مدة لبثه فيه لا سيما إن كان صائماً ذكره ابن الجوزي في المنهاج ، ولم يره الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى .

كتاب الحج

وهو من أركان الإسلام وفروضه لقوله تعالى : لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً [آل عمران : 97] ولحديث ابن عمر بني الإسلام على خمس . . . الحديث ، وقد سبق .
وهو واجب مع العمرة في العمر مرة لقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله [البقرة : 196] وعن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت ، حتى قالها ثلاثاً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لوقلت : نعم لوجبت ، ولما استطعتم . ثم قال : ذروني ما تركتكم رواه أحمد ومسلم والنسائي . وعن عائشة أنها قالت يا رسول الله ، هل على النساء من جهاد ؟ قال : نعم عليهن جهاد لا قتال فيه : الحج و العمرة . رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح . ولمسلم عن ابن عباس : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة . وعن الصبي بن معبد قال أتيت عمر ، رضي الله عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين إني أسلمت ، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما ، فقال : هديت لسنة نبيك رواه النسائي .
وشرط الوجوب خمسة أشياء 1 - الإسلام 2 - العقل 3 -البلوغ لحديث : رفع القلم عن ثلاثةً .
4 - كمال الحرية لأن العبد غير مستطيع .
لكن يصحان من الصغير والرقيق ، ولا يجزئان عن حجة الإسلام وعمرته حكاه الترمذي إجماعاً لحديث ابن عباس أن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، صبياً فقالت : ألهذا حج ؟ قال نعم ولك أجر رواه مسلم . وعنه أيضاً مرفوعاً : أيما صبي حج ، ثم بلغ فعليه حجة أخرى ، واًيما عبد حج ، ثم عتق فعليه حجة أخرى رواه الشافعي ، والطيالسي في مسنديهما .
فإن بلغ الصغير أو عتق الرقيق قبل الوقوف أو بعده : إن عاد فوقف في وقته أجزأه عن حجة الإسلام لأنهما أتيا بالنسك حال الكمال . قال الإمام أحمد : قال ابن عباس : إذا أعتق العبد بعرفة أجزأه حجه فإن عتق بجمع لم يجز عنه .
ما لم يكن أحرم مفرداً أو قارناً وسعى بعد طواف القدوم لأن السعي لا تشرع مجاوزة عدده ولا تكراره ، بخلاف الوقوف ، فاستدامته مشروعة ، ولا قدر له محدود .
وكذا تجزئ العمرة إن بلغ أو عتق قبل طوافها ثم طاف وسعى لها فتجزئه عن عمرة الإسلام .
5 - الإستطاعة : وهي ملك زاد وراحلة تصلح لمثله قال الترمذي : العمل عليه عند أهل العلم وعن أنس ، رضي الله عنه ، في قوله عز وجل : من استطاع إليه سبيلاً [آل عمران : 97] قال : قيل يا رسول الله ، ما السبيل ؟ قال : الزاد والراحلة رواه الدارقطني . وعن ابن عباس نحوه . رواه ابن ماجه . وقال عكرمة : الإستطاعة : الصحة . وقال الضحاك : إن كان شاباً فليؤاجر نفسه بأكله وعقبته .
أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك من النقدين أو العروض .
بشرط كونه فاضلاً عما يحتاجه من كتب ومسكن وخادم لأن هذه حوائج أصلية .
وأن يكون فاضلاً عن مؤنته ، ومؤنة عياله على الدوام لأنها نفقات شرعية تجب عليه ، يتعلق بها حق آدمي فقدمت ، لحديث كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت وقال في الروضة و الكافي . إلى أن يعود فقط ، وقدمه في الرعاية . قاله في الفروع .
فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي فوراً نص عليه . فيأثم إن أخره بلا عذر ، بناء على أن الأمر للفور ، ولحديث ابن عباس مرفوعاً : تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له رواه أحمد . وأما تأخيره ، عليه الصلاة والسلام ، وأصحابه فيحتمل أنه لعذر ، كخوفه على المدينة من المنافقين واليهود وغيرهم ، أو نحوه .
إن كان في الطريق أمن لأن إيجاب الحج مع عدم ذلك ضرر ، وهو منفي شرعاً ولو بحراً ، لحديث : لا تركب البحر إلا حاجاً ، أو معتمراً ، أو غازياً في سًبيل الله رواه أبو داود وسعيد .
فإن عجز عن السعي لعذر ككبر ، أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم نائباً حراً ولو امرأة يحج ويعتمر عنه لحديث ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت : يارسول الله ، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة ، فأحج عنه ؟ قال : حجي عنه متفق عليه . فعلم منه جواز نيابة المرأة عن الرجل . قال في الشرح : لا نعلم فيه مخالفاً ، فعكسه أولى .
من بلده أي العاجز لأنه وجب عليه كذلك .
ويجزئه ذلك ، ما لم يزل العذر قبل إحرام نائبه لقدرته على البدل قبل الشروع في المبدل .
فلو مات من لزمه حج أو عمرة بأصل الشرع ، أو بإيجابه على نفسه .
قبل أن يستنيب ، وجب أن يدفع من تركته لمن يحج ويعتمر عنه من حيث وجب . نص عليه ، لأن القضاء يكون بصفة الأداء ولو لم يوص بذلك ، لحديث ابن عباس أن امرأة قالت : يارسول الله ، إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال : نعم ، حجي عنها . أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء رواه البخاري .
ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه حج عن غيره فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام ، لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سمع رجلاً يقول : لبيك عن شبرمة . قال : حججت عن نفسك ؟ قال : لا . قال : حج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة رواه أحمد واحتج به ، وأبو داود وابن حبان والطبراني ، قال البيهقي : إسناده صحيح ، وفي لفظ للدارقطني هذه عنك ، وحج عن شبرمة .
وتزيد المرأة شرطاً سادساً ، وهو أن تجد لها زوجاً أو محرماً قال أحمد : المحرم من السبيل ، لحديث ابن عباس : لا تسافر امرأة إلا مع محرم ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم رواه أحمد بإسناد صحيح .
مكلفاً فلا محرمية لصغير ومجنون ، لعدم حصول المقصود .
وتقدر على أجرته وعلى الزاد والراحلة لها وله لأنه من سبيلها .
فإن حجت بلا محرم ، حرم سفرها بدونه لما تقدم .
وأجزأها حجها كمن حج وترك حقاً يلزمه من نحو دين ، وإن مات المحرم في الطريق مضت في حجها
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الرابع   الخميس 31 يوليو 2008 - 14:34

باب الإحرام

وهو واجب من الميقات لأنه صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت ، ولم ينقل عنه ، ولا عن أحد من أصحابه أنه تجاوز ميقاتاً بلا إحرام . فميقات أهل المدينة : ذو الحليفة بينها وبين المدينة سبعة أميال أو ستة ، وهي أبعد المواقيت من مكة ، بينها وبين مكة عشرة أيام ، وميقات أهل الشام ومصر : الجحفة ، قرية خربة قرب رابغ بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست . ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل الميقات بيسير ، وميقات أهل اليمن : يلملم - بينه وبين مكة ليلتان - وميقات أهل نجد قرن على يوم وليلة من مكة وهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها .
ومن منزله دون الميقات فميقاته منزله لحديث ابن عباس قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن ، ولأهل اليمن يلملم ، هن لهن ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ، ومن كان دون ذلك ، فمهله من أهله ، وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها متفق عليه . ومن لم يمر بميقات ، أحرم إذا حاذى أقربها منه ، لقول عمر انظروا حذوها من قديد - وفي لفظ - من طريقكم رواه البخاري . ومن لم يحاذ ميقاتاً أحرم عن مكة بقدر مرحلتين ، لأنه أقل المواقيت . قال في الشرح : أجمعوا على هذه الأربعة ، واتفق أهل النقل على صحة الحديث فيها . وذات عرق : ميقات أهل المشرق ، في قول الأكثر . قال ابن عبد البر : أجمعوا على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات . وفي صحيح مسلم . عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقت لأهل العراق ذات عرق وعن عائشة مرفوعاً نحوه . رواه أبو داود والنسائي .
ووقت عمر أيضاً لأهل العراق ذات عرق رواه البخاري . وذات عرق : قرية خربة قديمة ، من علاماتها المقابر القديمة وعرق : هو المشرف على الجبل من العقيق إقناع . وعن أنس أنه كان يحرم من العقيق وكان الحسن بن صالح يحرم من الربذة . وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقت لأهل المشرق العقيق حسنه الترمذي . وقال ابن عبد البر : هو أحوط من ذات عرق .
ولا ينعقد الإحرام مع وجود الجنون والإغماء والسكر لعدم وجود النية منهم .
وإذا انعقد لم يبطل إلا بالردة لقوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك [ الزمر : 65 ]
لكن يفسد بالوطء في الفرج في التحلل الأول قال ابن المنذر : أجمعوا على أن الحج لا يفسد بإتيان شئ في حال الإحرام إلا الجماع ، والأصل فيه ماروي عن ابن عمر وابن عباس ، ولم يعرف لهما مخالف .
ولا يبطل ، بل يلزمه إتمامه والقضاء روي عن ابن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس ، لقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله [البقرة : 196] ويقضي من قابل . قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً .
ويخير من أراد الإحرام بين أن ينوي التمتع وهو أفضل روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما . قال الإمام أحمد : وهو آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم .
أو ينوي الإفراد أو القران قال في الشرح : ولا خلاف في جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء ، وقد دل عليه قول عائشة : فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج ، ومنا من أهل بهما
والتمتع : هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ثم بعد فراغه منها يحرم بالحج قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة من أهل الآفاق في أشهر الحج من الميقات ، وقدم مكة ، ففرغ وأقام بها ، وحج من عامه أنه متمتع ، وعليه الهدي إن وجد وإلا فالصيام .
والإفراد : هو أن يحرم بالحج ، ثم بعد فراغه منه يحرم بالعمرة . والقران : هو أن يحرم بالعمرة ، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها لحديث جابر أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أهلوا بالحج مفرداً ، فقال لهم : حلوا من إحرامكم بطواف بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، وقصروا وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية ، فأهلوا بالحج ، واجعلوا الذي قدمتم بها متعة . فقالوا : كيف تجعلها متعة وقد سمينا الحج ؟ فقال افعلوا ما أمرتكم به ، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل ما أمرتكم به ، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغً الهدي محله متفق عليه .
فإن أحرم به ، ثم بها لم يصح ولم يصر قارناً ، وهو قول علي ، رضي الله عنه . رواه الأثرم ، لأنه لم يرد به أثر ، ولم يستفد به فائدة ، بخلاف ما سبق ، ويبقى على إحرامه بالحج .
ومن أحرم وأطلق صح ، وصرفه لما شاء ، وما عمل قبل فلغو لقول طاوس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من المدينة لا يسمي حجاً ينتظر القضاء ، فنزل عليه بين الصفا والمروة . . . الخ .
وكذا من أحرم بمثل ما أحرم به فلان ، لحديث أنس قال قدم علي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من اليمن ، فقال : بم أهللت ياعلى ؟ قال : أهللت بإهلال كاهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لولا أن معي الهدي لأحللت متفق عليه .
لكن السنة لمن أراد نسكاً أن يعينه لقول عائشة : فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج وعمرة ، ومنا من أهل بحج متفق عليه .
وأن يشترط فيقول : اللهم إنى أريد النسك الفلاني فيسره لي ، وتقبله مني ، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني لما روى النسائي من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لعلي : بم أهللت ؟ قال : قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل على ضباعة بنت الزبير فقال لها : لعلك أردت الحج ؟ قالت : والله ما أجدني إلا وجعة ، فقال لها : حجي ، واشترطي وقولي : اللهم إن محلي حيث حبستني متفق عليه . وللنسائي في حديث ابن عباس : فإن لك على ربك ما استثنيت وفي حديث عكرمة : فإن حبست أو مرضت فقد حللت من ذلك بشرطك على ربك رواه أحمد .
باب محظورات الإحرام

وهي سبعة أشياء أحدهما : تعمد لبس المخيط على الرجل حتى الخفين لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سئل ما يلبس المحرم ؟ فقال : لا يلبس القميص ، ولا العمامة ، ولا البرنس ، ولا السراويل ولا ثوباً مسه ورس ولا زعفران ، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين متفق عليه . ونص على هذه الأشياء ، وألحق بها أهل العلم ما في معناها مثل : الجبة والدراعة والتبان وأشباه ذلك . قاله في الشرح . وعنه : لا يقطع الخفين ، لحديث ابن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يخطب بعرفات : من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل ، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين متفق عليه . قيل : هذا ناسخ لحديث ابن عمر السابق ، لأن هذا بعرفات . قاله الدارقطني . وحديث ابن عمر بالمدينة ، لرواية أحمد عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على المنبر وذكره وأجيب عن قولهم : حديث ابن عمر فيه زيادة لفظ ، بأن حديث ابن عباس وجابر فيهما زيادة حكم : وهو جواز اللبس بلا قطع .
الثاني : تعمد تغطية الرأس من الرجل ولو بطين ، أو استظلال بمحمل لنهيه صلى الله عليه وسلم ، المحرم عن لبس العمائم والبرانس وقوله في المحرم الذي وقصته ناقته ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً متفق عليهما . وكره أحمد الاستظلال بالمحمل ، وما في معناه ، لقول ابن عمر : اضح لمن أحرمت له أي ابرز للشمس . وعنه : له ذلك ، أشبه الخيمة ، وفي حديث جابر : أمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها رواه مسلم . وإن طرح على شجرة ثوباً يستظل به فلا بأس إجماعاً . قاله في الشرح . وله أن يتظلل بثوب على عود لقول أم الحصين : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حجة الوداع ، فرأيت أسامة وبلالاً ، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة رواه مسلم . ويباح له تغطية وجهه . روي عن عثمان وزيد بن ثابت وابن الزبير ، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم . وبه قال الشافعي . وعنه : لا ، لأن في بعض ألفاظ حديث صاحب الراحلة : ولا تخمروا وجهه ولا رأسه ويغسل رأسه بالماء بلا تسريح . روي عن عمر وابنه وعلي وجابر وغيرهم . لأنه صلى الله عليه وسلم ، غسل رأسه وهو محرم ، وحرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر متفق عليه . واغتسل عمر وقال : لا يزيد الماء الشعر إلا شعثاً رواه مالك والشافعي . وعن ابن عباس قال لي عمر ، ونحن محرمون بالجحفة : تعال أباقيك أينا أطول نفساً في الماء رواه سعيد . وإن حمل على رأسه طبقاً ، أو وضع يده عليه فلا بأس ، لأنه لا يقصد به الستر . قاله في الكافي .
وتغطية الوجه من الأنثى ، لكن تسدل على وجهها لحاجة لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس القفازين رواه أحمد والبخاري . قال في الشرح : فيحرم تغطيته . لا نعلم فيه خلافاً . إلا ما روي عن أسماء أنها تغطيه فيحمل على السدل ، فلا يكون فيه اختلاف ، فإن احتاجت لتغطيته لمرور الرجال قريباً منها سدلت الثوب من فوق رأسها . لا نعلم فيه خلافاً . انتهى . لحديث عائشة : كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه رواه أبو داود والأثرم . ولا يضر لمس المسدول وجهها ، خلافاً للقاضي .
الثالث : قصد شم الطيب لقوله في الذي وقصته راحلته ولا تمسوه بطيب قال في الشرح : أجمعوا على أنه ممنوع من الطيب ، ولا يجوز له لبس ثوب مطيب . لا نعلم فيه خلافاً ، لقوله : ولايلبس ثوباً مسه ورس ولا زعفران متفق عليه .
ومس ما يعلق لأنه تطييب ليده .
واستعماله في أكل وشرب بحيث يظهر طعمه أو ريحه وكان مالك لا يرى بما مست النار من الطعام بأساً وإن بقيت رائحته وطعمه . ولو شم الفواكه كلها ، وكذا نبات الصحراء ، كشيح وقيصوم وخزامى ، وكذا ما ينبته الآدمي لغير قصد الطيب ، كحناء وعصفر وقرنفل ودار صيني . قاله في الإقناع .
فمن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه لقوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه .
ومتى زال عذره أزاله في الحال وإلا فدى لاستدامته المحظور من غير عذر .
الرابع : إزالة الشعر من البدن ولو من الأنف لقوله تعالى : ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله [ البقرة : 196 ] الآية نص على حلق الرأس ، وقسنا عليه سائر شعر البدن .
وتقليم الأظافر قال في الشرح : أجمعوا على أنه ممنوع من تقليم أظفاره إلا من عذر ، وأجمعوا على أنه يزيل ظفره إذا انكسر .
الخامس : قتل صيد البر الوحشي المأكول اجماعاً لقوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم [المائدة : 96] وقوله : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم [ المائدة : 95 ] .
والدلا لة عليه ، والإعانة على قتله لأنه إعانة على المحرم ، لحديث أبي قتادة أنه كان مع أصحاب له محرمين ، وهو لم يحرم فأبصروا حماراً وحشياً وأنا مشغول أخصف نعلي ، فلم يوذنوني به ، وأحبوا لو أني أبصرته ، فركبت ونسيت السوط والرمح ، فقلت لهم : ناولوني السوط والرمح . فقالوا : والله لا نعينك عليه وهذا يدل على اعتقادهم تحريم الإعانة عليه ولما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : هل أحد أمره أن يحمل عليها ، أو أشار إليها ؟ قالوا : لا قال : فكلوا ما بقي من لحمها متفق عليه .
وإفساد بيضه لقول ابن عباس : في بيض النعام قيمته وعن أبي هريرة مرفوعاً : في بيض النعام ثمنه رواه ابن ماجه .
وقتل الجراد لأنه بري يشاهد طيرانه في البر ، ويهلكه الماء إذا وقع فيه . وحديث أبي هريرة مرفوعاً : إنه من صيد البحر وهم قاله أبو داود . وعنه هو من صيد البحر لا جزاء فيه قال ابن المنذر : قال ابن عباس : هو من صيد البحر وقال عروة : هو من نثرة الحوت .
والقمل لأنه يترفه بإزالته ولو أبيح لم يتركه كعب بن عجرة . وعنه : يباح قتله ، لأنه من أكثر الهوام أذى . حكي عن ابن عمر قال : هي أهون مقتول وعن ابن عباس فيمن ألقاها ثم طلبها تلك ضالة لا تبتغى .
لا البراغيث ، بل يسن قتل كل مؤذ مطلقاً في الحرم والإحرام ، ولا جزاء فيه ، لحديث خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم : الحداًة والغراب ، والفأرة ، والعقرب ، والكلب العقور- وفي لفظ - الحية ، مكان العقرب متفق عليه . قال مالك الكلب العقور : ما عقر الناس ، وعدا عليهم . مثل الأسد والذئب ، والنمر ، فعلى هذا يباح قتل كل ما فيه أذى من سباع البهائم وجوارح الطير والحشرات المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب . وبه قال الشافعي . قاله في الشرح .
السادس : عقد النكاح ولا يصح لحديث عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا ينكح المحرم ، ولا ينكح ، ولا يخطب رواه الجماعة إلا البخاري ، وليس للترمذي فيه ولا يخطب وعن أبي غطفان عن أبيه أن عمر فرق بينهما يعني رجلاً تزوج وهو محرم . رواه مالك والدارقطني . قال في الشرح : ويياح شراء الإماء للتسري وغيره . لا نعلم فيه خلافاً .
السابع : الوطء في الفرج لقوله تعالى : فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج [ البقرة : 197 ] قال ابن عباس : الرفث : الجماع قال ابن المنذر : أجمعوا على أن الحج لا يفسد بإتيان شئ في حال الإحرام إلا الجماع . والأصل فيه ما روي عن ابن عمر وابن عباس ، ولم يعرف لهما مخالف .
ودواعيه والمباشرة دون الفرج والاستمناء فإن لم ينزل لم يفسد ، لا نعلم فيه خلافاً ، وإن أنزل فعليه بدنة ، وفي فساد الحج روايتان . إحداهما : لا يفسد . وهو قول الشافعي ، لأنه لا نص فيه ولا إجماع ، ولا يصح قياسها على الوطء في الفرج ، لأنه يجب به الحد دونهما . والثانية : يفسد . وهو قول مالك .
وفي جميع المحظورات الفديه ، إلا قتل القمل لما تقدم . وعن أحمد : يطعم شيئاً ، وقال إسحاق : تمرة فما فوقها .
وعقد النكاح لا فدية فيه كشراء الصيد .
وفي البيض والجراد قيمته مكانه لما تقدم في البيض . وروي عن عمر : في الجراد الجزاء .
وفي الشعرة أو الظفر إطعام مسكين ، وفي اثنين إطعام اثنين لأن المد أقل ما يجب . وعنه : قبضة من طعام ، لأنه لا تقدير له في الشرع فيجب المصير إلى الأقل لأنه اليقين .
والضرورات تبيح للمحرمات ويفدي لقوله تعالى : فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك [ البقرة : 196 ] ولحديث كعب بن عجرة ، رضي الله عنه .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الرابع   الخميس 31 يوليو 2008 - 14:35

باب الفدية

وهي ما يجب بسبب الإحرام أو الحرم . وهي قسمان : قسم على التخيير ، وقسم على الترتيب . فقسم التخيير : كفدية اللبس ، والطيب ، وتغطية الرأس ، وإزالة أكثر من شعرتين ، أو ظفرين ، والإمناء بنظرة ، والمباشرة بغير إنزال مني . يخير بين ذبح شاة ، أو صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره لقوله تعالى : فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك [البقرة : 196] وقوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة : لعلك آذاك هوام رأسك ؟ قال : نعم يا رسول الله . قال : احلق رأسك ، وصم ثلاثة أيام ، أوأطعم ستة مساكين ، أوانسك بشاة متفق عليه . ولفظة أو للتخيير ، وألحق الباقي بالحلق ، لأنه حرم للترفه فقيس عليه . وقال ابن عباس فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير : عليه فدية من صيام أوصدقة أو نسك رواه الأ ثرم . وروى الأ ثرم أيضاً أن عمر بن عبيد الله ، قبل عائشة بنت طلحة وهو محرم ، فسأل فأجمع له على أن يهرق دماً . وقيس عليها المباشرة والإمناء بنظرة ، ونحوهما ، لأنها أفعال محرمة بالإحرام لا تفسد الحج فوجبت به شاة كالحلق .
ومن التخيير جزاء الصيد يخير فيه بين المثل من النعم ، أو تقويم المثل بمحل التلف ، ويشتري بقيمته طعاماً ما يجزئ في الفطرة ، فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره ، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً لقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما [المائدة : 95]
وقسم الترتيب كدم المتعة والقران ، وترك الواجب والإحصار والوطء ونحوه ، فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب دم ، فإن عدمه أو ثمنه صام ثلاثة أيام في الحج ، والأفضل كون آخرها يوم عرفة نص عليه ، فيقدم الإحرام ليصومها في إحرام الحج . روي ذلك عن ابن عمر و عطاء وعلقمة وغيرهم . ووقت جواز صيامها من إحرامه بالعمرة ، لانعقاد سبب الوجوب .
وتصح أيام التشريق قال ابن عمر وعائشة : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن يجد الهدي رواه البخاري . وبه قال مالك والشافعي في القديم .
وسبعة إذا رجع إلى أهله لقوله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم [ البقرة : 196] ويجوز صيامها بعد فراغه من أفعال الحج . قيل لأحمد : يصوم بالطريق أو بمكة ؟ قال : حيث شاء . وبه قال مالك ، وعن عطاء ومجاهد : في الطريق . وهو قول إسحاق .
ويجب على محصر دم لقوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي [البقرة : 196]
فان لم يجد صام عشرة أيام بنية التحلل .
ثم حل قياساً على دم المتعة .
ويجب على من وطء في الحج قبل التحليل الأول ، أو أنزل منياً بمباشرة ، أو استمناء ، أو تقبيل ، أو لمس لشهوة ، أو تكرار نظر : بدنة ، فإن لم يجدها صام عشرة أيام : ثلاثة في الحج ، وسبعة إذا رجع كدم المتعة لأن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو قالوا للواطئين : اهديا هدياً ، وإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجعتم وقيس الباقي عليه . والوطء بعد التحلل الأول لا يفسد النسك ، لكن يمضي إلى الحل فيحرم منه ليطوف للزيارة محرماً لأن الطواف ركن لا يتم الحج إلا به ، ولقول ابن عباس في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر : ينحران جزوراً بينهما ، وليس عليه الحج من قابل رواه مالك . ولا يعرف له مخالف من الصحابة . وعليه شاة ، لأن الإحرام خف بالتحلل الأول ، فينبغي أن يكون موجبه دون موجب الإحرام التام لخفة الجناية ، وعدم إفساده الحج . وفاقاً لأبي حنيفة . وعنه : يلزمه بدنة ، لأنه قول ابن عباس ، وبه قال الشافعي .
وفي العمرة إذا أفسدها قبل تمام السعي شاة لقول ابن عباس فيمن وقع على امرأته قبل التقصير : عليه فدية من صيام ، أو صدقة ، أو نسك رواه الأ ثرم .
والتحلل الأول يحصل باثنين من رمي وحلق وطواف ويحل له كل شئ إلا النساء لحديث عائشة مرفوعاً : إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شئ إلا النساء رواه سعيد . وقالت عائشة : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لإحرامه حين أحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت متفق عليه .
والثاني يحصل بما بقي مع السعي إن لم يكن سعى قبل ولا نعلم فيه خلافاً ، لقول ابن عمر : لم يحل النبي صلى الله عليه وسلم من شئ حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر ، وطاف بالبيت ، ثم قد حل له كل شئ حرم منه متفق عليه .
فصل


والصيد الذي له مثل من النعم كالنعامة وفيها بدنة قضى بها عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية .
وفي حمار الوحش وبقره بقرة لقضاء عمر ، رضي الله عنه .
وفي الضبع كبش لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، حكم فيها بذلك رواه أبو داود وغيره ، وقضى فيها عمر وابن عباس بكبش .
وفي الغزال شاة قضى بها عمر وعلي وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر .
وفي الوبر والضب جدي له نصف سنة قضى به عمر وابنه .
وفي اليربوع جفرة لها أربعة أشهر روي عن عمر وابن مسعود وجابر .
وفي الأرنب عناق دون الجفرة يروى عن عمر أنه قضى بذلك .
وفي الحمام وهو كل ما عب الماء أي كرع فيه ، ولم يأخذه بمنقاره قطرة قطرة كالدجاج والعصافير .
وهدر أي : صوت .
كالقطا والورش والفواخت ، شاة نص عليه وقضى به عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ونافع بن عبد الحارث في حمام الحرم . وقيس عليه حمام الإحرام . وروي عن ابن عباس أنه قضى به في حمام الإحرام .
وما لا مثل له ، كالأوز والحبارى والحجل والكركي ، ففيه قيمة مكانه وروي عن ابن عباس وجابر أنهما قالا في الحجلة والقطاة والحبارى : شاة شاة قاله في الكافي .
ويحرم صيد حرم مكة إجماعاً لحديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم فتح مكة : إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة - الحديث - وفيه : ولا ينفر صيدها متفق عليه . ويحرم صيد حرم المدينة لحديث علي ، ولا جزاء فيما حرم من صيدها ، وعنه فيه الجزاء السلب وتوسيع جلده ضرباً انتهى .
وحكمه حكم صيد الإحرام لما تقدم أن الصحابة قضوا في حمام الحرم بشاة ، ولم ينقل عن غيرهم خلافهم ، وللصوم فيه مدخل عند الأكثرين . قاله في الشرح . وقال أيضاً كل من يضمن في الإحرام يضمن في الحرم ، إلا القمل ، فإنه يباح قتله في الحرم بغير خلاف . انتهى .
ويحرم قطع شجره وحشيشه الذي لم يزرعه الآدمي إجماعاً ، لقوله : ولا يعضد شجرها ، ولا يحش حشيشها - وفي رواية لا يختلى شوكها - فقال العباس : إلا الإذخر ، فانه لا بد لهم منه ، فإنه للقبور والبيوت ، فقال : إلا الإذخر متفق عليه . ويباح انتفاع بما زال أو انكسر بغير فعل آدمي وبفعل آدمي لم يبح الإنتفاع انتهى .
والمحل والمحرم في ذلك سواء لعموم النص والإجماع .
فتضمن الشجرة الصغيرة عرفاً بشاة ، وما فوقها ببقرة لما روى عن ابن عباس أنه قال : في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة والدوحة الكبيرة والجزلة الصغيرة .
ويضمن الحشيش والورق بقيمته نص عليه لأنه متقوم .
وتجزئ عن البدنة بقرة كعكسه لقول جابر كنا ننحر البدنة عن سبعة ، فقيل له : والبقرة ؟ فقال : وهل هي إلا من البدن رواه مسلم .
ويجزئ عن سبع شياه بدنة أو بقرة لما تقدم وكعكسه ، لقول ابن عباس أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، رجل فقال : إن علي بدنة ، وأنا موسر ، ولا أجدها فأشتريها ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن رواه أحمد وابن ماجه .
والمراد بالدم الواجب : ما يجزئ في الأضحية جذع ضان أو ثنى معز أو سبع بدنة أو بقرة لقوله تعالى في المتمتع : فما استيسر من الهدي [ البقرة : 196] قال ابن عباس : شاة ، أو شرك في دم . وقال تعالى : ففدية من صيام أو صدقة أو نسك [ البقرة : 196] فسره النبي صلى الله عليه وسلم ، في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة وقيس عليها الباقي .
فإن ذبح أحدهما فأفضل لأنهما أكثر لحماً وأنفع للفقراء .
وتجب كلها أي : البدنة أو البقرة إذا ذبحها ، لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه ، فكان كله واجباً كالأعلى من خصال الكفارة إذا اختاره .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الرابع   الخميس 31 يوليو 2008 - 14:37

. باب أركان الحج و واجباته

أركان الحج أربعة :
الأول : الإحرام . وهو مجرد النية ، فمن تركه لم ينعقد حجه لحديث إنما الأعمال بالنيات
الثاني : الوقوف بعرفة لحديث : الحج عرفة رواه أبو داود .
ووقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر لقول جابر : لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع . قال أبو الزبير : فقلت له : أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذلك ؟ قال : نعم رواه الأ ثرم .
فمن حصل في هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة وهو أهل ، ولو ماراً أو نائماً أو حائضاً أو جاهلاً أنها عرفة ، صح حجه لعموم حديث عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت : يا رسول الله ، إني جئت من جبلي طيئ أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه ، فهل لي من حج ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شهد صلاتنا هذه ، ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً ، فقد تم حجه وقضى تفثه رواه الخمسة ، وصححه الترمذي . قال المجد : وهو حجة في أن نهار عرفة كله وقت للوقوف . وقال صلى الله عليه وسلم : الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك رواه الخمسة .
لا إن كان سكراناً أو مجنوناً أو مغمًى عليه لأنه ليس من أهل العبادات بخلاف النائم .
ولو وقف الناس كلهم ، أو كلهم إلا قليلاً في اليوم الثامن ، أو العاشر خطأ أجزأهم نص عليهما ، لأنه لا يؤمن وقوع مثل ذلك في القضاء فيشق . وهل هو يوم عرفة باطناً ؟ فيه خلاف في مذهب أحمد . قاله الشيخ تقي الدين ، ورجح أنه يوم عرفة باطناً وظاهراً ، وإن فعل ذلك نفر قليل منهم فاتهم الحج لتفريطهم . وقد روي أن عمر قال لهبار بن الأسود ، لما حج من الشام وقدم يوم النحر : ما حبسك ؟ قال : حسبت أن اليوم عرفة ، فلم يعذر بذلك رواه الأ ثرم .
الثالث : طواف الإفاضة لقوله تعالى : وليطوفوا بالبيت العتيق [ الحج : 29] وعن عائشة قالت : حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت ، قالت : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أحابستنا هي ؟ قلت : يا رسول الله ، إنها قد أفاضت ، وطافت بالبيت ، ثم حاضت ، بعد الإفاضة قال : فلتنفر إذاً متفق عليه . فدل على أن هذا الطواف لا بد منه ، وأنه حابس لمن لم يأت به .
ووقته من نصف ليلة النحر لمن وقف ، وإلا فبعد الوقوف لوجوب المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل .
ولا حد لآخره وفعله يوم النحر أفضل ، لقول ابن عمر : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم النحر متفق عليه .
الرابع : السعي بين الصفا والمروة لقول عائشة : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطاف المسلمون- تعني بين الصفا والمروة - فكانت سنة ، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة رواه مسلم . ولحديث : اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي رواه أحمد وابن ماجه .
واجباته سبعة وقيل ستة ، لأن طواف الوداع واجب على كل من أراد الخروج من مكة .
1 - الإحرام من الميقات لما تقدم .
2 - الوقوف إلى الغروب لمن وقف نهاراً لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقف إلى الغروب وقد قال : خذوا عني مناسككم .
3 - المبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى بعد نصف الليل لأنه صلى الله عليه وسلم بات بها وقال : لتأخذوا عني مناسككم وعن ابن عباس : كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى متفق عليه . وعن عائشة قالت : أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأم سلمة ليلة النحر ، فرمت الجمرة قبل الفجر ، ثم أفاضت رواه أبو داود .
4 - المبيت بمنى في ليالي التشريق لقول عائشة : ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق الحديث . رواه أحمد وأبو داود ، ولمفهوم حديث ابن عباس قال : استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ، فأذن له متفق عليه . وعن عاصم بن عدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ، ثم يرمون من الغد ، ومن بعد الغد ليومين ، ثم يرمون يوم النفر رواه الخمسة ، وصححه الترمذي .
5 - رمي الجمار مرتباً فيرمي يوم النحر جمرة العقبة بسبع حصيات لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، بدأ بها ولأنها تحية منى ويرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق ، كل يوم بعد الزوال ، كل جمرة بسبع حصيات ، يبدأ بالجمرة الأولى : وهي أبعدها من مكة وتلي مسجد الخيف ، ثم الوسطى ، ثم جمرة العقبة ، لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ، كل جمرة بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، يقف عند الأولى والثانية ، فيطيل القيام ويتضرع ، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها رواه أبو داود .
6 - الحلق أو التقصير لأنه تعالى وصفهم بذلك ، وامتن به عليهم فقال : محلقين رؤوسكم ومقصرين [ الفتح : 27 ] ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر به فقال : فليقصر ثم ليحلل ، ودعا للمحلقين ثلاثاً ، وللمقصرين مرة متفق عليه . وفي حديث أنس أن النبي صلى عليه وسلم ، أتى منى فأتى الجمرة فرماها ، ثم أتى منزله بمنى ونحر ، ثم قال للحلاق : خذ : وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر وجعل يعطيه الناس رواه أحمد ومسلم . وقال ابن المنذر : أجمعوا على إجزاء التقصير إلا أنه يروى عن الحسن إيجاب الحلق في الحجة الأولى ، ولا يصح للآية . ويستحب لمن لا شعر له إمرار الموسى على رأسه . روي ذلك عن ابن عمر ، وبه قال مالك والشافعي ، ولا نعلم فيه خلافاً . قاله في الشرح .
7 - طواف الوداع لحديث ابن عباس : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض متفق عليه .
وأركان العمرة ثلاثة : الإحرام وهو نية الدخول فيها ، لحديث إنما الأعمال بالنيات .
والطواف . والسعي لقوله تعالى : وليطوفوا بالبيت العتيق الآية[ الحج : 29 ] إن الصفا والمرًوًة من شعائر الله الآية [ البقرة : 158 ] .
ولحديث اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، وليقصر وليحلل متفق عليه . وأمره يقتضي الوجوب .
وواجباتها شيئان : الإحرام بها من الحل لأمره صلى الله عليه وسلم عائشة أن تعتمر من التنعيم وقال في الشرح : ومن أراد العمرة من أهل الحرم خرج إلى الحل ، فأحرم منه ، وكان ميقاتاً له . لا نعلم فيه خلافاً .
والحلق أو التقصير لقوله وليقصر وليحلل .
والمسنون كالمبيت بمنى ليلة عرفة لأنه صلى الله عليه وسلم ، بات بها ليلة عرفة رواه مسلم عن جابر .
وطواف القدوم والرمل في الثلاثة أشواط الأول منه ، والاضطباع فيه لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، حين قدم مكة توضأ ، ثم طاف بالبيت متفق عليه . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ، فرملوا بالبيت ، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى رواه أبو داود . وفي حديث جابر : حتى أتينا البيت معه استلم الركن ، فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً .
وتجرد الرجل من المخيط عند الإحرام ، وليس إزار ورداء أبيضين نظيفين لحديث ابن عمر مرفوعاً : وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين رواه أحمد .
والتلبية من حين الإحرام إلى أول الرمي في الحج ، وأما في العمرة فإلى استلام الحجر ، لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال : لبيك اللهم لبيك . . الحديث متفق عليه . وعن الفضل ابن عباس قال : كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم ، من جمع إلى منى ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة رواه الجماعة ، وعن ابن عباس مرفوعاً قال : يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر رواه أبو داود .
فمن ترك ركناً لم يتم حجه إلا به لما تقدم .
ومن ترك واجباً فعليه دم وحجه صحيح لقول ابن عباس : من ترك نسكاً فعليه دم وهو مقيس على دم الفوات . كما في الشرح .
ومن ترك مسنوناً فلا شئ عليه لعدم النص في ذلك .
فصل

وشروط صحة الطواف أحد عشر : النية ، والإسلام ، والعقل كسائر العبادات .
ودخول وقته وأوله بعد نصف الليل ليلة النحر . وقال أبو حنيفة : أوله طلوع الفجر يوم النحر .
وستر العورة لحديث : لا يطوف بالبيت عريان متفق عليه .
واجتناب النجاسة ، والطهارة من الحديث لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الطواف بالبيت صلاة ، إلا أنكم تتكلمون فيه رواه الترمذي والأ ثرم . وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري متفق عليه .
وتكميل السبع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، طاف سبعاً
فيكون تفسيراً لمجمل قوله تعالى : وليطوفوا بالبيت العتيق [ الحج : 29 ] فيكون ذلك هو الطواف المأمور به . وقد قال صلى الله عليه وسلم : خذوا عني مناسككم فإن ترك شيئاً من السبع ولو قليلاً لم يجزئه ، وكذا إن سلك الحجر ، أو طاف على جداره ، أو شاذروان الكعبة ، لأن قوله تعالى : وليطوفوا بالبيت العتيق [ الحج : 29 ] يقتضي الطواف بجميعه والحجر منه لقوله صلى الله عليه وسلم : الحجر من البيت متفق عليه .
وجعل البيت عن يساره لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما قدم مكة أتى الحج فاستلمه ، ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً رواه مسلم والنسائي .
وكونه ماشياً مع القدرة فلا يجزئ طواف الراكب لغير عذر ، لحديث : الطواف بالبيت صلاة وقد سبق . وعنه : يجزئ وعليه دم . وعنه : يجزئ بغير دم . وهو مذهب الشافعي و ابن المنذر . وقال : لا قول لأحد مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، والطواف راجلاً أفضل بغير خلاف ، لفعله صلى الله عليه وسلم في غير تلك المرة ، ولفعل أصحابه . وحديث أم سلمة يدل على أن الطواف مشي إلا لعذر . ويصح طواف الراكب لعذر بغير خلاف . قاله في الشرح .
والموالاة لأنه صلى الله عليه وسلم ، طاف كذلك ، وقد قال : خذوا عني مناسككم .
فيستأنفه لحدث فيه قياساً علىالصلاة ، فيتوضأ ، ويبتدئه ، وعنه : يتوضأ ويبني إذا لم يطل الفصل ، فيتخرج في الموالاة روايتان . إحداهما هي شرط كالترتيب . والثانية : ليست شرطاً حال العذر ، لأن الحسين غشي عليه فحمل ، فلما أفاق أتمه . قاله في الكافي .
وكذا لقطع طويل لغير عذر لإخلاله بالموالاة ، ويبني مع العذر . قال الإمام أحمد : إذا أعيا في الطواف فلا بأس أن يستريح .
وإن كان يسيراً أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى من الحجر الأسود لحديث : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، فإذا صلىً بنى على طوافه قال ابن المنذر : لا نعلم أحداً خالف فيه إلا الحسن ، فإنه قال : يستأنف . وكذا الجنازة ، لأنها تفوت وإن شك في عدد الطواف بنى على اليقين . ذكره ابن المنذر إجماعاً . قاله في الشرح .
وسننه : استلام الركن اليماني في يده اليمنى ، وكذا الحجر الأسود وتقبيله لقول ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه قال نافع : وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود . وعن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، استقبل الحجر ، ووضع شفتيه عليه يبكي طويلاً ، ثم التفت فإذا بعمر بن الخطاب يبكي ، فقال : يا عمر ها هنا تسكب العبرات رواه ابن ماجه ونقل الأثرم : ويسجد عليه . فعله ابن عمر وابن عباس فإن شق استلمه وقبل يده ، لما روى مسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، استلمه بيده وقبل يده وعن أبي الطفيل عامر بن وائلة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يطوف بالبيت ، ويستلم الركن بمحجن معه ، ويقبل المحجن رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه .
والاضطباع ، والرمل ، والمشي في مواضعها لما تقدم .
والركعتان بعده والأفضل خلف المقام لقوله تعالى : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى [ البقرة : ه12] وقيل للزهري : إن عطاء يقول : تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف ، فقال : السنة أفضل لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ، أسبوعاً إلا صلى ركعتين رواه البخاري .
فصل

وشروط صحة السعي ثمانية : النية ، والإسلام ، والعقل لما تقدم .
والموالاة قياساً على الطواف ولأنه صلى الله عليه وسلم ، والى بينه وقال في الكافي : لا تجب ، لأنه نسك لا يتعلق بالبيت ، فلم يشترط له الموالاة كالرمي . وقد روي أن سودة بنة عبد الله بن عمر تمتعت فقضت طوافها في ثلاثة أيام انتهى .
والمشي مع القدرة قال في الشرح : ويجزئ السعي راكباً ومحمولاً ولو لغير عذر . وفي الكافي : يسن أن يمشي ، فإن ركب جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، سعى راكباً .
وكونه بعد طواف ولو مسنوناً كطواف القدوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما سعى بعد الطواف ، وقال : خذوا عني مناسككم
وتكميل السبع يبدأ بالصفا ، ويختم بالمروة ، لما في حديث جابر .
واستيعاب ما بين الصفا والمروة ليتيقن الوصول إليهما في كل شوط .
وإن بدا بالمروة لم يعتد بذلك الشوط لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما دنا من الصفا قرأ : إن الصفا والمروة من شعائر الله [البقرة : 158] أبدأ بما بدأ الله به ، فبدأ بالصفا فرقي عليه الحديث رواه مسلم . ولفظ النسائي ابدؤوا بما بدأ الله به .
وسننة : الطهارة وستر العورة لقوله صلى الله عليه وسلم ، لعائشة لما حاضت : افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري متفق عليه . وقالت عائشة : إذا طافت المرأة بالبيت ، ثم صلت ركعتين ، ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة فإن سعى محدثاً أو عرياناً أجزأه في قول أكثر أهل العلم ، لكن ستر العورة واجب مطلقاً .
والموالاة بينه وبين الطواف بأن لا يفرق بينهما طويلاً . وقال عطاء : لا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى في آخره .
وسن أن يشرب من ماء زمزم لما أحب ويرش على بدنه وثوبه لحديث جابر مرفوعاً : ماء زمزم لما شرب له رواه أحمد وابن ماجه وعنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، دعا بسجل من ماء زمزم ، فشرب منه وتوضأ وعن ابن عباس مرفوعاً : إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من ماء زمزم رواه ابن ماجه .
ويقول : بسم الله ، اللهم اجعله لنا علماً نافعاً ورزقأ واسعاً ورياً وشبعاً وشفاءً من كل داء واغسل به قلبي وأملأه من خشيتك لحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ماء زمزم لما شرب له ، إن شربته تستشفي به شفاك الله ، وإن شربته يشبعك أشبعك الله به ، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله ، وهي هزمة جبريل ، وسقيا إسماعيل رواه الدارقطني .
وتسن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبري صاحبيه ، رضوان الله وسلامه عليهما لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال من زارني أو زار قبري كنت لة شافعاً أو شهيداً رواه أبو داود الطيالسي . وعن ابن عمر مرفوعاً : من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي وفي رواية : من زار قبري وجبت لة شفاعتي رواه الدارقطني بإسناد ضعيف .
وتستحب الصلاة بمسجده صلى الله عليه وسلم ، وهي بألف صلاة ، وفي المسجد الحرام بمائة ألف . وفي الاًقصى بخمسمائة لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة رواه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين . وعن أبي الدرداء مرفوعاً : الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة في مسجدي بألف صلاة ، والصلاة في بيت المقدس ، بخمسمائة صلاة رواه الطبراني في الكبير ، وابن خزيمة في صحيحه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الرابع   الخميس 31 يوليو 2008 - 14:38

خزيمة في صحيحه .
باب الفوات والإحصار

من طلع عليه فجر يوم النحر ، ولم يقف بعرفة لعذر حصر أو غيره فاته الحج ، وانقلب إحرامه عمرة لقول جابر : لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع قال أبو الزبير : فقلت له : أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذلك ؟ قال : نعم رواه الأثرم . وعن عمر بن الخطاب أنه أمر أبا أيوب ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج ، فأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة ، ثم يرجعا حلالاً ، ثم يحجا عاماً قابلاً ، ويهديا ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله رواه مالك في الموطأ والشافعي والأثرم بنحوه ، وللبخاري عن عطاء مرفوعاً نحوه ، وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعاً : من فاته عرفات فقد فاته الحج ، وليتحلل بعمرة ، وعليه الحج من قابل .
ولا تجزئ عن عمرة الإسلام نص عليه ، لحديث عمر : وإنما لكل امرئ ما نوى وهذه لم ينوها في ابتداء إحرامه .
فيتحلل بها وعليه دم ، والقضاء في العام القابل لما تقدم .
لكن لو صد عن الوقوف فتحلل قبل فواته فلا قضاء لقوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي [ البقرة : 196] لكن إن أمكنه فعل الحج في ذلك العام لزمه . نقله الجماعة .
ومن حصر عن البيت ، ولو بعد الوقوف ذبح هدياً بنية التحلل للآية ، ولحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرج معتمراً ، فحالت كفار قريش بينه وبين البيت ، فنحر هديه ، وحلق رأسه بالحديبية وللبخاري عن المسور أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحر قبل أن يحلق ، وأمر أصحابه بذلك .
فإن لم يجد صام عشرة أيام بالنية وقد حل نص عليه ، قياساً على التمتع . ولا يحل إلا بعد الصيام ، كما لا يحل إلا بعد الهدي .
ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط ، وقد رمى وحلق ، لم يتحلل حتى يطوف لما روي عن ابن عمر أنه قال : من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت رواه مالك لأنه لا وقت له ، فمتى طاف في أي وقت كان تحلل ، ولأن الشرع ورد بالتحلل من إحرام تام يحرم جميع المحظورات ، وهذا يحرم النساء خاصة فلا يلحق به .
ومن شرط في ابتداء إحرامه : إن محلي حيث حبستني ، أو قال : إن مرضت أو عجزت أو ذهبت نفقتي فلي أن أحل ، كان له أن يتحلل متى شاء من غير شئ ، ولا قضاء عليه إذا وجد شئ من ذلك ، لحديث ضباعة السابق .
باب الأضحية

وهي سنة مؤكدة هذا عندنا معاشر الحنابلة أنها سنة ، - وأما عند الإمام أبي حنيفة فإنها واجبة على ذوي اليسار - لحديث أنس ضحى النبي صلى الله عليه وسلم ، بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده ، وسمى وكبر متفق عليه . ولا تجب لأنه صلى الله عليه وسلم ، ضحى عمن لم يضح من أمته رواه أحمد وأبو داود ، والترمذي من حديث جابر . وروي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لايضحيان عن أهلهما مخافة أن يرى ذلك واجباً لكن يكره تركها مع القدرة . نص عليه .
وتجب بالنذر لحديث : من نذر أن يطيع الله فليطعه .
وبقوله : هذه أضحية أو لله لأن ذلك يقتضي الإيجاب ، كتعيين الهدي ، وبه قال الشافعي . وقال مالك : إذا اشتراها بنية الأضحية وجبت كالهدي بالإشعار .
والأفضل الإبل فالبقر ، فالغنم لحديث أبي هريرة مرفوعاً : من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنمًا قرب كبشاً أقرن متفق عليه .
ولا تجزئ من غير هذه الثلاثة لقوله تعالى : ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام [الحج : 34] .
وتجزئ الشاة عن الواحد ، وعن أهل بيته وعياله لقول أبي أيوب : كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، يضحي بالشاة عنه ، وعن أهل بيته ، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس ، فصار كما ترى رواه ابن ماجه والترمذي وصححه .
وتجزئ البدنة ، والبقرة عن سبعة لحديث جابر السابق .
وأقل ما يجزئ من الضأن ما له نصف سنة لقول أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : نعم ، أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن رواه أحمد والترمذي . وفي حديث عقبة بن عامر فقلت يا رسول الله ، أصابني جذع . قال : ضح به متفق عليه ويعرف بنوم الصوف على ظهره . قاله الخرقي .
ومن المعز ما له سنة لحديث : لا تذبحوا إلا مسنةً ، فإن عز عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن رواه مسلم وغيره . وعن مجاشع مرفوعاً : إن الجذع توفي ما توفي منه الثنية رواه أبو داود وابن ماجه . وهو محمول عن جذع الضأن لما تقدم .
ومن البقر والجاموس ما له سنتان ، ومن الإبل ماله خمس سنين لما سبق .
وتجزئ الجماء والبتراء والخصي والحامل وما خلق بلا أذن ، أو ذهب نصف أليته أو أذنه للعموم . أما إذا كان القطع دون نصف الأذن أجزأ ، ونصفاً فقط يجزئ على المقدم ، وفوقه لا يجزئ ، وهكذا الخرق إذا ذهب منها كالقطع ، وأما الشرم فيجزئ ولو جاوز النصف . وعن أبي رافع قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بكبشين أملحين موجوءين خصيين رواه أحمد .
لا بينة المرض ، ولا بينة العور : بأن انخسفت عينها ، ولا قائمة العينين مع ذهاب أبصارهما ولا عجفاء : وهي الهزيلة التي لا مخ فيها ، ولا عرجاء لا تطيق مشياً مع صحيحة لحديث البراء بن عازب مرفوعاً : أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البينً عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها ، والكسيرة . وفي لفظ - والعجفاء التي لا تنقي رواه الخمسة ، وصححه الترمذي . والعوراء البين عورها : هي التي انخسفت عينها وذهبت ، فنص على هذه الأربعة الناقصة اللحم ، وقسنا عليها ما في معناها . وفي النهي عن العوراء تنبيه على العمياء ، ولأن العمى يمنع مشيها مع رفيقتها ومشاركتها في العلف .
ولا هتماء : وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها لنقصها ، ولأنها في معنى العجفاء .
ولا عصماء : وهي ما أنكسر غلاف قرنها قياساً على العضباء .
ولا خصي مجبوب وهو ما قطع ذكره وأنثياه . نص عليه .
ولا عضباء : وهي ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها لحديث علي ، رضي الله عنه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يضحى بأعضب الأذن والقرن قال ابن المسيب : العضب : النصف ، فأكثر من ذلك . رواه النسائي . يعني التي ذهب أكثر من نصف أذنها أو قرنها .
فصل

ويسن نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى لقوله تعالى : فاذكروا اسم الله عليها صواف [الحج : 36] أي : قياماً . حكاه البخاري عن ابن عباس . وعن ابن عمر أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها ، فقال : ابعثها قياماً سنة محمد صلى الله عليه وسلم متفق عليه .
وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة استحبه مالك والشافعي ، لقوله تعالى : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرةً [ البقرة : 67 ] ضحى النبي صلى الله عليه وسلم ، بكبشين ذبحهما بيده متفق عليه .
ويسمي حين يحرك يده بالفعل ، ويكبر ويقول : اللهم هذا منك ولك لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ذبح يوم العيد كبشين - وفيه - ثم قال : بسم الله والله أكبر ، اللهم هذا منك ولك رواه أبو داود .
وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد لحديث أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم النحر : من كان ذبح قبل الصلاة فليعد متفق عليه . وللبخاري : ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه ، وأصاب سنة المسلمين .
أو قدرها لمن لم يصل ، فلا تجزئ قبل ذلك لما تقدم ، ولأن غير أهل المصر تعذر في حقهم اعتبار حقيقة الصلاة ، فاعتبر قدرها . قاله في الكافي .
ويستمر وقت الذبح نهاراً وليلاً وبه قال الشافعي ، لأن الليل داخل في مدة الذبح ، وقال الخرقي : لا يجوز ليلاً ، لقوله تعالى : ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير [ الحج : 28 ] هو قول مالك .
إلى آخر ثاني أيام التشريق قال الإمام أحمد : أيام النحر ثلاثة ، عن خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي : عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس . ولا مخالف لهم ، إلا رواية عن علي ، رضي الله عنه ، ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث متفق عليه . فلا يجوز الذبح في وقت لا يجوز الإدخار فيه .
فإن فات الوقت قضى الواجب لأنه وجب ذبحه فلم يسقط بفوات وقته ، كما لو ذبحها في وقتها ولم يفرقها حتى خرج .
وسقط التطوع لأنه سنة فات محلها .
وسن له الأكل من هدية التطوع لقوله تعالى : فكلوا منها [الحج : 28] وأقل أحوال الأمر الاستحباب . وقال جابر : كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث ، فرخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : كلوا وتزودوا . فأكلنا وتزودنا رواه البخاري . والمستحب أكل اليسير ، لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أشرك علياً في هديه قال : ثم أمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر فأكلا منها وشربا حسياً من مرقها رواه أحمد ومسلم .
وأضحيته ولو واجبة لقول ثوبان ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أضحيته ، ثم قال : يا ثوبان ، أصلح لي لحم هذه ، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة رواه أحمد ومسلم .
ويجوز من دم المتعة والقران نص عليه لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تمتعن معه في حجة الوداع ، وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة ، ثم ذبح النبي صلى الله عليه وسلم ، عنهن البقر فأكلن من لحومها متفق عليه .
ويجب أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم لقوله تعالى : فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر [الحج : 36] وظاهر الأمر الوجوب ، قاله في الشرح .
ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه كالواجد في كفارة .
والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها ، ويهدي ثلثها ، ويتصدق بثلثها لحديث ابن عباس مرفوعاً في الأضحية قال : ويطعم أهل بيته الثلث ، ويطعم فقراء جيرانه الثلث ، ويتصدق على السؤال بالثلث قال الحافظ ، وأبو موسى : هذا حديث حسن ، ولقوله تعالى : فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر [الحج : 36] والقانع : والسائل ، والمعتر : الذي يعترض لك لتعطيه ، فذكر ثلاثة ، فينبغي أن تقسم بينهم أثلاثاً . وهو قول ابن عمر وابن مسعود ، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة .
ويحرم بيع شئ منها حتى من شعرها وجلدها ، ولايعطي الجازر بأجرته منها شيئاً لقول علي : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن أقوم على بدنة ، وأن أقسم جلالها ، ولا أعطي الجازر منها شيئاً ، وقال : نحن نعطيه من عندنا متفق عليه .
وله إعطاؤه صدقة أو هدية لدخوله فى العموم ، ولأنه باشرها وتاقت إليها نفسه ، ولمفهوم حديث : لا تعط فى جزارتها شيئاً منها قال أحمد : إسناده جيد .
وإذا دخل العشر حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شئ من شعره أو ضفره إلى الذبح لحديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا دخل العشر ، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي رواه مسلم . وفي رواية له : ولا من بشرته فإن فعل فلا فدية عليه إجماعاً ، بل يستغفر الله تعالى .
ويسن الحلق بعده قال أحمد : هو على ما فعل ابن عمر تعظيماً لذلك اليوم .
فصل في العقيقة

وهي سنة في حق الأب ولو معسراً لأنه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وفعله أصحابه وقال صلى الله عليه وسلم كل غلام رهينة بعقيقته رواه الخمسة وصححه الترمذي . وقال أحمد : إذا لم يكن عنده ما يعق فاستقرض رجوت أن يخلف الله عليه ، لأنه أحيا سنة ، فإن كبر ولم يعق عنه ، فقال أحمد : ذلك على الوالد . وقال عطاء : يعق عن نفسه .
فعن الغلام شاتان ، وعن الجارية شاة لحديث عائشة مرفوعاً : عن الغلام شاتان مكافئتان ، وعن الجارية شاة رواه أحمد والترمذي وصححه . وهذا قول الأكثر . وكان ابن عمر يقول : شاة شاة لحديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً رواه أبو داود .
ولا تجزئ بدنة وبقرة إلا كاملة نص عليه ، لحديث أنس مرفوعاً : يعق عنه من الإبل والبقر والغنم رواه الطبراني .
والسنة ذبحها في سابع يوم ولادته قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً ، لحديث سمرة مرفوعاً : كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ، ويسمى فيه ويحلق رأسه رواه الخمسة وصححه الترمذي .
فإن فات ففي أربع عشرة ، فإن فات ففي إحدى وعشرين لحديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال في العقيقة : تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين أخرجه الحسين بن يحيى بن عباس القطان ، ويروى عن عائشة نحوه .
ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك فيعق أي يوم أراد ، لأنه قد تحقق سببها .
وكره لطخه من دمها أنكره سائر أهل العلم ، وكرهوه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : أهرقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى رواه أبو داود . وروى أبو داود أيضاً عن بريدة كنا نلطخ رأس الصبي بدم العقيقة ، فلما جاء الإسلام كنا نلطخه بزعفران فأما من روى ويدمي فقال أبو داود : وهم همام ، إنما الرواية ويسمى مكان يدمي ، وكذا قال الإمام أحمد : ما أراه إلا خطأ .
ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد ، والاقامة في اليسرى لقول أبي رافع رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة بالصلاة رواه أحمد وغيره . وروى ابن السني عن الحسن بن علي مرفوعاً : من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان يعني القرينة .
وسن أن يحلق رأس الغلام في اليوم السابع ، ويتصدق بوزنه فضة ويسمى فيه لحديث سمرة السابق . وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة لما ولدت الحسن : احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضةً على المساكين رواه أحمد .
وأحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن للحديث رواه مسلم .
وتحرم التسمية بعبد غير الله كعبد النبي ، وعبد المسيح قال ابن حزم : اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى ، وعبد هبل ، وعبد عمر عبد الكعبة ، حاشا عبد المطلب . قاله في الفروع .
وتكره بحرب ويسار ومبارك ومفلح وخير وسرور ونحوها قال القاضي : وكل اسم فيه تفخيم أو تعظيم ، لحديث سمرة مرفوعاً : لا تسم غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح ، فإنك تقول : أثم هو فلا يكون ، فيقول لا رواه مسلم . ولأنه ربما كان طريقاً إلى التشاؤم .
ولا بأس بأسماء الملائكة والأنبياء لحديث وهب الجشمي مرفوعاً تسموا بأسماء الأنبياء الحديث رواه أحمد . وقال ابن القاسم عن مالك : سمعت أهل مكة يقولون : ما من أهل بيت فيهم اسم محمد إلا رزقوا ورزق خيراً .
إن اتفق وقت عقيقة وأضحية أجزأت إحداهما عن الأخرى كما لو اتفق يوم عيد ، ويوم جمعة ، فاغتسل لأحدهما ، وكذا ذبح متمتع ، أو قارن يوم النحر شاة فتجزئ عن الهدي الواجب ، والأضحية . ويستحب أن يفصلها عظاماً ولا يكسر عظامها تفاؤلاً بسلامة أعضائه . وفى حديث عائشة : تطبخ جدولاً ولا يكسر لها عظم ويأكل ويطعم ويتصدق ، ولا تسن الفرعة : ذبح أول ولد الناقة ، ولا العتيرة : ذبيحة رجب . قال في الشرح : هذا قول علماء الأمصار سوى ابن سيرين ، فإنه كان يذبح العتيرة ، ويروي فيها شيئاً ، ولنا حديث أبي هريرة مرفوعاً : لا فرع ولا عتيرة متفق عليه . ولا يحرمان ، ولا يكرهان ، والمراد بالخير : نفي ، كونهما سنة لا النهي ، لحديث عمرو بن الحارث أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في حجة الوداع ، قال : فقال رجل : يا رسول الله ، الفرائًع والعتائر ؟ قال : من شاء فرع ومن شاء لم يفرع ، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر في الغنم الأضحية رواه أحمد والنسائي .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
 
منار السبيل في شرح الدليل الجزء الرابع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حياة المسلم :: بقلم الدعاه :: العقيدة والفقه الاسلامى-
انتقل الى: