حياة المسلم

يختص بالدين الاسلامى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 منار السبيل في شرح الدليل الجزء الثانى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الثانى   الإثنين 28 يوليو 2008 - 21:55

باب صلاة أهل الأعذار

يلزم المريض أن يصلى المكتوبة قائماً ولو مستنداً لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم .
فإن لم يستطع فقاعداً ، فإن لم يستطع فعلى جنبه لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين : صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب رواه الجماعة ، إلا مسلماً .
والأيمن أفضل ويومئ بالركوع ، والسجود ، ويجعله أخفض لحديث علي مرفوعاً وفيه : فإن لم يستطع أن يسجد أومأ إيماءً ، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه ، وإن لم يستطع أن يصلي قاعداً صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة . فإن لم يستطع صلى مستلقياً ورجلاه ممًا يلى القبلة رواه الدارقطني .
فإن عجز أومأ بطرفه ، واستحضرالفعل بقلبه . وكذا القول إن عجز عنه بلسانه أومأ له ، واستحضره بقلبه لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم .
ولا تسقط ما دام عقله ثابتاً لقدرته على الا يماء مع النية . ولا ينقص أجر مريض إذا صلى على ما يطيقه ، لحديث أبي موسى مرفوعاً إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيماً صحيحاً .
ومن قدر على القيام في أثنائها ، وقد صلى قاعداً انتقل إليه .
والقعود في أثنائها وقد صلى على جنب .
انتقل إليه لتعيينه والحكم يدور مع علته .
ومن قدر على أن يقوم منفرداً ، ويجلس في الجماعة خير قال في الشرح : لأ نه يفعل في كل منهما واجباً ، ويترك واجباً .
وتصح على الراحلة ممن يتاذى بنحو مطر ، ووحل لحديث يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم ، انتهى إلى مضيق هو وأصحابه ، وهو على راحلته ، والسماء من فوقهم ، والبلة من أسفل منهم . فحضرت الصلاة ، فأمر المؤذن فأذن ، ثم تقدم ، فصلى بهم - يعني - إيماءً ، يجعل السجود أخفض من الركوع رواه أحمد ، والترمذي ، وقال : العمل عليه عند أهل العلم ، وفعله أنس رضي الله عنه . ذكره أحمد .
أو يخاف على نفسه نزوله من عدو ، أوسبع ونحوه . اًو يعجز عن الركوب إذا نزل .
وعليه الاستقبال ، وما يقدر عليه ويومئ من بالماء ، والطين إذا لم يمكنه الخروج منه بالركوع والسجود لحديث : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم .
فصل فى صلاة المسافر

قصر الصلاة الرباعية أفضل من إتمامها . نص عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، وخلفاءه داوموا عليه . وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعاً إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيتة ولا تقصر المغرب ، ولا الصبح ، إجماعاً . قاله ابن المنذر .
لمن نوى سفراً مباحاً أي ليس حراماً ، ولا مكروهاً ، واجباً كان كحج ، وجهاد متعينين ، أو مسنوناً كزيارة رحم ، أو مستوى الطرفين كتجارة .
لمحل معين فلا يقصر هائم لا يدري أين يذهب . ولا سائح لا يقصد مكاناً معيناً ونحوهما .
يبلغ ستة عشر فرسخاً تقريباً ، وهي أربعة برد .
وهى يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام لحديث ابن عباس مرفوعاً يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان رواه الدارقطني . وكان ابن عباس ، وابن عمر لا يقصران في أقل من أربعة برد وقال البخاري في صحيحه : باب في كم يقصر الصلاة . وسمى النبي صلى الله عليه وسلم ، يوماً وليلة سفراً . وكان ابن عباس ، وابن عمر يقصران ويفطران في أربعة برد وهي : ستة عشر فرسخاً . انتهى . إذا فارق بيوت قريته العامرة لأنه قبل ذلك لا يكون ضارباً في الأرض ، ولا مسافراً . ولأنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يقصر إذا ارتحل .
ولا يعيد من قصر ، ثم رجع قبل استكمال المسافة لأن المعتبر نية المسافة لا حقيقتها .
ويلزمه إتمام الصلاة إن دخل وقتها وهو فى الحضر لأنها وجبت تامة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعاً ، والعصر بذي الحليفة ركعتين .
أو صلى خلف من يتم نص عليه ، لأن ابن عباس سئل : ما بال المسافر يصلي ركعتين حال الانفراد ، وأربعاً إذا ائتم بمقيم ؟ فقال تلك السنة رواه أحمد .
أو لم ينو القصر عند الإحرام لأن الأصل الإتمام ، فإطلاق النية ينصرف إليه . قاله في الكافي .
أو نوى إقامة مطلقة لانقطاع السفر المبيح للقصر .
أو أكثر من أربعة أيام ، أو أقام لحاجة ، وظن أن لا تنقضي ، إلا بعد الأربعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم اًقام بمكة ، فصلى بها إحدى وعشرين صلاة يقصر فيها ، وذلك أنه قدم صبح رابعة ، فأقام إلى يوم التروية ، فصلى الصبح ، ثم خرج . فمن اًقام مثل إقامته قصر ، ومن زاد أتم . ذكره الإمام أحمد . قال أنس : أقمنا بمكة عشراً نقصر الصلاة ومعناه ما ذكرنا ، لأنه حسب خروجه إلى منى ، وعرفة ، وما بعده من العشر .
أو أخر الصلاة بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها لأنه صار عاصياً بتأخيرها عمداً بلا عذر . وقيل يقصر لعدم تحريم السبب . وفاقاً للأئمة الثلاثة . قاله في الفروع .
ويقصر إن أقام لحاجة بلا نية الإقامة فوق أربعة أيام ، ولا يدري متى تنقضي أوحبس ظلماً ، أو بمطر ولو أقام سنين قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المسافر يقصر مالم يجمع إقامة . انتهى . وأقام صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة رواه أحمد . ولما فتح مكة اًقام بها تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين رواه البخاري .
وقال أنس اًقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ، برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة رواه البيهقي بإسناد حسن وأقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة ، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول رواه الأثرم .
فصل في الجمع

يباح بسفر القصر الجمع بين الظهر والعصر ، والعشاءين بوقت إحداهما نص عليه ، لحديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك ، إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعاً ، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر ، والعصر جميعاً ، ثم سار . وكان يفعل مثل ذلك في المغرب ، والعشاء رواه أبو داود ، والترمذي ، وقال : حسن غريب . وعن أنس : معناه . متفق عليه . وسواء كان سائراً ، أو نازلاً لأنها رخصة من رخص السفر ، فلم يعتبر فيها وجود السير كسائر رخصه . قاله في الكافي .
ويباح لمقيم مريض يلحقه بتركه مشقة لقول ابن عباس جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، بالمدينة من غير خوف ، ولا مطر وفي رواية من غير خوف ، ولا سفر رواهما مسلم . وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر ، فلم يبق إلا المرض ، ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بالجمع بين الصلاتين . والإستحاضة نوع مرض .
ولمرضع لمشقة كثرة النجاسة نص عليه .
ولعاجز عن الطهارة لكل صلاة كمن به سلس البول قياساً على الاستحاضة .
ولعذر ، أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة وتقدم .
ويختص بجواز جميع العشاءين ، ولو صلى ببيته ، ثلج وجليد ، ووحل وريح شديدة باردة ، ومطر يبل الثياب ، ويوجد معه مشقة لأنه صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب ، والعشاء في ليلة مطيرة رواه النجاد بإسناده . وفعله أبو بكر ، وعمر ، وعثمان . وروى الأثرم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال إن من السنة ، إذا كان يوم مطير ، أن يجمع بين المغرب والعشاء ولمالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر ، جمع معهم وقال أحمد في الجمع في المطر : يجمع بينهما إذا اختلط الظلام قبل أن يغيب
الشفق . كذا صنع ابن عمر . ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر ، قال أحمد : ما سمعت بذلك . وهذا اختيار أبي بكر . والثلج ، والبرد في ذلك كالمطر ، والوحل كذلك ، والريح الشديدة الباردة تبيح الجمع ، وهو قول عمر بن عبد العزيز . ويجوز الجمع للمنفرد ، ومن كان طريقه إلى المسجد في ظلال ، ومن مقامه في المسجد ، لأن العذر إذا وجد استوى فيه حال المشقة ، وعدمها كالسفر ، و لأنه صلى الله عليه وسلم جمع في مطر وليس بين حجرته والمسجد شئ .
والأفضل فعل الأرفق به من تقديم الجمع ، أو تأخيره لحديث معاذ السابق .
فإن جمع تقديماً اشترط لصحة الجمع نيته عند إحرام الأولى لحديث إنما الأعمال بالنيات
وأن لا يفرق بينهما بنحو نافلة بل بقدر إقامة ، ووضوء خفيف لأن معنى الجمع المقارنة ، والمتابعة ، ولا يحصل مع تفريق أكثر من ذلك .
وأن يوجد العذر عند افتتاحهما ، وأن يستمر إلى فراغ الثانية لأنه سببه .
وإن جمع تأخيراً اشترط نية الجمع بوقت الأولى قبل أن يضيق وقتها عنها لأن تأخيرها حرام فينافي الرخصة ، ولفوات فائدة الجمع : وهي التخفيف بالمقارنة .
وبقاء العذر إلى دخول وقت الثانية لا غير لأن العذر هو المبيح للجمع ، فإن لم يستمر إلى وقت الثانية زال المقتضي للجمع ، فامتنع . كمسافر قدم ، ومريض برئ .
ولا يشترط للصحة اتحاد الإمام ، والمأموم ، فلو صلاهما خلف إمامين ، أو بمأموم الأولى ، وبآخر الثانية ، أو خلف من لم يجمع ، أوإحداهما منفرداً ، أو الأخرى جماعة ، أو صلى بمن لم يجمع ، صح لعدم المانع من ذلك
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الثانى   الإثنين 28 يوليو 2008 - 21:56

فصل فى صلاة الخوف

تصح صلاة الخوف إن كان القتال مباحاً حضراً ، وسفراً لقوله تعالى : فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً [ البقرة :239] وصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع الصحابة على فعلها وصلاها علي ، وأبو موسى ، وحذيفة .
ولا تأثير للخوف فى تغيير عدد ركعات الصلاة فيقصر في السفر ويتم في الحضر .
بل فى صفتها ، وبعض شروطها على نحو ما ورد . قال أحمد : صحت صلاة الخوف عن النبى صلى الله عليه وسلم ، من ستة أوجه ، فأما حديث سهل فأنا أختاره .
وإذا اشتد الخوف صلوا رجالاً ، وركباناً للقبلة ، وغيرها ، ولا يلزم افتتاحها إليها للآية . وقال ابن عمر فإن كان الخوف أشد من ذلك ، صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم ، وركباناً مستقبلي القبلة ، وغير مستقبليها متفق عليه . زاد البخاري ، قال نافع : لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم .
يومون طاقتهم لأنهم لو أتموا الركوع ، والسجود لكانوا هدفاً لأسلحة العدو معرضين أنفسهم للهلاك .
وكذا في حالة الهرب من عدو إذا كان الهرب مباحاً ، أو سيل ، أو سبع . أو نار أو غريم ظالم ، أو خوف فوت وقت الوقوف بعرفة ، أو خاف على نفسه ، أوأهله ، أو ماله ، أو ذب عن ذلك ، وعن نفس غيره لما في ذلك كله من الضرر . ونص عليه أحمد في الأسير إذا هرب . ومثله إن خاف فوت عدو يطلبه ، لقول عبد الله بن أنيس : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى خالد بن سفيان الهذلي ، قال : اذهب فاقتله فرأيته ، وقد حضرت صلاة العصر ، فقلت : إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة ، فانطلقت وأنا أصلي : أومئ إيماء نحوه رواه أحمد ، وأبو داود .
وإن خاف عدواً إن تخلف عن رفقته فصلى صلاة خائف ، ثم بان أمن الطريق لم يعد لعموم البلوى بذلك .
ومن خاف أو أمن في صلاته انتقل وبنى لأن الحكم يدور مع علته .
ولمصل كر وفر ، لمصلحة . ولا تبطل بطوله هذا قول أكثر أهل العلم . قاله في المغني . و لأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بالمشي إلى وجاه العدو ، ثم يعودون لما بقي وهذا عمل كثير ، واستدبار للقبلة .
وجاز لحاجة حمل نجس ولا يعيد لقوله تعالى : وليأخذوا أسلحتهم [النساء : 102 ] وقوله : ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم [ النساء : 102] ولا يجب حمل السلاح في قول أكثر أهل العلم ، بل يستحب .
باب صلاة الجمعة

تجب على كل ذكر ، مسلم ، مكلف ، حر ، لا عذر له لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله [الجمعة : 9 ] الآية وروى ابن ماجه عن جابر قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في يومي هذا ، في شهري هذا ، في عامي هذا ، فمن تركها في حياتي ، أو بعدي ، وله إمام عادل ، أو جائر استخفافاً بها ، أو جحوداً بها ، فلا جمع الله له شمله ، ولا بارك الله في أمره . وعن طارق بن شهاب مرفوعاً : الجمعة حق واجب على كل مسلم ، إلا أربعة : عبد مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أًو مريض رواه أبو داود .
وكذا على كل مسافر لا يباح له القصر كسفر معصية . وما دون المسافة فتلزمه بغيره .
وعلى مقيم خارج البلد ، إذا كان بينهما وبين الجمعة وقت فعلها فرسخ فأقل لقوله صلى الله عليه وسلم الجمعة على من سمع النداء رواه أبو داود . ولم يكن اعتبار السماع بنفسه ، فاعتبر بمظنته ، والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب إذا كان المؤذن صيتاً بموضع عال ، والرياح ساكنة ، والأصوات هادئة ، والعوارض منتفية فرسخ . فاعتبرناه به . قاله في الكافي .
ولا تجب على من يباح له القصر لأنه صلى الله عليه وسلم سافر هو وأصحابه في الحج ، وغيره ، فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه ، مع اجتماع الخلق الكثير وقال إبراهيم : كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك ، وبسجستان السنتين لا يجمعون ، ولا يشرقون . رواه سعيد .
ولا على عبد ، ومبعض ، وامرأة لما تقدم .
ومن حضرها منهم أجزأته قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن لا جمعة على النساء . وأجمعوا على أنهن إذا حضرن ، فصلين الجمعة أن ذلك بجزئ عنهن .
ولا يحسب هو ، ولا من ليس من أهل البلد من الأ ربعين ، ولا تصح إمامتهم فيها لأنهم من غير أهل الوجوب ، وإنما صحت منهم تبعاً .
وشرط لصحة الجمعة أربعة شروط : أحدها : الوقت ، وهو من أول وقت العيد إلى خروج وقت الظهر لقول عبد الله بن سيدان السلمي شهدت الجمعة مع أبي بكر ، فكانت خطبته ، وصلاته قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر ، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول : انتصف النهار . ثم شهدتها مع عثمان ، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول : زال النهار ، فما رأيت أحداً عاب ذلك ، ولا أنكره رواه الدارقطني ، وأحمد واحتج به ، قال : وكذلك روي عن ابن مسعود ، وجابر ، وسعيد ، ومعاوية . أنهم صلوا قبل الزوال ، فلم ينكر وعن جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يصلي الجمعة ، ثم نذهب إلى جمالنا ، فنريح حين تزول الشمس رواه أحمد ، ومسلم .
وتجب بالزوال ، وبعده أفضل خروجاً من الخلاف ، ولأنه الوقت الذي كان صلى الله عليه وسلم يصليها فيه فى أكثر أوقاته لقول سلمة بن الأكوع كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا زالت الشمس ، ثم نرجع ، فنتتبع الفيء أخرجاه . وما قبل الزوال وقت للجواز لا للوجوب .
الثانى : أن تكون بقرية ، ولو من قصب فأما أهل الخيام ، وبيوت الشعر فلا جمعة لهم . لأن ذلك لا ينصب للإستيطان . وكانت قبائل العرب حول المدينة ، فلم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بجمعة .
يستوطنها أربعون استيطان إقامة لا يظعنون صيفاً ولا شتاء وهو قول أكثر أهل العلم ، قاله في المغني .
وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء لما يأتي .
الثالث : حضور أربعين لقول كعب بن مالك : أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت في نقيع يقال له : نقيع الخضمات . قلت كم أنتم يومئذ ؟ قال : أربعون رجلاً رواه أبو داود . قال ابن جريج قلت ل عطاء أكان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ . قال : نعم . وقال أحمد : بعث النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير إلى أهل المدينة ، فلما كان يوم الجمعة جمع بهم ، وكانوا أربعين ، وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة . وقال جابر مضت السنة أن في كل أربعين ، فما فوق جمعة ، وأضحى ، وفطر رواه الدارقطني .
فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهراً نص عليه . لأن العدد شرط ، فاعتبر في جميعها . وقال في الكافي : وقياس المذهب أنهم إن انفضوا بعد صلاة ركعة أتمها جمعة .
الرابع تقدم خطبتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين يقعد بينهما متفق عليه . ومداومته عليهما دليل على وجوبهما .
من شرط صحتها خمسة أشياء : الوقت لأنهما بدل ركعتين . قالت عائشة : إنما أقرت الجمعة ركعتين من أجل الخطبة .
والنية لحديث إنما الأعمال بالنيات .
وقوعهما حضراً . وحضورالأربعين لما تقدم ، ولأنه ذكر اشترط للصلاة ، فاشترط له العدد .
وأن يكون ممن تصح إمامته فيها فلا تصح خطبة من لا تجب عليه الجمعة . كعبد ، ومسافر .
وأركانها ستة : حمد الله لحديث : كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله ، فهو أجذم رواه أبو داود . وقال جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس : يحمد الله ، ويثني عليه بما هو أهله الحديث .
والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت إلى ذكر رسوله ، كالأذان .
وقراءة آية من كتاب الله عز وجل لقول جابر بن سمرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ آيات ، ويذكر الناس رواه مسلم .
والوصية بتقوى الله لأنها المقصود بالخطبة ، فلم يجز الإخلال بها .
وموالاتهما مع الصلاة لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم خلافه ، وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي .
والجهر بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع لهم من سماعه كنوم بعضهم ، أو غفلته ، أو صممه ، فإن لم يسمعوا لخفض صوته ، لم تصح لعدم حصول المقصود . وعن جابر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته الحديث رواه مسلم .
وسنتها الطهارة فلا تشترط نص عليه ، وعنه أنها من شرائطها . قاله في المغنى .
وستر العورة ، وإزالة النجاسة قياساً ، لأن الخطبتين بدل ركعتين من الجمعة . لقول عمر ، وعائشة : قصرت الصلاة لأجل الخطبة ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم تطهر بين الخطبة والصلاة ، فدل على أنه يخطب متطهراً .
والدعاء للمسلمين لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان إذا خطب يوم الجمعة دعا ، وأشار بأصبعه ، وأمن الناس رواه حرب في مسائله . ولأن الدعاء لهم مسنون فى غيرالخطبة ، ففيها أولى .
وأن يتولاهما مع الصلاة واحد قال أحمد في الإمام يخطب يوم الجمعة ، ويصلي الأمير بالناس . لا بأس إذا حضر الأمير الخطبة ، لأنه لا يشترط اتصالها بها ، فلم يشترط أن يتولاهما واحد كصلاتين .
ورفع الصوت بهما حسب الطاقًة لما سبق .
وأن يخطب قائماً لقوله تعالى : وتركوك قائماً [الجمعة : 11 ] .
وقال جابر بن سمرة كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يخطب قائماً ، ثم يجلس ، ثم يقوم فيخطب فمن حدثك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب رواه مسلم .
على مرتفع لأنه أبلغ في الإعلام ، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على منبره .
معتمداً على سيف ، أو عصا أو قوس لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود .
وأن يجلس بينهما قليلاً لقول ابن عمر : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم ، يفصل بينهما بجلوس متفق عليه .
فإن أبى ، أو خطب جالساً ، فصل بينهما بسكتة ليحصل التمييز بينهما . وليست واجبة ، لأن جماعة من الصحابة سردوا الخطبتين من غير جلوس : منهم المغيرة ، وأبي بن كعب . قاله أحمد .
وسن قصرهما ، والثانية أقصر لحديث عمار مرفوعاً : إن طول صلاة الرجل ، وقصر خطبته مئنة من فقهه ، فأطيلوا الصلاة ، وأقصروا الخطبة رواه مسلم .
ولا بأس أن يخطب من صحيفة كقراءة في الصلاة من مصحف .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الثانى   الإثنين 28 يوليو 2008 - 21:59

فصل

يحرم الكلام والإمام يخطب ، وهو منه بحيث يسمعه لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت متفق عليه .
ويباح إذا سكت بينهما لأنه لا خطبة إذاً ينصت لها .
أو شرع في دعاء لأنه غير واجب ، فلا يجب الإنصات له .
وتحرم إقامة الجمعة ، وإقامة العيد في أكثر من موضع من البلد لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لم يقيموا إلا جمعة واحدة .
إلا لحاجة كضيق ، وبعد ، وخوف فتنة لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في جوامع من غير نكير ، فصار إجماعاً ، قاله في الكافي ، و المغني . وقيل ل عطاء : إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر . قال : لكل قوم مسجد يجمعون فيه .
فإن تعددت لغير ذلك فالسابقة بالاحرام هي الصحيحة لحصول الاستغناء بها ، فأنيط الحكم بها .
ومن أحرم بالجمعة في وقتها ، وأدرك مع الإمام ركعة أتم جمعة رواه البيهقي عن ابن مسعود ، وابن عمر . وعن أبي هريرة مرفوعاً : من أدرك ركعةً من الجمعة أدرك الصلاة رواه الأثرم ، ورواه ابن ماجه ، ولفظه فليضف إليها أخرى . وعنه مرفوعاً من أدرك ركعةً من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة متفق عليه .
وإن أدرك أقل نوى ظهراً وقال أبو إسحاق بن شاقلا : ينوي جمعة ، لئلا تخالف نيته نية إمامه ، ثم يبني عليها ظهراً ، لأنهما فرض من وقت واحد . قاله في الكافي .
واًقل السنة بعدها ركعتان لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين متفق عليه .
وأكثرها ست لحديث أبي هريرة مرفوعاً : إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات . رواه الجماعة إلا البخاري . فالمجموع ست ركعات : ركعتان من فعله ، وأربع من أمره . قاله في القواعد .
ويسن قراءة سورة الكهف في يومها لحديث أبي سعيد رواه البيهقي .
وأن يقرأ في فجرها : آلم السجدة ، وفي الثانية هل أتى نص عليه ، لأنه عليه السلام كان يفعله متفق عليه .
وتكره مداومتة عليهما لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة . قاله أحمد وقال جماعة : لئلا يظن الوجوب .
باب صلاة العيدين

وهي فرض كفاية لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة ، ولأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليها .
وشروطها كالجمعة لأنها صلاة عيد ، فأشبهت الجمعة ، قاله في الكافي .
ما عدا الخطبتين فإنها في العيد سنة ، لقول عبد الله بن السائب : شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى الصلاة قال : إنا نخطب ، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب رواه أبو داود . ولو وجبت لوجب حضورها ، واستماعها .
وتسن في الصحراء لحديث أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يخرج في الفطر ، والأضحى إلى المصلى متفق عليه . وكذا الخلفاء بعده .
ويكره التنفل قبلها ، وبعدها قبل مفارقة المصلى نص عليه ، لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، خرج يوم الفطر فصلى ركعتين ، لم يصل قبلهما ، ولا بعدهما متفق عليه .
ووقتها كصلاة الضحى لأنه صلى الله عليه وسلم ، وخلفاءه ، كانوا يصلونها بعد ارتفاع الشمس ويسن تعجيل الأضحى ، وتأخير الفطر . لما روى الشافعي مرسلاً ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران ، أن عجل الأضحى ، وأخر الفطر ، وذكر الناس .
فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال ، صلوا من الغد قضاء لحديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا : غم علينا هلال شوال ، فأصبحنا صياماً ، فجاء ركب من آخر النهار ، فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرالناس أن يفطروا من يومهم ، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد رواه الخمسة ، إلا الترمذي ، وصححه إسحاق ، والخطابي . ولأن العيد يشرع له الاجتماع العام ، وله وظائف دينية و دنيوية ، وآخر النهار مظنة الضيق عن ذلك غالباً .
وسن تبكير المأموم ليحصل له الدنو من الإمام ، وانتظار الصلاة ، فيكثر ثوابه .
وتأخر الإمام إلى وقت الصلاة لقول أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر ، والأضحى إلى المصلى ، فأول شئ يبدأ به الصلاة رواه مسلم . ويخرج ماشياً ، وعليه السكينة والوقار ، لقول علي رضي الله عنه : إن من السنة أن تأتي العيد ماشياً حسنه الترمذي وقال : العمل على هذا عند أهل العلم .
وإذا ذهب في طريق يرجع من أخرى لحديث جابر : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا خرج إلى المصلى خالف الطريق . رواه البخاري ، ورواه مسلم عن أبي هريرة .
وكذا الجمعة قياساً على العيد .
وصلاة العيد ركعتان لقول عمر : صلاة الفطر ، والأضحى ركعتان ركعتان ، تمام غير قصر على لسان نبيكم . وقد خاب من افترى رواه أحمد .
يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام ، وقبل التعوذ ستاً . وفي الثانية قبل القراءة خمساً نص عليه ، لحديث عائشة مرفوعاً : التكبير في الفطر ، و الأضحى في الأولى سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمس تكبيرات ، سوى تكبيرًتي الركوع رواه أبو داود . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه . رواه أحمد ، وابن ماجه .
واعتددنا بتكبيرة الإحرام ، لأنها في حال القيام ، ولم نعتد بتكبيرة القيام ، لأنها قبله . قاله في الكافي .
يرفع يديه مع كل تكبيرة لأن عمر رضي الله عنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة ، وفي العيد وعن زيد كذلك . رواهما الأثرم . وفي حديث وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير قال أحمد : فأرى أن يدخل فيه هذا كله .
ويقول بينهما : الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً كثيراً لقول عقبة بن عامر سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد ، قال : يحمد الله ، ويثني عليه ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم رواه الأ ثرم ، وحرب . واحتج به أحمد .
ثم يستعيذ لأن الاستعاذة للقراءة ، فتكون فى أولها .
ثم يقرأ جهراً بغير خلاف ، قاله الموفق ، لقول ابن عمر : كان النبى صلى الله عليه وسلم ، يجهر بالقراءة في العيدين ، والاستسقاء رواه الدارقطني .
الفاتحة ، ثم سبح في الأولى ، والغاشية فى الثانية لقول سمرة كان صلى الله عليه وسلم ، يقرأ فى العيدين سبح اسم ربك الأعلى [ الأعلى : 1 ] هل أتاك حديث الغاشية [ الغاشية : 1] رواه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس ، والنعمان بن بشير مرفوعاً مثله . وروي عن عمر ، وأنس .
فإذا سلم خطب خطبتين لقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، يصلون العيدين قبل الخطبة متفق عليه .
وأحكامهما كخطبتي الجمعة لما في حديث جابر ثم قام متوكئاً على بلال ، فأمر بتقوى الله ، وحث على طاعته ، ووعظ الناس ، وذكرهم إلى آخره رواه مسلم . وعن الحسن وابن سيرين : أنهما كرها الكلام يوم العيد والإمام يخطب .
لكن يسن أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات ، والثانية بسبع لما روى سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : يكبرالإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات ، وفي الثانية سبع تكبيرات ، ويكثر التكبير بين أضعاف الخطبة . لقول سعد المؤذن : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر بين أضعاف الخطبة يكثر التكبير فى خطبة العيدين رواه ابن ماجه .
وإن صلى العيد كالنافلة صح ، لأن التكبيرات الزوائد ، والذكر بينهما سنة لا تبطل الصلاة بتركه ، قال في المغني ، لا أعلم فيه خلافاً .
والخطبتين سنة لما تقدم .
وسن لمن فاتته قضاؤها ، ولو بعد الزوال لما روي عن أنس أنه إذا لم يشهدها مع الإمام بالبصرة جمع أهله ، ومواليه ، ثم قام عبد الله بن عتبة مولاه ، فصلى بهم ركعتين ، يكبر فيهما .
فصل

يسن التكبير المطلق أي الذي لم يقيد بأدبار الصلوات .
والجهر به فى ليلتي العيدين إلى فراغ الخطبة لقوله تعالى : ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم [ البقرة : 185 ] وعن على رضى الله عنه أنه كان يكبر حتى يسمع أهل الطريق وقال الإمام أحمد : كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعاً . وأوجبه داود في الفطر ، لظاهر الآية . وليس فيها أمر ، وإنما أخبر عن إرادته تعالى . قاله في المغني . وروى الدارقطني أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ، ويوم الأضحى ، يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى يأتي الإمام .
وفي كل عشر ذي الحجة ولو لم ير بهيمة الأنعام . قال البخاري كان ابن عمر ، وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ، ويكبر الناس بتكبيرهما .
والتكبير المقيد في الأضحى عقب كل فريضة صلاها في جماعة قيل لأحمد : تذهب إلى فعل ابن عمر : لا يكبر إذا صلى وحده ؟ قال : نعم . وقال ابن مسعود : إنما التكبير على من صلى في جماعة رواه ابن المنذر .
من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى الصبح يوم عرفة ، ثم أقبل علينا ، فقال : الله أكبر ، ومد التكبير إلى آخر أيام التشريق رواه الدارقطني بمعناه . قيل لأحمد بأي شئ تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق ؟ قال : بالإجماع عن عمر ، وعلي ، وابن عباس ، وابن مسعود رضى الله عنهم .
إلا المحرم ، فيكبر من صلاة ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق . نص عليه ، لأن التلبية تنقطع برمى جمرة العقبة . والمسافر كالمقيم ، في التكبير . وكذلك النساء فى الجماعة . قيل لأحمد : قال سفيان : لا يكبر النساء أيام التشريق الا في جماعة ، قال : حسن . وقال البخاري : كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان ، وعمر بن عبد العزيز في المسجد ، ويخفضن أصواتهن حتى لا يسمعهن الرجال . والمسبوق يكبر إذا فرغ فى قول الأكثر . قاله فى المغنى .
ويكبر الإمام مستقبل الناس لحديث جابر المتقدم .
وصفته شفعاً : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، واللًه أكبر الله أكبر ، ولله الحمد لحديث جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه ، فيقول : على مكانكم ، ويقول : الله أكبر الله أكبر . لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد رواه الدارقطني . وقاله علي رضي الله عنه ، وحكاه ابن المنذر عن عمر ، وقال أحمد : أختار تكبير ابن مسعود ، وذكر مثله .
ولابأس بقوله لغيره : تقبل الله منا ، ومنك نص عليه ، قال : لا بأس به ، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة ، وواثلة بن الأسقع . وقال الشيخ تقي الدين في الاقتضاء : فأما قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر ، فهذا هو التعريف في الأمصار الذي اختلف العلماء فيه ، ففعله ابن عباس ، وعمرو بن حريث من الصحابة ، وطائفة من البصريين ، والمدنيين ، ورخص فيه أحمد ، وإن كان لا يستحبه . وكرهه طائفة من الكوفيين كإبراهيم النخعى ، وأبي حنيفة ، ومالك ، وغيرهم . ومن كرهه قال : هو من البدع . ومن رخص فيه قال : فعله ابن عباس بالبصرة ، حين كان خليفة لعلى عليها ، ولم ينكرعليه ، وما يفعل في عهد الخلفاء الراشدين من غير إنكار لا يكون بدعة ، لكن ما يزاد على ذلك من رفع الأصوات فى المساجد ، وأنواع الخطب ، والأشعار الباطلة ، مكروه في هذا اليوم وغيره . انتهى . ويسن الاجتهاد في العمل الصالح أيام العشر
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الثانى   الثلاثاء 29 يوليو 2008 - 18:20

باب صلاة الكسوف

وهي سنة مؤكدة لفعله ، وأمره صلى الله عليه وسلم .
من غير خطبة لأنه صلى الله عليه وسلم ، أمر بالصلاة دون الخطبة . وقال الشافعي : يخطب لها ، لحديث عائشة .
ووقتها من ابتداء الكسوف إلى ذهابه لقوله صلى الله عليه وسلم : فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى ينجلي رواه مسلم .
ولا تقضى إن فاتت لما تقدم . ولم ينقل الأمر بها بعد التجلي لفوات محلها .
وهى ركعتان يقرأ في الأولى جهراً الفاتحة ، وسورة طويلة ، ثم يركع طويلاً ، ثم يرفع ، فيسمع ، ويحمد ، ولا يسجد بل يقرأ الفاتحة ، وسورة طويلة ، ثم يركع ، ثم يرفع ، ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يصلي الثانية كالأولى ، ثم يتشهد ويسلم
كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في يوم شديد الحر ، فصلى بأصحابه ، فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ، ثم ركع فأطال ، ثم رفع فأطال ، ثم ركع فأطال ، ثم سجد سجد تين ، ثم قام ، فصنع نحو ذلك . فكانت أربع ركعات ، وأربع سجدات رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود . وعن عائشة قالت : خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث منادياً فنادى : الصلاة جامعة ، وخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه ، وصلى أربع ركعات في ركعتين ، وأربع سجدات متفق عليه .
وإن أتى في كل ركعة بثلاثة ركوعات فلا بأس ، لحديث جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم ، لما كسفت الشمس ، صلى ست ركعات بأربع سجدات رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود .
أو أربع فلا بأس ، لحديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم ، صلى في كسوف ثماني ركعات في أربع سجدات رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي .
أوخمس فلا بأس لقول أبي بن كعب : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى بهم ، فقرأ بسورة من الطول ، وركع خمس ركعات وسجدتين ، ثم قام إلى الثانية ، فقرأ بسورة من الطول ، وركع خمس ركعات وسجدتين رواه أبو داود ، وعبد الله بن أحمد في المسند .
وما بعد الأول سنة لا تدرك به الركعة لأنه روي من غير وجه بأسانيد حسان من حديث سمرة ، والنعمان بن بشير ، وعبد الله بن عمرو أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين ، كل ركعة ركوع رواها أحمد ، والنسائي .
ويصح أن يصليها كالنافلة لما تقدم . ولا تصلى وقت نهي ، لعموم أحاديث النهي . ويؤيده قول قتادة انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة ، فقاموا يدعون قياماً ، فسألت عن ذلك عطاء ، فقال : هكذا كانوا يصنعون رواه الأثرم .
باب صلاة الإستسقاء

وهي سنة لقول عبد الله بن زيد : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يستسقى ، فتوجه إلى القبلة يدعو ، وحول رداءه ، وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه .
ووقتها ، وصفتها ، وأحكامها كصلاة العيد لقول ابن عباس : صلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ركعتين كما يصلي في العيدين صححه الترمذي . وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر وعمر ، كانوا يصلون صلاة الإستسقاء ، يكبرون فيها سبعاً وخمساً رواه الشافعي ، وعن ابن عباس نحوه ، وزاد فيه : وقرأ فى الأولى بسبح ، وفى الثانية بالغاشية وقالت عائشة : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين بدا حاجب الشمس رواه أبو داود . وذكر ابن عبد البر : أن الخروج لها عند زوال الشمس عند جماعة العلماء . وفي المغنى : لا تفعل وقت نهي بلا خلاف .
وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس ، وأمرهم بالتوبة ، والخروج من المظالم لأن المعاصي سبب القحط ، والتقوى سبب البركات قال تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض الآية . [ الأعراف : 96 ]
ويتنظف لها ، ولا يتطيب ولا يلبس زينة ، لأنه يوم استكانة وخشوع .
ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً لقول ابن عباس : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، للإستسقاء متذللاً متواضعاً متخشعاً متضرعاً صححه الترمذي .
ومعه أهل الدين ، والصلاح ، والشيوخ لأنه أسرع للإجابة .
ويباح خروج الأطفال ، والعجائز ، والبهائم ولا يستحب لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، روى الطبراني في معجمه بإسناده عن الزهري أن سليمان عليه السلام ، خرج هو وأصحابه يستسقون ، فرأى نملة قائمة رافعة قوائمها تستسقي ، فقال لأصحابه : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم . وروى الطحاوي ، وأحمد نحوه عن أبي الصديق الناجي . وعن أبى هريرة مرفوعاً : خرج نبي من الأنبياء يستسقي . . . وذكر نحوه . رواه الدارقطني .
والتوسل بالصالحين بتقديمهم : يدعون ويؤمن الناس على دعائهم ، لفعل عمر بالعباس ، ومعاوية بيزيد بن الأسود الجرشي ، واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى .
فيصلى ، ثم يخطب خطبة واحدة لأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ، خطب بأكثر منها .
يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد لقول ابن عباس : صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فى الإستسقاء ، كما صنع فى العيد .
ويكثر فيها الإستغفار ، وقراءة آيات فيها الأمر به قال الشعبي : خرج عمر يستسقي ، فلم يزد على الإستغفار . فقالوا : ما رأيناك استسقيت ! فقال : لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يستنزل به المطر ، ثم قرأ استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا الآية [نوح : 10- 11] و استغفروا ربكم ثم توبوا إليه الآية [هود : 52 ] رواه سعيد فى سننه .
ويرفع يديه ، وظهورهما نحو السماء من شدة الرفع ، لقول أنس : كان النبى صلى الله عليه وسلم ، لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في الإستسقاء ، فإنه كان يرفع حتى يرى بياض إبطيه متفق عليه . ولمسلم أن النبي ، استسقى ، فأشار بظهر كفه إلى السماء .
ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، ويؤمن المأموم كالقنوت .
ثم يستقبل القبلة فى أثناء الخطبة ، فيقول سراً : اللهم إنك أمرتنا بدعائك ، ووعدتنا إجابتك ، وقد دعوناك كما أمرتنا ، فاستجب لنا كما وعدتنا لأنه صلى الله عليه وسلم حول إلى الناس ظهره ، واستقبل القبلة يدعو ، ثم حول رداءه متفق عليه .
ثم يحول رداءه ، فيجعل الأيمن على الأيسر ، والأيسرعلى الأيمن نص عليه للإمام ، والمأموم في قول أكثر أهل العلم . لقول عبد الله بن زيد : رأيت النبى صلى الله عليه وسلم ، حين استسقى أطال الدعاء ، وأكثر المسألة . قال : ثم تحول إلى القبلة ، وحول رداءه ، فقلبه ظهراً لبطن وتحول الناس معه رواه أحمد .
ويتركونه حتى ينزعونه مع ثيابهم لأنه لم يقل عنه عليه السلام ، ولا عن أحد من أصحابه أنهم غيروا أرديتهم حين عادوا .
فإن سقوا ، وإلا عادوا ثانياً ، وثالثاً لحديث إن الله يحب الملحين في الدعاء وقال أصبغ : استسقي للنيل بمصر خمس وعشرين مرة متوالية ، وحضره ابن وهب ، وابن القا سم ، وجمع .
ويسن الوقوف في أول المطر ، والوضوء والاغتسال منه ، وإخراج رحله ، وثيابه ليصيبها لحديث أنس : أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر ، فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر ، فقلنا : لم صنعت هذا ؟ قال : لأنه حديث عهد بربه رواه مسلم ، وأبو داود . وروي أنه عليه السلام ، كان يقول إذا سال الوادي : اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهوراً ، فنتطهر به .
وإن كثر المطر حتى خيف منه سن قول اللهم حوالينا ، ولا علينا اللهم على الآكام والظراب ، وبطون الأودية ومنابت الشجر لما في الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ذلك ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به الآية [ البقرة : 286 ] لأنها تناسب الحال .
وسن قول : مطرنا بفضل الله ورحمته . ويحرم بنوء كذا لما في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل ، فلما انصرف أقبل على الناس ، فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكًوكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلكً كافر بي ، مؤمن بالكًوكب قال في الفروع : وإضافة المطر إلى النوء دون الله كفر إجماعاً .
ويباح في نوء كذا لأنه لا يقتضي الإضافة للنوء ، فلا يكره . خلافاً للآمدي . قاله في الفروع .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الثانى   الثلاثاء 29 يوليو 2008 - 18:23

كتاب الجنائز

يسن الاستعداد للموت ، والإكثارمن ذكره لقوله صلى الله عليه وسلم : أكثروا من ذكر هاذم اللذات رواه البخاري .
ويكره الأنين لما روي عن عطاء أنه كرهه .
وتمني الموت إلا لخوف فتنة لحديث لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه الحديث متفق عليه . وفي الحديث وإذا أردت بعبادك فتنةً فاقبضني إليك غير مفتونً .
وتسن عيادة المريض المسلم لحديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باتباع الجنائز ، وعيادة المرضى متفق عليه .
وتلقينه عند موته : لا إله إلا الله ، مرة نص عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لقنوا موتاكم لا إله إلا الله رواه أحمد ومسلم .
ولم يزد فيضجره .
إلا أن يتكلم فيعيد تلقينه ، لتكون آخر كلامه . لقوله صلى الله عليه وسلم : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة رواه أبو داود .
وقراءة الفاتحة ، ويس قال أحمد : ويقرؤون عند الميت إذا حضر ليخفف عنه بالقرآن . وأمر بقراءة الفاتحة . وعن معقل بن يسار مرفوعاً : اقرؤوا يس على موتاكم رواه أبو داود .
وتوجيهه إلى القبلة على جنبه الأيمن لأن حذيفة قال : وجهوني إلى القبلة واستحبه مالك ، وأهل المدينة ، والأوزاعي ، وأهل الشام . وقال صلى الله عليه وسلم ، عن البيت الحرام : قبلتكم أحياءً ، وأمواتاً رواه أبو داود .
وقول : بسم الله ، وعلى وفاة رسول الله نص عليه . لما روى البيهقي عن بكر بن عبد الله المزني ، ولفظه : وعلى ملة رسول الله .
ولا بأس بتقبيله ، والنظر إليه ولو بعد تكفينه لحديث عائشة ، وابن عباس أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد موته رواه البخاري والنسائي . وقالت عائشة : قبل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل على وجهه رواه أحمد ، والترمذي ، وصححه .
فصل

وغسل الميت فرض كفاية إجماعاً ، لقوله صلى الله عليه وسلم ، في الذي وقصته ناقته : اغسلوه بماء ، وسدر ، كفنوه في ثوبيه متفق عليه .
وشرط فى الماء الطهورية ، والإباحة كباقي الأغسال .
وفى الغاسل : الإسلام ، والعقل والتمييز لأنها شروط في كل عبادة .
والأفضل ثقة عارف بأحكام الغسل ليحتاط فيه ، ولقول ابن عمر لا يغسل موتاكم إلا المأمونون .
والأولى به وصية العدل لأن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس ، فقدمت بذلك وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين ، ففعل .
وإذا شرع في غسله ستر عورته وجوباً قال في المغني : لا نعلم في ذلك خلافاً ، لحديث علي : لا تبرز فخذك ، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت رواه أبو داود .
ثم يلف على يده خرقة فينجيه بها لأن النظر إلى العورة حرام ، فلمسها أولى .
ويجب غسل ما به من نجاسة لأن المقصود بغسله تطهيره حسب الإمكان .
ويحرم مس عورة من بلغ سبع سنين لما تقدم .
وسن أن لا تمس سائر جسده إلا بخرقة لما روي أن علياً غسل النبي صلى الله عليه وسلم ، وبيده خرقة يمسح بها ما تحت القميص ذكره المروذي عن أحمد .
وللرجل أن يغسل زوجته وأمته لقوله صلى الله عليه وسلم ، لعائشة : لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك رواه ابن ماجه .
وغسل علي فاطمة رضي الله عنهما ، ولم ينكره منكر فكان إجماعاً . قاله في الكافي .
وبنتاً دون سبع قاله القاضي ، و أبو الخطاب وكرهه سعيد ، و الزهري .
وللمرأة غسل زوجها ، وسيدها ، وابن دون سبع حكاه ابن المنذر إجماعاً ، لحديث أبي بكرالسابق ، وقالت عائشة : لواستقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا نساؤه رواه أحمد ، وأبو داود ولما مات إبراهيم ابن النبى صلى الله عليه وسلم ، غسله النساء .
وحكم غسل الميت فيما يجب ، ويسن كغسل الجنابة لقوله صلى الله عليه وسلم ، للنساء اللاتي غسلن ابنته : ابدأن بميامنها ، ومواضع الوضوء منها رواه الجماعة .
لكن لا يدخل الماء في فمه ، وأنفه فى قول الأكثر .
بل يأخذ خرقة مبلولة ، فيمسح بها أسنانه ، ومنخريه ليقوم مقام المضمضة ، والاستنشاق . لحديث : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه مااستطعتم .
ويكره الإقتصار في غسله على مرة قال أحمد : لا يعجبنى أن يغسل واحدة .
ولقوله صلى الله عليه وسلم ، حين توفيت ابنته اغسلنها ثلاثاً ، أو خمساً ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء ، وسدر .
إن لم يخرج منه شئ ، فإن خرج وجب إعادة الغسل إلى سبع ، فإن خرج بعدها حشي بقطن ، فإن لم يستمسك فبطين حر ، ثم يغسل المحل قال أحمد : لا يزاد على سبع خرج منه شئ أو لم يخرج ، ولكن يغسل النجاسة ، ويحشو مخرجها بالقطن .
ويوضأ وجوباً ، ولا غسل لجنب أحدث بعد غسله ، لتكون طهارته كاملة .
وإن خرج بعد تكفينه لم يعد الوضوء ، ولا الغسل لما فيه من الحرج .
وشهيد المعركة لا يغسل ، ولا يكفن ، ولا يصلى عليه . لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم . ولم يغسلوا ، ولم يصل عليهم رواه البخاري .
والمقتول ظلماً لا يغسل ، ولا يكفن ، ولا يصلى عليه لحديث سعيد بن زيد مرفوعاً : من قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون ماله فهو شهيد رواه أبو داود ، والترمذي ، وصححه . وعنه : يغسل ويصلى عليه ، لأن ابن الزبير غسل ، وصلي عليه . فأما الشهيد بغير قتل كالمطعون ، والمبطون ، فيغسل . لا نعلم فيه خلافاً . قاله في المغني .
ويجب بقاء دمه عليه لأمره صلى الله عليه وسلم ، بدفن شهداء أحد بدمائهم .
ودفنه في ثيابه لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد ، والجلود ، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم رواه أبو داود ، وابن ماجه . فإن سلب ثيابه كفن في غيرها . لأن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثوبين ليكفن حمزة فيهما ، فكفنه في أحدهما ، وكفن في الآخر رجلاً آخر قال يعقوب بن شيبة : هو صالح الإسناد .
وإن حمل فأكل ، أو شرب ، أو نام أو بال أو تكلم ، أو عطس ، أو طال بقاؤه عرفاً فهو كغيره يغسل ، ويصلى عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، غسل سعد بن معاذ ، وصلى عليه ، وكان شهيداً وصلى المسلمون على عمر ، وعلي ، وهما شهيدان . قاله في المغني .
أوقتل وعليه ما يوجب الغسل من نحو جنابة فهو كغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال يوم أحد : ما بال حنظلة بن الراهب ؟ إنى رأيت الملائكة تغسله ! قالوا : إنه سمع الهايعة ، فخرج وهو جنب ، ولم يغتسل رواه الطيالسى . وإن سقط من دابته ، أوتردى من شاهق ، أو وجد ميتاً لا أثر به ، غسل ، وصلي عليه . نص عليه ، لأنه ليس بقتيل الكفار . وتأول أحمد قوله صلى الله عليه وسلم : ادفنوهم بكلومهم وإن سقط من الميت شئ غسل ، وجعل معه في أكفانه . فعلته أسماء بابنها فإن لم يوجد إلا بعض الميت غسل ، وصلى عليه ، لإجماع الصحابة . قال أحمد : صلى أبو أيوب على رجل وصلى عمر على عظام بالشام وصلى أبو عبيدة على رؤوس بالشام رواهما عبد الله بن أحمد . وقال الشافعي : ألقى طائر يداً بمكة من وقعة الجمل ، عرفت بالخاتم ، فكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة .
وسقط لأربعة أشهر ، كالمولود حياً يغسل ، ويصلى عليه . نص عليه لحديث المغيرة مرفوعاً والسقط يصلى عليه رواه أبو داود ، والترمذي ، وصححه ، ولفظه : والطفل يصلى عليه وذكره أحمد ، واحتج به .
ولا يغسل مسلم كافراً ، ولو ذمياً ، ولا يصلى عليه ، ولا يتبع جنازته لأن في ذلك تعظيماً له وقد قال تعالى : لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم [الممتحنة : 13 ] .
بل يوارى لعدم من يواريه من الكفار كما فعل بأهل القليب يوم بدر . وعن علي ، رضي الله عنه ، قال : قلت للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، إن عمك الشيخ الضال قد مات ، قال : اذهب فواره رواه أبو داود ، والنسائي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الثانى   الثلاثاء 29 يوليو 2008 - 18:24

فصل

وتكفينه فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم كفنوه في ثوبيه متفق عليه .
والواجب ستر جميعه لقول أم عطية : فلما فرغنا ألقى إلينا حقوه فقال : أشعرنها إياه ، ولم يزد على ذلك رواه البخاري .
سوى رأس المحرم ، ووجه المحرمة لقوله : ولا تخمروا رأسه
بثوب لا يصف البشرة ليستره .
ويجب أن يكون من ملبوس مثله لأنه لا إجحاف به على الميت ، ولا على ورثته .
ما لم يوصى بدونه لأن الحق له ، وقد تركه . وقد أوصى أبو بكر الصديق أن يكفن في ثوبين ، كان يمرض فيهما رواه البخاري .
والسنة تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض من قطن قال الترمذي : العمل عليه عند أكثر أهل العلم .
تبسط على بعضها ، ويوضع عليها مستلقياً ، ثم يرد طرف العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن ، ثم طرفها الأيمن على الأيسر ، ثم الثانية ، ثم الثالثة كذلك لقول عائشة : كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في ثلاث أثواب بيض سحولية جدد يمانية ، ليس فيها قميص ولا عمامة ، أدرج فيها إدراجاً متفق عليه .
والأنثى فى خمسة أثواب من قطن : إزار ، وخمار ، وقميص ، ولفافتين لحديث ليلى بنت قائف الثقفية قالت : كنت فيمن غسل أم كلثوم ، ابنة النبى صلى الله عليه وسلم ، عند وفاتها ، فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الحقا ، ثم الدرع ، ثم الخمار ، ثم الملحفة ، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر رواه أبو داود .
والصبي في ثوب واحد واحد لأنه دون الرجل .
ويباح فى ثلاثة ما لم يرثه غير مكلف .
والصغيرة فى قميص ، ولفافتين بلا خمار ، نص عليه .
ويكره التكفين بشعر ، وصوف لأنه خلاف فعل السلف .
ومزعفر ، ومعصفر ولو لامرأة ، لعدم وروده عن السلف .
ومنقوش لذلك ، ولأنه لا يليق بالحال .
ويحرم بجلد لأمره صلى الله عليه وسلم ، بنزع الجلود عن الشهداء .
وحرير ومذهب لتحريمه على الذكور في الحياة ، ويكره تكفين المرأة بالحرير .
فصل

والصلاة عليه فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم وقوله في الغال : صلوا على صاحبكم وقوله : إن صاحبكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه وقوله : صلوا على من قال : لا إله إلا الله والأمر للوجوب .
وتسقط بمكلف ، ولو أنثى لأنها صلاة ليس من شرطها الجماعة ، فلم يشترط لها العدد .
وشروطها ثمانية : النية ، والتكليف ، واستقبال القبلة ، وستر العورة ، واجتناب النجاسة لأنها من الصلوات ، فأشبهت سائرهن .
وحضور الميت ، إن كان بالبلد فلا تصح على جنازة محمولة ، أو من وراء جدار .
وإسلام المصلى ، والمصلى عليه ، وطهارتهما ولو بتراب لعذر لما تقدم . ولا يصلى على كافر لقوله تعالى : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا [التوبة : 84 ]
وأركانها سبعة : القيام في فرضها لأنها صلاة وجب القيام فيها ، كالظهر .
والتكبيرات الأربع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، كبر على النجاشي أربعاً متفق عليه .
وقراءة الفاتحة لعموم حديث : لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن وصلى ابن عباس على جنازة فقرأ بأم القرآن وقال : لأنه من السنة ، أو من تمام السنة رواه البخاري .
والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم لما يأتي .
والدعاء للميت لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء رواه أبو داود .
والسلام لعموم حديث وتحليلها التسليم .
والترتيب لما يأتي .
لكن لا يتعين كون الدعاء في الثالثة ، بل يجوز بعد الرابعة . وصفتها : أن ينوي ، ثم يكبر ، ويقرأ الفاتحة ، ثم يكبر ، ويصلي على محمد ، كفي التشهد ، ثم يكبر ، ويدعو للميت بنحو : اللهم ارحمه ، ثم يكبر ، ويقف بعدها قليلاً ، ويسلم لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ، قال : إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ، ويقرأ في نفسه ، ثم يصلي على النًبي صلى الله عليه وسلم ، ويخلص الدعاء للجنازة في التًكبيرتين ، ولا يقرأ في شئ منه ، ثم يسلم سراً في نفسه رواه الشافعي في مسنده ، والأثرم ، وزاد : السنة أن يفعل من وراء الإمام مثل ما يفعل إمامهم . وروى الجوزجاني عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يكبر على الجنازة أربعاً ، ثم يقول ما شاء الله ، ثم ينصرف قال الجوزجاني : كنت أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف .
وتجزئ واحدة عن يمينه . قال الإمام أحمد : عن ستة من الصحابة ، وليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم .
ولو لم يقل ورحمة الله لما روى الخلال ، وحرب ، عن على ، رضي الله عنه أنه صلى على زيد بن الملفق ، فسلم واحدة عن يمينه . السلام عليكم .
ويجوز أن يصلى على الميت من دفنه إلى شهر وشئ قليل كيوم ، ويومين . قال أحمد : ومن يشك في الصلاة على القبر ؟ يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من ستة وجوه كلها حسان وقال : أكثر ما سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد بن عبادة بعد شهر .
ويحرم بعد ذلك نص عليه ، لأنه لا يتحقق بقاؤه على حاله بعد ذلك ، ويصلى على الغائب بالنية لصلاته عليه السلام على النجاشي . قال في الاختيارات : ولا يصلى كل يوم على غائب ، لأنه لم ينقل . يؤيده قول الإمام أحمد : إذا مات رجل صالح صلي عليه ، واحتج بقصة النجاشي .
فصل

وحمله ودفنه فرض كفاية لقوله تعالى : ثم أماته فأقبره [عبس : 21 ] قال ابن عباس : أكرمه بعد دفنه ولأن في تركهما هتكاً لحرمتها ، وأذى للناس بها .
لكن يسقط الحمل والدفن والتكفين بالكافر لأن فاعلها لا يختص بكونه من أهل القربة .
ويكره اًخذ الأجر على ذلك ، وعلى الغسل لأنها عبادة .
وسن كون الماشى أمام الجنازة لقول ابن عمر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر يمشون أمام الجنازة رواه أبو داود .
والراكب خلفها لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعاً : الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها صححه الترمذي .
والقرب منها أفضل كالإمام في الصلاة .
ويكره القيام لها لقول علي : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قعد رواه مسلم .
ورفع الصوت معها ، ولو بالذكر والقرآن لحديث : لا تتبع الجنازة بصوت ، ولا نار رواه أبو داود .
وسن أن يعمق القبر ، ويوسع بلا حد لقوله صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد : احفروا ، وأوسعوا ، وأعمقوا رواه أبو داود ، والترمذي ، وصححه . وقوله للحافر : أوسع من قبل الرأس ، وأوسع من قبل الرجلين رواه أحمد ، وأبو داود . قال أحمد : يعمق إلى الصدر ، لأن الحسن ، وابن سيرين كانا يستحبان ذلك .
ويكفي ما يمنع ، السباع ، والرائحة لأنه حصل به المقصود .
وكره إدخال الخشب وما مسته نار كآجر تفاؤلاً أن لا يمس الميت نار . وقال إبراهيم النخعي : كانوا يستحبون اللبن ، ويكرهون الخشب ، والآجر .
ووضع فراش تحته ، وجعل مخدة تحت رأسه نص عليه ، لما روي عن ابن عباس أنه كره أن يلقى تحت الميت في القبر شئ ذكره الترمذي ، وعن أبي موسى لا تجعلوا بيني ، وبين الأرض شيئاً .
وسن قول مدخله القبر : بسم الله ، وعلى ملة رسول الله رواه أحمد ، والترمذي وقال : حسن غريب .
ويجب أن يستقبل به القبلة لقوله صلى الله عليه وسلم ، في الكعبة : قبلتكم أحياء ، وأمواتاً ولأنه طريقة المسلمين بنقل الخلف عن السلف .
ويسن على جنبه الأيمن لأنه يشبه النائم ، وهذه سنته .
ويحرم دفن غيره عليه أو معه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبر .
إلا لضرورة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كثر القتلى يوم أحد ، كان يجمع بين الرجلين في القبر الواحد ، ويسأل أيهم أكثر أخذاً للقرآن ؟ فيقدمه فى اللحد حديث صحيح .
وسن حثو التراب عليه ثلاثاً ، ثم يهال لحديث أبي هريرة قال فيه : فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثاً رواه ابن ماجه . وللدارقطني معناه من حديث عامر بن ربيعة ، وزاد وهو قائم .
واستحب الأكثر تلقينه بعد الدفن لحديث أبي أمامة فيه . رواه أبو بكر عبد العزيز في الشافي ، ويؤيده حديث لقنوا موتاكم لا إله إلا الله وسئل أحمد عنه ، فقال : ما رأيت أحداً يفعله إلا أهل الشام . قال : وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه . وفي الإختيارات : الأقوال فيه ثلاثة : الكراهة ، والاستحباب ، والإباحة وهو أعدلها .
يسن رش القبر بالماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، رش على قبر ابنه إبراهيم ماء ، ووضع عليه حصباء رواه الشافعي .
ورفعه قدر شبر لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض قدر شبر رواه الشافعي .
ويكره تزويقه ، وتجصيصه ، وتبخيره لقول جابر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر ، وأن يبنى عليه ، وأن يقعد عليه رواه مسلم ، زاد الترمذي وأن يكتب عليها .
وتقبيله ، والطواف به والصحيح تحريمه ، لأنه من البدع ، وقد روي أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات .
والإتكاء إليه لما روى أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم ، رأى رجلاً قد اتكأ على قبر ، فقال : لا تؤذه .
والمبيت والضحك عنده ، والحديث في أًمر الدنيا لأنه غير لائق بالحال .
والكتابة عليه ، والجلوس ، والبناء لما تقدم . فإن كان البناء مشرفاً وجب هدمه ، لقوله صلى الله عليه وسلم ، لعلي : لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته رواه مسلم .
والمشي بالنعل ، إلا لخوف شوك ، ونحوه لحديث بشير بن الخصاصية قال : بينا أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان ، فقال : يا صاحب السبتيتين اًلق سبتيتيك فنظر الرجل ، فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خلعهما ، فرمى بهما . رواه أبو داود . قال أحمد : إسناده جيد .
ويحرم إسراج المقابر ، والدفن بالمساجد وكذا بناء المساجد على القبور لقول ابن عباس : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد ، والسرج رواه أبو داود ، والنسائي .
وفي ملك الغير ، وينبش ما لم يأذن مالكه .
والدفن بالصحراء أفضل لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع ولم تزل الصحابة والتابعون ، ومن بعدهم ، يقبرون في الصحارى .
وإن ماتت الحامل حرم شق بطنها لأنه هتك حرمة متيقنة لإبقاء حياة متوهمة ، واحتج أحمد بحديث عائًشة مرفوعاً : كسر عظم الميت ككسر عظم الحي رواه أبو داود ، ورواه ابن ماجه عن أم سلمة ، وزاد : في الإثم .
وأخرج من النساء من ترجى حياته بأن كان يتحرك حركة قوية ، وانفتحت المخارج ، وله ستة أشهر فأكثر ، ولا يشق بطنها ، لما تقدم .
فإن تعذر لم تدفن حتى يموت الحمل لحرمته .
وإن خرج بعضه حياً شق الباقى لتيقن حياته بعد أن كانت متوهمة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 638
العمر : 33
الموقع : http://alrhma.4pnc.com/
المزاج : لا يتغير
تاريخ التسجيل : 27/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: منار السبيل في شرح الدليل الجزء الثانى   الثلاثاء 29 يوليو 2008 - 18:25

فصل

تسن تعزية المسلم لحديث عمرو بن حزم مرفوعاً : ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الجنة رواه ابن ماجه . وعن ابن مسعود مرفوعاً : من عزى مصاباً فله مثل أجره رواه ابن ماجه ، والترمذي ، وقال : غريب .
إلى ثلاثة أيام بلياليهن لأنها مدة الإحداد المطلق . قال المجد : إلا إذا كان غائباً فلا بأس بتعزيته إذا حضر .
فيقال له : أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك ، وغفر لميتك لأن الغرض الدعاء للمصاب ، وميته ، وروى حرب عن زرارة بن أبي أوفى قال : عزى النبي صلى الله عليه وسلم ، رجلاً على ولده فقال آجرك الله وأعظم لك الأجر .
ويقول هو : استجاب الله دعاءك ، ورحمنا الله وإياك رد به الإمام أحمد رحمه الله .
ولا بأس بالبكاء على الميت لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يعذب بدمع العين ، ولا بحزن القلب . ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - ويرحم متفق عليه .
وأخبار النهي محمولة على بكاء معه ندب ، أو نياحة . قال المجد : إنه كره كثرة البكاء والدوام عليه أياماً كثيرة .
ويحرم الندب : وهو البكاء مع تعداد محاسن الميت ، والنياحة : وهي رفع الصوت بذلك برنة لقوله تعالى : ولا يعصينك في معروف [الممتحنة : 12] قال أحمد : هو النوح ، فسماه معصية ، وقالت أم عطية : أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم ، في البيعة أن لا ننوح متفق عليه . وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لعن النائحة والمستمعة .
ويحرم شق الثوب ، ولطم الخد ، والصراخ ، ونتًف الشعر ، ونشره ، وحلقه لحديث ابن مسعود مرفوعاً : ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية وعن أبى موسى أن النبى صلى الله عليه وسلم ، برئ من الصالقة ، والحالقة ، والشاقة متفق عليهما .
وتسن زيارة القبور للرجال نص عليه ، وحكاه النووي إجماعاً لقوله صلى الله عليه وسلم : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ، فإنها تذكركم الموت رواه مسلم . وللترمذي فإنها تذكر الآخرة وهذا التعليل يرجح أن الأمرللإستحباب ، وإن كان وارداً بعد الحظر . بلا سفر لعدم نقله ، وللحديث الصحيح : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد .
وتكره للنساء لأن النهي المنسوخ يحتمل أنه خاص بالرجال ، فدار بين الحظر والإباحة ، فأقل أحواله الكراهة ، ويؤيده حديث ابن عباس مرفوعاً : لعن الله زوارات القبور رواه أهل السنن . قال في الكافي : فلما زال التحريم بالنسخ بقيت الكراهة ، ولأن المرأة قليلة الصبر ، فلا يؤمن تهيج حزنها برؤية قبور الأحبة ، فيحملها على فعل ما لا يحل لها فعله ، بخلاف الرجل . انتهى . وعنه : لا يكره لعموم قوله فزوروها ولأن عائشة زارت قبر أخيها عبد الرحمن رضي الله عنهما رواه الأثرم .
وإن اجتازت المرأة بقبر فى طريقها ، فسلمت عليه ، ودعت له فحسن لأنها لم تخرج لذلك .
وسن لمن زار القبور أو مر بها أن يقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ، ويرحم الله المستقدمين منكم ، والمستأخرين . نسأل الله لنا ولكم العافية . اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم ، واغفرلنا ولهم للأخبار الواردة بذلك عن أبي هريرة ، وبريدة ، وغيرهما رواها أحمد ، ومسلم . وقوله إن شاء الله للتبرك ، أو في الموت على الإسلام ، أو في الدفن عندهم .
وابتداء السلام على الحي سنة لحديث أفشوا السلام وما بمعناه .
ورده فرض كفاية فإن كان واحداً تعين عليه لقوله تعالى : وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها [النساء : 86 ] وعن علي مرفوعاً : يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم رواه أبو داود .
وتشميت العاطس إذا حمد فرض كفاية ، ورده فرض عين لحديث أبي هريرة مرفوعاً : إذا عطس أحدكم ، فحمد الله ، فحق على كل مسلم سمعه أن يقول له : يرحمك الله وعنه أيضاً : إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله على كل حال ، وليقل أخوه ، أو صاحبه : يرحمك الله ، ويقول هو : يهديكم الله ويصلح بالكم رواه أبو داود .
ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس قاله أحمد .
وفي الغنية : يعرفه كل وقت ، وهذا الوقت آكد . وقال ابن القيم : الأحاديث ، والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور ، وسمع كلامه وأنس به . وهذا عام في حق الشهداء ، وغيرهم ، وأنه لا توقيت في ذلك . انتهى .
ويتأذى بالمنكر عنده ، وينتفع بالخير قال الشيخ تقي الدين : استفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله ، وأصحابه في الدنيا ، وأن ذلك يعرض عليه ، وجاءت الآثار بأنه يرى أيضاً ، وبأنه يدري بما فعل عنده ، ويسر بما كان حسناً ، ويتألم بما كان قبيحاً . انتهى
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aslm.ahlamontada.net
 
منار السبيل في شرح الدليل الجزء الثانى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حياة المسلم :: بقلم الدعاه :: العقيدة والفقه الاسلامى-
انتقل الى: